استمر التوتر بين الحكومة العراقية واقليم كردستان امس، مع بروز بؤرة جديدة تمثلت بإعراب أربيل عن القلق من تحركات عسكرية لبغداد في «المناطق المتنازع عليها»، في وقت انتقدت وزارة البيشمركة في الإقليم توقيت التحذير الأخير الذي وجهته الحكومة إلى تركيا، فيما اتخذت وزارة الداخلية إجراءات بفحص البضائع الواردة من دول الجوار عبر المنافذ الحدودية في كردستان عند مداخل الاقليم، موضحة أن تلك المنافذ تقع خارج سيطرة السلطات المركزية.
واصدر المكتبان السياسيان للحزبين الرئيسيين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، بعد اجتماع طارئ أمس، بياناً مشتركاً حيال الأوضاع القائمة، أوضح أن «الحكومة الاتحادية بدأت منذ مدة بتحريك قطعاتها العسكرية بشكل منظم في المناطق المتنازع عليها، الممتدة من حدود مندلي وحتى قضاء سنجار، وقد قامت باستدعاء وحدات جديدة إلى المنطقة». وأردف البيان أن هذه العملية «بعيدة كل البعد عن مضمون الاتفاقية السابقة التي جرى إبرامها بين الحكومتين الاتحادية وإقليم كردستان، ولهذا الغرض ندعو حكومة الإقليم إلى اتخاذ التدابير الضرورية لحماية سلامة سكان تلك المناطق، ودعم عملية الإعمار وإعادة المرحلين».
وأشار إلى أن هذا السلوك «بعيد عن دور الشراكة وبعيد عن إبقاء الجيش بعيدا عن المشكلات والنزاعات الداخلية، التي أشار إليها الدستور العراقي الدائم بشكل واضح وصريح، بأن مهمة الجيش تقتصر على حماية حدود البلاد وليس التدخل في المشكلات الداخلية».
توقيت التحذير
في هذه الأثناء، انتقدت وزارة البيشمركة في إقليم كردستان توقيت التحذير الأخير الذي وجهته الحكومة العراقية إلى تركيا، خصوصاً أن القصف التركي مستمر منذ اعوام، معتبرة أن هذا التحذير مرتبط بالمشاكل العالقة بين بغداد وأربيل.
وقال الأمين العام للوزارة جبار ياور في تصريح: إن «قيادة قوات البيشمركة ترسل الإحداثيات عن قصف المدفعية وخرق الأجواء العراقية من قبل الطائرات التركية أولاً بأول، في حين امتنعت الحكومة العراقية عن إصدار مثل هذه التحذيرات»، معتبراً أن «تحذير الحكومة العراقية الأخير لتركيا يعد مرتبطاً بالمشاكل العالقة بين أربيل وبغداد».
إجراءات حدودية
إلى ذلك، اتخذت وزارة الداخلية إجراءات بفحص البضائع الواردة من دول الجوار عبر المنافذ الحدودية في اقليم كردستان عند مداخل الاقليم، موضحة ان تلك المنافذ تقع خارج سيطرة السلطات المركزية.
واعتبر وكيل الوزارة لشؤون الأمن الاتحادي احمد علي الخفاجي ان قضية إخضاع منافذ كردستان للسلطة المركزية «بحاجة إلى قرار سياسي»، مؤكدا ان «تأثيرها كبير على الأمن الوطني».