جدل لا يُظن إسدال الستار عليه قريباً، نعم طويت صفحة انتخابات الرئاسة المصرية بتربّع مرشح جماعة الإخوان محمد مرسي على سدة حكم مصر، لكنّ صفحات فتحت حول مدى تحريك الجماعة مؤسسة الرئاسة الجديدة، إذ ثارت تكهّنات في الشارع بتأثير نائب المرشد خيرت الشاطر على القرار الرئاسي وتحديد الاستراتيجيات، بل ذهب البعض لأبعد من ذلك كثيراً فوصفوه بــ «الحاكم الفعلي» لمصر، مستندين إلى خلفية دفع الإخوان به مرشحاً للرئاسة، واستعاضتهم بمرسي في أعقاب إقصائه من مارثون الرئاسة، ليفوز «البديل الناجح»، ما رسّخ في الأذهان نظرية «حكم الشاطر»، فضلاً عن وصف مرسي بـ «عروسة ماريونت» تتقسم حبالها بين يد الشاطر ومكتب الإرشاد.

وراء الكواليس

ويشير مراقبون ومحللون سياسيون وخبراء وبعض فئات الشارع، إلى أن «أجنحة على مختلف المستويات من خلف الستار تحكم مصر فعلياً، بقيادة مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع»، لافتين إلى أن رجل الأعمال المشهور حسن مالك يدير الملفات الاقتصادية، والقيادي في الجماعة عصام العريان ملف السياسات الخارجية، فضلاً عن ملفات خدمية أخرى».

محاباة تنظيم

ولعل ما عزّز من التكهنات المثارة، ما سُميّ «قرارات أصدرها الرئيس المصري محمد مرسي تدعم الجماعة، مثل قراره بإلغاء حكم المحكمة الدستورية، ودعوة البرلمان للانعقاد مجدداً، فضلاً عن تحصين الجمعية التأسيسية للدستور، على الرغم مما تلقاه من اعتراضات من قبل النخبة السياسية والليبراليين واليساريين»، إذ لا تلقى تأييداً ذا نطاق واسع، ولا يقف من خلفها أحد سوى الإسلاميين، وهي ذات وجهة النظر التي يؤيدها شيخ المحامين والفقيه القانوني رجائي عطية.

رفض تهم

ورداً على تكهّنات الكثرين من سياسيين ومراقبين وشارع عريض، بأنه يدير الملفات الاقتصادية مع خلف الكواليس، يقول رجل الأعمال المعروف حسن مالك في تصريحات لـ «البيان»: «على العكس، أنا لا أعمل في الظل مطلقاً، وكل ما أقوم به من مهام، سواء للإخوان أو على المستوى العملي والتنفيذي داخل الجمعية التي أترأسها معروف للجميع»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن «هناك إشكالية تعلقت بصورة ذهنية تم رسمها لجماعة الإخوان المسلمين بأنها تدير أمورها من خلف الستار، وهي صورة غير صحيحة».

ويضيف مالك في إفاداته لـ «البيان»: «علاقتي مع الرئيس محمد مرسي، علاقة أي مواطن عادي، يقدر رئيسه ويكن له كل الود والاحترام والتقدير»، مؤكداً في ذات السياق أنه حدّد دوره سلفاً، ولا مكان له في الحكومات المقبلة، لا سيما أنه لا يقبل تولي أي حقيبة سياسية، ولن يحيد عن هذا مهما كانت المغريات عن طريقه الذي اختاره للمشاركة في خدمة الوطن من خلال جمعية «EBDA» التي تسعى للتنمية الاقتصادية بشكل عام على حد قوله.

 

تبرؤ جماعة

 

نفى الرئيس المصري محمد مرسي في وقت سابق إمكانية تحكّم جماعة الإخوان المسلمين في مؤسسة الرئاسة، فيما استبعد مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع وجود أي سلطة له والجماعة كلها على مرسي، مردفاً القول : «أنا مواطن عادي ضمن رعاياه الآن».

في السياق، أكد نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر تفرغه لتطبيق «مشروع النهضة»، في وقت يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن عديد شواهد على الأرض تعزّز تكهنات الشارع المصري حول حكم جماعة الإخوان المسلمين مصر من خلف الستار بشكل عملي، على رأسها قرارات محمد مرسي الداعمة للإسلاميين دون التيارات السياسية الأخرى.