لا تزال الأزمة السياسية في العراق تدور في حلقة مفرغة من التصريحات المتبادلة بين الأطراف المتنازعة، والتي يصمم كل واحد منها على مطالب لا يقبلها الطرف الآخر.
وفيما وصفت كتلة الأحرار البرلمانية، التابعة للتيار الصدري، عملية الإصلاح السياسي التي يجري الحديث عنها بأنها «عملية عرجاء»، لأنها لا تتضمن حلولا شاملة للمجالات السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية والثقافية، توقع التحالف الكردستاني وقائمة العراقية أن تستغرق الأزمة التي تمر بها البلاد وقتا طويلاً، معتبرين أن ورقة الإصلاحات شكلية.
وقال الناطق باسم التحالف الكردستاني مؤيد الطيب إن هناك سبيلين لمعالجة الأزمة، يتمثل احدهما بتقديم طلب استجواب رئيس الحكومة نوري المالكي، والثاني يتمثل برفض عملية الاستجواب، والسعي من قبل التحالف الوطني إلى تقديم ورقة إصلاحات.
ورقة الإصلاحات
وأضاف إن «السبيلين متوقفان حتى الآن، فلا طلب الاستجواب رفع إلى مجلس النواب، ومن جانب آخر فإن دولة القانون متمثلة بالتحالف الوطني قدمت مشروع ورقة إصلاحات، لكن هذا السبيل هو الآخر يسير ببطء، لأن هناك خلافات داخل كيانات التحالف الوطني، بصدد ما يجب أن تتضمنه ورقة الإصلاحات».
وأشار إلى أن «هناك مشكلة أخرى برزت مؤخرا، تتمثل في تحديد دورات ولاية رئيس الوزراء». لافتا إلى أن «الأزمة تتراوح في مكانها، وليس هناك ما يلوح في الأفق هذه الأيام».
من جانبه، أكد مقرر مجلس النواب محمد الخالدي أن الكتل السياسية منقسمة إلى فريقين، احدهما يدعو للحوار، والآخر لسحب الثقة عن الحكومة، داعيا إلى التوصل لحل من خلال اللجوء للبرلمان، مشيرا إلى أن ورقة استجواب المالكي جاهزة، إلا أن طرحها تأجل.
العراقية يائسة
بدورها، أكدت قائمة العراقية انفتاحه على الإصلاحات، ولكن «بشرط وجود أفعال وليس مجرد تصريحات عقيمة لا جدوى منها».
وقال النائب عن العراقية سالم دلي إن «من الثوابت الأساسية للعراقية هي الإصلاح.. لكن القائمة وصلت إلى مرحلة اليأس من النظام السياسي، بسبب ابتعاده بشكل كبير عن الأهداف التي تم الاتفاق عليها، لتكون أساس للعملية الديمقراطية في العراق، وهذا ما دفعنا إلى حسم أمرنا بموضوع الاستجواب لرئيس الوزراء نوري المالكي، تمهيدا لسحب الثقة عنه».
مشددا على «أننا اليوم مستعدون أن نرى إجراءات فعلية، ولكن بنفس الوقت غير مستعدين لان نعود لحوارات لا فائدة منها ونعتبرها مضيعة للوقت».
وأعلنت الناطقة باسم العراقية ميسون الدملوجي أن القائمة «مع عملية الإصلاح التي ينادي بها التحالف الوطني، لكن هذا لا يعني الاستغناء عن عملية استجواب رئيس الوزراء نوري المالكي».
من جانبه، قال النائب عن التحالف الكردستاني شوان محمد طه إن «الإصلاح بحاجة إلى النهج الإصلاحي والآلية التي يطبق بها الإصلاح»، محذرا من «بقاء ورقة الإصلاح كسابقاتها، مجرد ورقة وحبر على ورق فقط، دون تطبيق».
تحذير
اعتبر رئيس وزراء العراقي نوري المالكي أمس أن «من يخرق الدستور ومن ويضربه عرض الحائط ليس جزءا من العراق ومتآمرا عليه»، محذرا من أن رجال الأمن «سيقفون بوجه كل من يحاول إثارة الأزمات السياسية والفتن الطائفية»، ومشددا على أن العراق أحبط كل تلك المحاولات. ودعا «كل من يضع نفسه فوق الدستور إلى مراجعة مواقفه». مؤكدا أن «العراق أحبط كل محاولات إثارة الأزمات، واستطاع أن يفرض الأمن على طوله وعرضه، ولكن هذا لا يعني بأننا انتهينا من هذه المهمة».
تأجيل
أعلنت رئاسة مجلس النواب العراقي (البرلمان) عن تأجيل جلسة المجلس، التي كان من المقرر عقدها أمس، إلى الثلاثاء المقبل، بسبب اختلاف بين الكتل البرلمانية على قوانين مهمة أدرجت في جدول أعمال الجلسة. وقال رئيس كتلة الفضيلة في المجلس عمار طعمه «تم تأجيل جلسة مجلس النواب لوجود اختلاف على قوانين في جدول الأعمال، من ضمنها التصويت على مقترح قانون التعديل الثاني لقانون انتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي، بالإضافة إلى قانون صلاحيات مجالس المحافظات».