يلوح في أفق المشهد السياسي المصري لغم جديد في طريق عمل اللجنة التأسيسية المنوطة بصوغ الدستور، والتي تواجه «شبح الحل» بعد غد الثلاثاء، في أعقاب اقتراح بعض أعضاء اللجنة المنتمين إلى حزب النور بتغيير نص في المادة الثالثة يقضي بأن «السيادة للشعب»، إلى «السيادة لله».
وتنص المادة الثالثة في الدستور المصري على أن «السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين في الدستور».
وفجر أحد أعضاء حزب النور السلفي، ويدعى يونس مخيون، جدلاً واسعاً حين طالب باستبدال كلمة «السيادة للشعب»، بكلمة «السيادة لله»، وهو المقترح الذي طالب به رسمياً حزب النور السلفي، وأثار جدلاً موسعاً خلال الساعات الأخيرة.
لكن رئيس الحزب عماد عبدالغفور تدارك هذا الطلب سريعاً، قائلاً إن تعديل المادة الثالثة «ليس ضرورياً»، ومؤكداً رفضه لتلك التعديلات. وأوضح: «من المتعارف عليه أن السيادة لله، ولا يجوز النص على ذلك في الدستور»، واصفاً طلبات أعضاء حزبه بأنها «اجتهادات شخصية».
ومن جانبهم، يبدي بعض المراقبين قلقاً حيال هذه المطالب، مشيرين إلى أن هذه المطالب تهدد بصراع بين من ينادي بها ومن ينادي بالدولة المدنية.
ملفات ملغومة
وفي هذه الأجواء، يحبس المصريون أنفاسهم، انتظاراً لأحكام محكمة القضاء الإداري بعد غد الثلاثاء التي تحسم مصير اللجنة التأسيسية للدستور وملف مجلس الشورى، وكذلك مصير الإعلان الدستوري المكمل، وجميعها ملفات «ملغومة» قد تؤدي إلى تغيير خريطة الحياة.
ولم ينقطع الجدل عن الشارع بشأن الملفات «الملغومة» التي ستنظرها المحكمة من بينها حل مجلس الشورى، فهي من القضايا التي فجرت جدلاً واسعاً خلال الفترة الأخيرة.
ويتوقع عميد كلية الحقوق في جامعة القاهرة محمود كبيش أن تحذو محكمة القضاء الإداري حذو المحكمة الدستورية بشأن حل مجلس الشورى على غرار مجلس الشعب، مستنداً إلى أن المحكمة الدستورية أوضحت أن قرارها يعود إلى بطلان بعض مواد قانون الانتخابات البرلمانية المتعلقة بالثلث الفردي، خاصة أن الأعضاء المنتمين إلى الأحزاب نافسوا المستقلين في الثلث المخصص لهم ما أضر بمبدأ «تكافؤ الفرص»، مشيراً إلى ان مجلس الشورى «ليس بعيداً عن ذلك» لأنه «قام على الأساس الخاطئ نفسه ما يجعل قرار حله سهلاً».
بطلان التأسيسية
أما الملف الثاني الذي يزيد في حساسيته عن الملف الأول فهو اللجنة التأسيسية المنوطة بصياغة الدستور الجديد، حيث قررت المحكمة تقديم موعد النظر في هذه القضية إلى بعد غد الثلاثاء بدلاً من سبتمبر.
ويرى مراقبون أنه حال صدر قرار بحل اللجنة فإن من حق المجلس العسكري أن يقوم بتشكيل اللجنة بنفسه وفقاً للإعلان الدستوري المكمل الذي نص على أنه «إذا قام مانع يحول دون استكمال الجمعية التأسيسية لعملها، يشكل المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال أسبوع جمعية تأسيسية جديدة»، وهو الأمر الذي «قد يحدث صداماً قوياً»، خاصة أن ذلك يعطي للعسكري سلطات أوسع ويشكك في مدى جديته في تسليم السلطة، ويعزز المخاوف من سيطرته على الدستور.
انقسام
وينقسم الخبراء والمحللون بشأن الحكم المتوقع في شأن اللجنة التأسيسية، وبينما يرى أستاذ القانون الدستوري جابر نصار أنه «من السهل الفصل في بطلان تأسيسية الدستور»، خاصة أنها وقعت في الفخ نفسه الذي وقعت فيه الجمعية التأسيسية في تشكيلها الأول، والذي قامت المحكمة بإقرار بطلانها بشكل عام، ما يجعل أسباب بطلان التشكيل الأول تنصرف إلى التشكيل الثاني، يشير آخرون إلى أن بطلان التأسيسية «من الممكن أن يكون أيضاً مؤامرة من العسكري لمحاولة تشكيل لجنة جديدة تضمن له وضعاً مميزاً في الدستور.