تستعد الجزائر لاستقبال شهر رمضان في ظروف قد تختلف ربما عن ظروف باقي الشعوب الإسلامية والعربية، لأن رمضان ليس فقط شهرا للرحمة والغفران، بل هو مناسبة لكسب مزيد من الربح للبعض وتحين الفرص للبعض الآخر، ما يشكل معادلة مختلة بين وفرة السلع وارتفاع الأسعار.

وعادة ما تصل أسعار كل المواد الغذائية واللحوم البيضاء والحمراء إلى مستويات قياسية في شهر رمضان، وهو ما يفسر تخزين أطنان المواد ذات الاستهلاك الواسع، في حين لم تنجح كل الإجراءات الردعية التي اتخذتها الحكومة في ضبط الأسعار وقمع التجار الغشاشين. حيث تم تنصيب لجنة مختلطة تضم وزارتي التجارة والفلاحة، إضافة إلى جهاز الجمارك تعنى بتنظيم تموين السوق خلال هذا الشهر الفضيل.

وفيما يتوقع المسؤولون أن تكون جميع الخضر والفواكه متوفرة خلال هذا الشهر باعتباره يتصادف وموسم وفرة المنتجات الطازجة، والأمر ينطبق على القمح بنوعيه الصلب واللين. لكن اسعارها ستبقى مرتفعة رغم وفرتها، حيث ان التجار يتحكمون في السوق عكس باقي الدول العربية .

نشر 7 آلاف مراقب

وتسعى وزارة التجارة إلى لعب دور رجال المطافئ، حيث تعتزم نشر 7 آلاف مراقب في الأسواق الكبرى والصغرى لعلها تنجح في كبح جماح الأسعار، وهي المهمة التي فشلت فيها على مدار الأعوام الماضية. وانضمت وزارة الشؤون الدينية إلى حملة «التوعية والتحسيس»، وأمرت الأئمة بالتطرق لموضوع الأسعار في مختلف الخطب والدروس بعدما نجحت في «تجنيدهم» خلال هذا الشهر الكريم لحث التجار على الرحمة بالمواطنين في هذا الشهر الكريم.

وإذا كان عامة الناس يتخوفون من ارتفاع بورصة الأسعار، فإن السلطات الأمنية تتحسب جيدا لهذا الشهر، خاصة وان الجماعات المسلحة اعتادت القيام بهجمات استعراضية بحثا عن إثبات الوجود بعدما تراجعت قوة تأثيرها بشكل كبير.

وفي هذا السياق عمدت الشرطة إلى ضبط مخطط أمني يتضمن نصب 86 رادار مراقبة ومئات الكاميرات ونشر أكثر من 40 ألف شرطي لتأمين الأسواق التجارية والمساجد والشوارع والساحات العمومية على مدار الساعة.

 

حصيلة سنة

 

أصبح شهر رمضان في الأعوام الأخيرة يشكل هاجسا حقيقيا لجانب كبير من الجزائريين وحكومتهم التي يذهب أعضاؤها في إجازة على أن يعودوا لاستئناف العمل في اليوم الأول من رمضان، وتقديم حصيلتهم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي اعتاد محاسبتهم في هذه المناسبة من جهة أخرى.

ودخلت الوزارات في حالة استنفار قصوى منذ أسابيع تحسبا لمفاجآت رمضان، فوزارة الزراعة أمرت المؤسسات التابعة لها بتوريد 10 آلاف طن من اللحم المجمد وكمية أخرى من اللحم الطازج (منها لحم الخروف لأول مرة) من الهند والبرازيل وطرحها في الأسواق قبل أيام قليلة عن دخول الشهر الفضيل بأسعار تكون في متناول عامة المواطنين.

وقام الديوان الجزائري المهني للحبوب باستيراد تسعة آلاف طن من الحمص منها ثلاثة آلاف طن وصلت ميناء الجزائر. في وقت تعتقد وزارة التجارة أن مخزونات المواد الغذائية كالسكر والزيت ومسحوق الحليب متوفرة بالقدر الكافي، وهناك ما يكفي على مدار السنة أو لشهرين على الأقل.