بدأت الخيبة ترتسم على وجوه سكان مدينة سيدي بوزيد التي شهدت شرارة الثورات العربية بعد التوقيف التحفظي على منوبية البوعزيزي والدة محمد البوعزيزي، الشاب الذي أحرق نفسه ظهر 17 ديسمبر 2010، ليطلق بذلك شرارة الثورة التي تسببت في سقوط نظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وفتحت المجال أمام بقية ثورات الربيع العربي.
ولا شك أن تحويل والدة محمد البوعزيزي إلى سجن قفصة في انتظار بدء التحقيق معها في ما نسب إليها من شتم موظف أثناء أدائه مهامه ومن تهديد بحرق المحكمة الابتدائية بقفصة يمثّل تشويها فعليا لصورة «أيقونة الثورة التونسية» كما أطلق على محمد البوعزيزي.
تفاصيل الحادثة
وأكدت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن منوبية كانت في مقر المحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد لاستخراج شهادة اذن قضائي بغاية الحصول على مبلغ مالي من صندوق التعويض لأسر الشهداء.
وبينما كانت واقفة أمام أحدى نوافذ كتبة المحكمة، مرّ احد القضاة و استسمحها في الابتعاد قليلا عن ممر البهو لترك المجال له لكي يمر نحو مكتبه، الا انها غضبت وهاجت وماجت وانهالت عليه سبّاً أمام الموظفين داخل رواق المحكمة، كما هددت بحرق المحكمة وقالت: «أنتم لا تعرفونني جيدا، أنا قادرة على إحراقكم وإحراق المحكمة»، ما أدى إلى توقيفها.
وتولى إثر ذلك مساعد وكيل الجمهورية إصدار قرار بالإيقاف التحفظي في شأنها لتبقى رهن الإيقاف بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد في انتظار البت في أمرها.
مواقف وردود
في هذه الأثناء، قالت حركة «وفاء» برئاسة أمينها العام عبد الرؤوف العيادي إنها فوجئت «بقرار اعتقال والدة الشهيد محمد البوعزيزي على اثر ما نسب اليها من تهجم لفظي على احد قضاة المحكمة بسيدي بوزيد» .
وأكدت الحركة في بيان ان ظروف اعتقال منوبية «تثير استغراب الحركة طالما أن الجريمة المنسوبة اليها لا تستوجب الاحتفاظ الفوري». وابدت الحركة خشيتها أن يكون اجراء الايقاف «صادرا عن جهة لا تكن للثورة ولرموزها وشهدائها الاجلال اللازم».
ودعت الحركة إلى «محاسبة قتلة الشهداء ومرتكبي الاعتداءات على جرحاها ولصوص النظام البائد وتطهير القضاء قبل التفكير في محاسبة أم الشهيد»، على حد وصفها. واعرب عدد من التونسيين عن تذمرهم من ما وصفوه «تهميش» الحكومة شهداء الثورة.
وفي وقت تسعى حركة النهضة إلى أبراز إسماء وصور قتلاها ويتم الترويج لبطولات «اليوسفيين » ممن ماتوا في ظل الصراع على السلطة بين الزعيمين الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف قبيل وبعد أعلان استقلال البلاد في مارس 1956، يلاحظ التونسيون تراجع الاهتمام بقتلى وجرحى الثورة ممن سقطوا خلال الاحتجاجات التي شهدتها تونس من 17 ديسمبر 2010 إلى 14 يناير 2011، كما فقدت أيقونة الثورة التونسية بريقها.
فمحمد البوعزيزي، الذي كان الاحتفاء به وبذكراه على أشده منذ أشهر، بات محط الشتيمة على مواقع التواصل الاجتماعي من تيارات سلفية عندما أحرق نفسه.
شهادات مزورة
كشفت مصادر لـ«البيان» ان من بين من حملوا لقب «شهيد الثورة» أشخاص قتلوا وهم يقومون بالهجوم على منشآت عامة وخاصة بغرض السرقة، وان أكثر من الف شهادة طبية مزورة تم أكتشافها لدى أشخاص إدعوا أنهم من جرحى الثورة. وفي حين مازالت الحكومة التونسية عاجزة عن تقديم قائمة رسمية لقتلى وجرحى الثورة، أضحى كل تيار سياسي أو حزبي في تونس يعود إلى صفحات تاريخه لابراز أسماء قتلاه الذين قضوا قبل الثورة بكثير.