حديثٌ قديمٌ جديد، وأحد أبرز التحديات في طريق السياسة الخارجية لمصر ورئيسها محمد مرسي سليل جماعة الإخوان المسلمين، إنها «العلاقات بين القاهرة وتل أبيب»، فما بين موقف ايديولوجيا الرفض ومتغيرات السياسة ومعها عملية السلام بين البلدين «على المحك».
مفترق طرق
ففي أعقاب إلقاء وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في زيارتها الأخيرة لمصر حجراً في بركة علاقات البلدين الساكنة، بتصريحاتها وتشديدها في الوقت ذاته على ضرورة تنظيم اجتماع مشترك لمسؤولي البلدين يجمع الرئيس المصري الجديد محمد مرسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تحت رعاية بلادها، ثارت الكثير من ردود الأفعال حول إمكانية عقد اللقاء المقترح بين مرسي ونتانياهو في وقت يرى كثير من المحللين والمراقبين للشأن المصري أن علاقات القاهرة وتل أبيب يشوبها الغموض لاسيما مرحلة الشد والجذب التي تعيشها، لافتين إلى أنها «مهددة» بعد سقوط الحليف السابق حسني مبارك والذي اتبع سبل سلام بارد مع إسرائيل، والصعود السياسي المفاجئ لفصائل التيار الإسلامي في مصر، ما يضع السلام بين البلدين على «مفترق طرق».
تباين رؤى
وفي وقت يرى محللون سياسيون ألاّ جدوى مُطلقاً من زيارة تهدف إلى التنسيق بين الطرفين في اجتماعات مغلقة، وعقد لقاء بين مرسي ونتانياهو تتصافح فيه الأيادي فقط، لافتين إلى أن «من شأن ذلك إعادة إنتاج شبح الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وآلية تعامله مع الجانب الإسرائيلي وتصديرها للساحة السياسية»، فيما يشدد مراقبون آخرون على ضرورة عقد لقاء مشترك بين الرئيس المصري محمد مرسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لبحث آليات العلاقة خلال الفترة المقبلة، لاسيما وأن الرئيس مرسي أعلن صراحة دعمه اتفاق السلام مع إسرائيل مادام الطرف الآخر ملتزم بها.
فلسفة صلات
ويؤكد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين صابر أبو الفتوح، في تصريحات لـ«البيان»، أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لم تناقش مع الرئيس المصري محمد مرسي أي ملفات متعلقة بلقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بصورة أو أخرى، ولم تضغط كذلك من أجل حدوث ذلك مطلقًا.
ويردف أبو الفتوح: «الرئيس مرسي رسم من قبل فلسفته في التعامل مع الجانب الإسرائيلي القائمة على الاحترام لاتفاقية السلام المبرمة بين البلدين، شريطة قيام الجانب الإسرائيلي باحترامها أيضًا، وهو موقف مشروط بردة فعل الجانب الإسرائيلي وموقفه، وقد يتغير ما إن حادت إسرائيل عن تلك الاتفاقية أولاً.. وبذلك فإنه لا توجد أي موانع تتعلق بإجراء اجتماع أو مقابلة بين مرسي ونتانياهو وفقًا لتلك الاتفاقية».
تشير الناشطة السياسية وعضو مجلس الشعب المنحل، مارجريت عاذر، في تصريحات لـ«البيان»، على رفضها ما سمّته «التدخل الأميركي في شؤون مصر»، لافتة إلى أن «الولايات المتحدة الأميركية تحاول فرض سياسات بعينها على مصر، في الوقت الذي لابد فيه أن تتسم العلاقة بين الطرفين بالندية، وذلك على خلفية تصريحات كلينتون بضرورة وجود اجتماع يجمع بين مرسي ونتانياهو».
وتضيف عاذر أن «الرئيس محمد مرسي لن يقوم بإجراء زيارة لإسرائيل مهما كان الأمر، لأنه عندما قام مفتى مصر على جمعة بزيارة القدس هاجمه بقوة البرلمان الذي كان يسيطر على نواب فصائل التيار الإسلامي المختلفين رافضين تلك الزيارة، ما يعني أن مرسي لن يقوم مطلقًا بذلك الأمر»، موضحة أن «المحافظة على المعاهدة السلمية التي تجمع بين البلدين أمر، والخطوات العملية والبروتوكولات أمر آخر».