اختار سوريون في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام قيادات عسكرية وسياسية وشكلوا مجالس محلية في سبيل إقامة هيئات خاصة بهم تشرف على شؤون الدفاع والشؤون اليومية ومعالجة نقص المواد الأساسية. وتوجد هذه الهيئات في مدن متوسطة الحجم، حيث يرأس المجلس قائدان عسكري وسياسي، فيما يتولى الرجال انتخاب «مجلس ثوري من 100 عضو».

وتعد بلدة بنش التي تقع على بعد عشرة كيلومترات شرق مدينة ادلب والتي أصبحت حرة منذ تسعة اشهر إحدى المناطق التي تعاني نقصا في الغذاء والماء والكهرباء والبنزين والأدوية. ومع ذلك، يطغى على المشهد العام صور التلاحم والتكافل الاجتماعيين والتي لم تشهدها سوريا منذ أمد طويل.

وفي احد شوارع كرناز، 22 ألف نسمة، قرب حماة كان القائد العسكري تيسير شعبان وزميله المدني عبد الرزاق الحمدو يتشاوران بشأن المشاكل اليومية.

وفي حين يقول شعبان لزميله: «وضعت حراسي في كل مكان لتفادي مجزرة على غرار ما حدث في ترسيمه» البلدة الصغيرة المجاورة التي تقول منظمة غير حكومية أن غارة حكومية طالتها في 12 يوليو الجاري أوقعت فيها اكثر من 150 قتيلا، يرد الحمدو الطبيب الذي بدا على وجهه التعب بقوله: «حين طردنا النظام تولينا الأمور وهي تسير بشكل جيد عموما». وأردف: «لكن ينقصنا المال والأدوية. كيف سنعالج جرحانا؟».

النظام يتشدد

وتراقب القوات الحكومية المستشفيات لمنع الجرحى من المتمردين من تلقي العلاج فيها والقبض عليهم إذا ما دخلوها. وهو ما جعل عناصر الجيش الحر يقيمون مستشفيات ميدانية في منازل بمعدات بسيطة والتي تعد من بين أهم المعاناة اليومية إضافة إلى الخبز الذي أصبح نادرا واتخذت إجراءات مشددة بشأنه. وقال أبو ناصر وهو يتذمر: «لكل أسرة الحق في حصة محسوبة بحسب عدد أفرادها». والمشكلة ذاتها بالنسبة إلى الماء الصالح للشرب.

 

مجلس ثوري

 

في جبل شحشبو حيث تطل القرى في قمم المرتفعات الجرداء الصغيرة على مدينة حماة، أقام السكان مجلسا ثوريا لا يهتم إلا بالجانب العسكري، في حين يدير الجانب المدني مجلس قبلي. وفي مطلع الأسبوع، اجتمع 30 شيخا بعباءاتهم البيضاء والرمادية لبحث انقطاع الكهرباء وشؤون المدارس ومعاقبة المجرمين وتقسيط توزيع الخبز. وقال شيخ طلب عدم كشف هويته لأسباب أمنية إن ممثلي أهم القبائل بالمنطقة حضروا الاجتماع، في حين استمر النقاش إلى ساعة متأخرة من الليل حيث تم تدخين مئات السجائر ورشفت عدة لترات من الشاي الساخن وسط قصف مستمر لقوات النظام.