تعديلات وعمليات تطوير ربما، انتظمت المشهد السياسي في مصر، بما يتناسب وشكل المرحلة الجديدة سقوط نظام وقيام آخر، بما يتماشى وطبيعة مرحلة «ما بعد ثورة 25 يناير»، إذ تناغمت القوانين وإلى حد بعيد ما بين قوانين أقرها المجلس العسكري بما يملكها من سلطات اقتنصها بموجب الإعلان الدستوري المُكمّل الذي أصدره في وقت سابق وأثار جدلاً لا يزال صداه يتردد حتى الآن، إذ أقرّ جملة من القوانين التي أحدثت جدلاً موسعًا بالأوساط السياسية، لم يُعكّر صفو ذلك سوى تحوّل سلطة التشريع إلى «مجلس الشعب» بعد انتخابات تشريعية مالت كفتها لصالح جماعة الإخوان والسلفيين، الذين أقرّوا عدداً من القوانين كذلك.

حتى عادت الأمور إلى نقطة الصفر مرة أخرى في أعقاب إصدار المحكمة الدستورية العليا قراراً ببطلان بعض مواد قانون الانتخابات البرلمانية، والمتعلقة بالثلث الفردي ومن ثمّ حل البرلمان، ما أعاد سلطة التشريع مرة أخرى إلى «العسكري»، لتقفز مرة أخرى وبموجب قرار أصدره مرسي إلى البرلمان.

قوانين سارية

ويؤكد خبراء القانون أن «القوانين التي أصدرها «العسكري» أو مجلس الشعب تظل سارية حتى مع هذا التناغم وتبادل الأدوار والوظائف التشريعية بين «العسكري» ومجلس الشعب.

قام المجلس العسكري خلال الفترة الانتقالية بالتصديق على تعديل عدد من القوانين، إذ أصدر إعلانًا دستوريًا ينظم الانتخابات البرلمانية لتكون بنظام القوائم النسبية على ثلثين من المقاعد، مقابل النظام الفردي على الثلث المتبقي، ثم عدّله ليتيح لمرشحي الأحزاب التنافس على المقاعد الفردية بعد أن كانت مقتصرة على المستقلين فقط، كما قام بالتصديق على مرسوم بقانون رقم 110 لسنة 2011 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية.

ويشير مراقبون إلى أن «القوانين التي تم تعديلها تعتبر من حسنات المجلس، لما أسهمت به من فتح للساحة السياسية أمام الجميع، فضلاً عن تذليلها عقبات كثيرة كانت تعترض المشاركة السياسية، فيما يرى آخرون أن «القوانين جاءت معبّرة عن وجهة نظر المجلس العسكري لا سواه، ولا تعبر عن الشعب المصري ومختلف التيارات السياسية، لاسيما أن معظمها يشوبه نوع من الغموض وصعوبة التطبيق»، لافتين إلى أن «المجلس العسكري يدس السم في الدسم».

لاسيما في جعله تأسيس الأحزاب بالإخطار، وخفض سن الترشيح إلى 25 سنة فقط، إلى جانب قيامه في الوقت ذاته بوضع شرط مجحف يتمثّل في ضرورة قيام الحزب الجديد بنشر أسماء أعضائه بجريدتين يوميتين واسعتي الانتشار، ما يمثل أعباء مالية إضافية على أحزاب الشباب وعائقاً أمامها».

تشريع قوانين

قام مجلس الشعب فور توليه مهمة التشريع بإقرار عدد من القوانين، أبرزها قانون تعويض أسر الشهداء والمصابين بالعجز الكلي وزيادة التعويضات إلى 100 ألف جنيه، فضلا على اعتماد تثبيت جميع العمالة المؤقتة حفظًا لحقوق العاملين ليستفيد من ذلك أكثر من 700 ألف عامل، كما اعتمد مجلس الشعب تعديل نظام الثانوية العامة سنة واحدة فقط «السنة الثالثة».

 

قوانين وجدل

 

أقرّ مجلس الشعب قانون عدم إحالة المدنيين للقضاء العسكري، وإصدار قانون التأمين الصحي على المرأة المعيلة، بما يحقق العدالة الاجتماعية، وإصدار قانون إجراءات الطعن أمام محكمة النقض في صحة عضوية مجلسي الشعب والشورى والذي أنهى أسطورة «سيد قراره».

وعلى غرار المجلس العسكري، أحدثت قوانين مجلس الشعب جدلاّ سياسياً واسعاً، إذ تباين تقييم مدى إيجابية القوانين المُشرّعة، ومدى الخبرة السياسية المتوفرة لسن القوانين، لاسيما وأن معظمهم يمارس العمل السياسي أسفل قبة البرلمان لأول مرة.