«مخيم اليرموك ليس حياً عادياً، انه مكان للقهر المتراكم ووجع السنين. وها هو الان نظام الممانعة الزائف يهددهم ويذكرهم بأنهم ضيوف.. مصابنا مشترك أيها الضيوف الأهل, منذ تل الزعتر وحتى حدود التريمسة».
بهذه الكلمات على صفحة «تنسيقية الثورة السورية لمخيم اليرموك» لخص أحد الفلسطينيين معاناة شعب قال عنهم الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد المقدسي بأنهم «ضيوف» ولمح أن عليهم الالتزام بالأدب أو الرحيل.
كلام المقدسي جاء في اليوم الذي علا فيه هتاف نحو 50 ألف فلسطيني في مخيم اليرموك: «يا سوريا فلسطين معاك للموت» أول من امس بعد مقتل عشرة فلسطينيين على يد القوات الموالية للنظام.
الرد الصاعق
شرارة الثورة السورية دخلت إلى المخيمات من باب الكرامة الفلسطينية، فكان النظام يطلب منهم أن يتجاهلوا السوري الذي تهدم بيته، وأن يطردوا أطفال درعا الذين لجأوا إلى مخيم العائدين ومثلهم في مخيمات اللاذقية وحمص وحلب.
كان المطلوب من الفلسطيني أن يكون «مؤدباً» بلا صوت، وأن يكون عيناً للأمن على إخوتهم السوريين في الحجر الأسود والقدم والسيدة زينب، فكان الرد صاعقاً: تحطيم صورة عملاقة للرئيس السابق حافظ الأسد في مخيم اليرموك وانتفاضة شعبية شارك فيها السوريون والفلسطينيون جنباً إلى جنب، ورفعوا أعلام الثورة ليكتشف السوريون لحظة سقوط الجدار العازل الأمني عن المخيم، وكم هو سوري ذلك الفلسطيني الذي دخل في الثورة.
وكتبت تنسيقية مخيم اليرموك في صفحتها على «الفيسبوك» ما يشير إلى نقطة لعب النظام على الحياد الفلسطيني، وقالت إن الانتهازيين طرحوا هذا المبدأ وأصروا على الحياد في وجه الأحرار بينما شدوا على يد الشبيحة والجيش الالكتروني الفلسطيني.
وأضافت: «نقول لهم ان الحياد يعني ان لا يكون في المخيمات شبيحة منظمون ومسلحون، وان لا يكون هناك جيش الكتروني فلسطيني، وان لا يقصف مخيم درعا دون ذنب ارتكبه الا فتحه ابوابه للجرحى من جواره.
نقول لهم ان الحياد خلال عمر الثورة كان دعوة لافساح المجال لتحويل المخيمات لقواعد للشبيحة». ورأت التنسيقية أن مقولة الحياد الفلسطيني يعني ان الشعب السوري سيكون حيادياً تجاه نكباتكم المقبلة..أما نحن فننحاز للشعب السوري المظلوم الذي هو أمنا وأبونا».
واجب الضيافة
التصعيد الذي شهده اليرموك يوما الجمعة والسبت كان كافياً لإقناع النظام أن وجود فصيل فلسطيني مؤيد لهم لا يعني أنه يملك مفاتيح اللعبة.
وبما أن المخيم يكتظ بالنازحين السوريين وهو بمثابة الرئة التي تتنفس منها الأحياء السورية المجاورة، فإن واجب الضيافة حتّم عليهم تقليص الحراك خوفاً من حدوث موجة نزوح مزدوجة لسكان المخيم، فلسطينيين وسوريين على يد «الممانع الأول» الذي يطالبهم بـ«الأدب» الذي أراد أن يعلمهم إياه ذلك الاسرائيلي.