على مدى سبعة ايام، كان وليد مرعي البالغ من العمر 53 عاما متحصنا في منزله مع زوجته واطفاله في مسقط رأسه مدينة اعزاز شمال سوريا بينما خاض مقاتلو الجيش الحر معارك من اجل السيطرة على البلدة من قوات الرئيس بشار الاسد.
ومع انخفاض مخزون الغذاء وتدمير سقف منزلهم المكون من طابقين بنيران الدبابات، قرر مرعي ان وقت الرحيل حان. وقام بفتح ثغرة في جدار غرفة المعيشة وجمع زوجته واطفاله الاثنى عشر وقادهم عبر الفتحة الى منزل جاره.
ومن هناك، مرت العائلة من منزل الى منزل الى ان وصلوا الى الخارج هاربين الى امان نسبي في قرى محيطة. وبعد الاختباء هناك لمدة ثلاثة اسابيع، اصبحت العائلة قادرة اخيرا على العودة. ويصرخ مرعي وهو يتسلق سقف منزله الخرساني: «تعالى، تعالى، انظر لمنزلي، انظر ما فعلوه». ويردف القول: «انظر الى هذا.. اطلقوا النار علينا من الدبابات»، وهو يشير الى فتحتين كبيرتين في السور المحيط بالسطح. وشوهدت فتحات طلقات صغيرة في اجزاء اخرى من السور.
وتقول عبلة شيخو زوجة مرعي التي تبلغ 40 عاما: «ليس لدينا كهرباء ولا ماء». وتضيف: «وكل طعامنا فسد»، بينما كانت تفتح الثلاجة لتكشف عن طبق من الجبن المتعفن. ومثل كثيرون غيرهم في اعزاز، يتحدث مرعي وزوجته شيخو اللغة العربية والقليل من اللغة التركية في تذكرة بمدى قرب البلدة من الجار الشمالي.
وعلى مدى عدة شهور ضربت قوات الاسد حصارا على هذه المدينة المتمردة التي يبلغ عدد سكانها 35 الف نسمة ونشرت دباباتها واستخدمت المدافع لقمع الثورة. لكن بتشجيع من تقدم المعارضة في المناطق المحيطة، هبت بلدة اعزاز الشهر الجاري في جهد اخير وحاربت قوات الاسد في الشوارع المتربة للبلدة وفي نهاية المطاف طردت جنود الحكومة خارجها الاحد الماضي.
واستعاد المنتصرون اعزاز الواقعة على بعد خمسة كيلومترات فقط من الحدود التركية، لكن البلدة كانت مدمرة.
بعض المنازل انهارت واصبحت اكواما من الانقاض بعد قصفها بنيران الدبابات بينما تقف المباني الباقية محترقة أو بها اثار طلقات الرصاص.
وتقف الدبابات المحترقة التي اصابتها قذائف صاروخية أطلقها مقاتلو المعارضة دون حراك في طرقات البلدة بينما تناثرت فوارغ الطلقات على الارض.
ويوجد مسجد بوسط البلدة كان يستخدم قاعدة لجيش الاسد في وقت من الاوقات وبات مدمرا تقريبا الان بينما تقف دبابات وعربات مدرعة محترقة في ساحة المسجد. وتشير أكياس الرمل التي وضعت في نوافذ المسجد الى مواقع مهجورة لقناصين من الجيش. ويتسلق الاطفال الصغار انقاض ما كان مكانا للوضوء في وقت من الاوقات.
دبيب الحياة
والان وبعد ان اصبحت البلدة في ايدي المعارضة بدأت علامات صغيرة تشير الى ان الحياة تدب من جديد فيما يعود سكان ببطء لتفقد منازلهم التي تضررت في القتال.
وفيما تجوب بعض العائلات العائدة شوارع البلدة على دراجات نارية، ويلوح افرادها ويرددون شعارات مناهضة للاسد امام الصحفيين المارين، يوقف رجل دراجته النارية ويردد اسم الاسد مع ايماءات تشير الى انهم سيذبحونه.
ويتحرك مقاتلون من المعارضة في انحاء البلدة في سيارات وهم يحملون على اكتافهم بنادق كلاشنيكوف.
ويقول مقاتل ذكر ان اسمه محمد ان المعارضين «يسيطرون الان بالكامل على المنطقة».