جاء إلى الحكم بـ «ثورة» وبمفارقات متعددة ومفاجآت كثيرة، فقد كان بديلاً للمهندس خيرت الشاطر في ماراثون الانتخابات الرئاسية، ولما تم إقصاء الشاطر، قدمت جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي ليصبح رئيساً للجمهورية، وليكسر الصورة النمطية للرئيس بعد ذلك، فكان رئيساً مختلفاً، بمواقف غير..

 ويبدو أن عدداً كبيراً من السياسيين قد أدركوا اختلافه، فقرر أن يكون مصيره ونهايته في الحكم أيضاً «مختلفة»، فلا هو مقتول مثل الرئيس أنور السادات، ولا هو متوفٍ قضاء وقدراً كجمال عبد الناصر، ولا هو مخلوع مثل الرئيس حسني مبارك، لكنه مهدد «بالعزل أو الحبس» في قضية ليست قضية فساد كبرى أو قتل متظاهرين مثل مبارك!.

فتح القرار الذي اتخذه الرئيس مرسي بإعادة انعقاد البرلمان مجدداً، النار على مؤسسة الرئاسة، فتقدم أحد المحامين، ويدعى أشرف بدوي، ببلاغ عاجل يتهم فيه مرسي بـ «الخيانة العظمى»، مطالباً بعزله أو حبسه، وهو البلاغ الذي يحمل رقم 6161 لسنة 2012 لدى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، آملاً في أن يكون مصير الرئيس مرسي غير.

وفي السياق ذاته، ظهرت مطالب شعبية كثيرة ومتعددة خلال الساعات الأخيرة الماضية بعزل «مرسي» بسبب ذلك القرار، الذي اعتبره البعض تهميشاً لسلطة القضاء، وعدم احترام لأحكام المحكمة الدستورية العليا التي قضت ببطلان بعض مواد قانون الانتخابات البرلمانية، المتعلقة بالثلث الفردي، ما دفع المجلس العسكري إلى إقرار حكم حل البرلمان.

ومن أبرز من طالبوا بعزل مرسي كان الأب الروحي لـ «جماعة الإخوان المسيحيين» ميشيل فهمي، والمهندس والناشط السياسي ممدوح حمزة، فضلاً عن عدد آخر من الشخصيات السياسية البارزة المحسوبين على التيار الليبرالي واليساري في مصر، الذين أرقهم أن يروا أحكام القضاء تضيع هباءً وتذهب سدى، في محاولة لتكرار أسطورة النظام السابق المتمثلة في عدم احترام أحكام القضاء المصري.

ويسعى أنصار تلك الدعاوى القضائية ضد مرسي، وأنصار المطالب الخاصة بعزله، لعزله أو حبسه؛ بسبب قرار اتخذه في بداية حياته بمؤسسة الرئاسة؛ لتكون فارقة في التاريخ المصري بشكل عام.

أشار رئيس حزب النهضة والنائب الأول السابق لمرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد حبيب، في تصريحات خاصة لـ «البيان» إلى أن قرار مرسي بإعادة جلسات البرلمان يعني «خرقاً للقانون ولأحكام القضاء بشكل عام، فبمجرد انعقاد جلسات مجلس الشعب يعني أنه بذلك قد خالف بشكل عام الأطر المحددة قانوناً، وخاصة أن المجلس مطعون في شرعيته».

وأضاف حبيب أن «مصير مرسي وقراره، تزامناً مع الدعاوى التي تم تحريكها ضده لدى النائب العام وضد قراره، متروك للمحكمة حالياً، وهي وحدها القادرة على البت في القضية، واتخاذ القرار المناسب».