دعت الولايات المتحدة أمس جنوب السودان لإبرام اتفاق نفطي مع الخرطوم وإلا ستتفاقم الأزمة الاقتصادية في هذه الدولة الوليدة التي استقلت منذ عام بالتحديد في وقت تستأنف المفاوضات بين البلدين اليوم مجدداً في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.

وشدد المبعوث الخاص إلى السودان وجنوب السودان برنستون ليمان في مؤتمر عقده في واشنطن على القول ان «على جنوب السودان أن يتصدى على الفور لأحد اكبر تحدياته من خلال مقاربة شجاعة وبرغماتية في مواجهة أزمته الاقتصادية الحالية. فبدون عائدات نفطية سيتأخر تنفيذ الكثير من مشاريعه الإنمائية».

بدوره، لفت المكلف بأعمال سفارة جنوب السودان في واشنطن دانوجاك اوبونغو إلى أن حكومته في جوبا تنوي بناء خط أنابيب باتجاه جيبوتي في غضون 30 شهرا غير أن ليمان وصف الجدول الزمني المقترح بـ: «المتفائل للغاية» لأن مثل هذه الأشغال تستغرق بين أربعة أو ستة أعوام.

 وقال الدبلوماسي الأميركي «يجب التوصل إلى اتفاق مع السودان لتأمين مداخيل لحكومة جنوب السودان تمكنها من العمل». إلى ذلك يبقى بناء كل شيء من إدارة وبنى تحتية وخدمات أساسية في هذا البلد الذي انطلق تقريبا من الصفر إذ ان الخرطوم لم تقم مطلقا بتنمية الجنوب.

تفاؤل حذر

وسادت حالة من التفاؤل الحذر مفاوضات أديس أبابا والتي شهدتها العاصمة الأثيوبية على مدار الشهور الماضية بين السودان، والتي يترأس وفدها الفريق الركن مهندس عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع، ونظيره من جنوب السودان جون كونغ، فيما بقي الملفان الأمني والاقتصادي العقبة الأبرز في طريق نجاح هذه المفاوضات.

ورغم استمرار المفاوضات فترة ليست بالقليلة حاول فيها كل طرف أن يتمسك بمواقفه دون أن يتزحزح عنها قيد أنملة، إلا أن إحساس كل بلد منهما بأنه «لا جدوى من حرب جديدة بين البلدين» جعلت المفاوضات في النهاية تتسم بالمرونة، وهو ما ألقى بظلال من التفاؤل على فريق المفاوضين من الجانبين آملين معها أن تكون الجولة المقبلة والتي تبدأ اليوم الأربعاء حاسمة لكل النقاط العالقة.

وفي هذا الإطار، أعرب وزير الخارجية السودانية علي أحمد كرتي عن أمله أن تسهم جولة اليوم في أديس أبابا في إزالة كافة الخلافات بين البلدين بشأن الموضوعات المختلف عليها والمتعلقة بالحدود والملف الاقتصادي.

وقال كرتي إن الجانب السوداني الذي شارك في مفاوضات أديس أبابا الأخيرة لمس تقدما وقد انعكس ذلك في تصريحات الفريق الركن مهندس عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع، حيث أكد أن التفاوض بلغ مراحل استراتيجية وتم الاتفاق على العديد من النقاط المختلف عليها.

من جانبه، قال الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية العبيد مروح إن الجولة الأخيرة من مفاوضات أديس أبابا يومي 5 و 6 يوليو الجاري كانت استكمالاً للجولة التي سبقتها منذ نحو أسبوع وجري فيها التفاوض حول قضيتين رئيستين.

بالمقابل قال نائب رئيس جنوب السودان ريك ماشار «إننا عدنا إلى طاولة المفاوضات وكلنا أمل في تحقيق تقدم حقيقي لتجاوز كل النقاط العالقة والتي كانت محل خلاف كبير بين فريقي التفاوض».

 

قمة مرتقبة

 

أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية السفير العبيد مروح أن هناك بالفعل ترتيبات للقاء سيعقد على هامش القمة الأفريقية المقرر عقدها في أديس أبابا منتصف الشهر الجاري.

وقال مروح إنه متوقع إلى حد كبير أن يكون هناك لقاء بين الرئيسين السوداني ونظيره جنوب السوداني، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات كبيرة تتم حالياً لعقد هذا اللقاء، مؤكداً أن اللقاء المرتقب بين الرئيسين سوف يكون تتويجاً لتقدم حقيقي تم إحرازه في جولات المفاوضات السابقة.