أثار القيادي الكردي السوري البارز مرشد الخزنوي أثناء مشاركته بمؤتمر توحيد المعارضة السورية في القاهرة الكثير من الجدل بعد قيادته حملة الاعتراض على رفض غالبية المشاركين من تضمين وثيقة العهد الوطني الاقرار بوجود «الشعب الكردي». والتقت «البيان» مع الخزنوي، الذي قال إن الأكراد أكدوا على ضمان وحدة سوريا بعد إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد الذي «أرسل شبيحته وأعوانه على هيئة معارضين» إلى المؤتمر للتخريب، متهمًا المعارضة بأنها لم ترتقِ لمستوى دماء الشهداء لأنها تبحث عن المناصب. وإلى نص الحوار:

ما هي المعضلة الأساسية الخاصة بوثيقة المرحلة الانتقالية التي اعترضتم عليها؟

نحن لم نعترض على ميثاق المرحلة الانتقالية، إنما ما ورد من كلمات وبالأخص من القبائل العربية والإخوان الذين يتحفظون على أن هناك شعبًا كرديًا في سوريا، ولذلك تحفظنا على هذه النقطة وخرجنا من المؤتمر منسحبين ولا يعنينا هذا المؤتمر لا من قريب أو بعيد ما دام لا يقر بحقوقنا كشعب كردي موجود على أرضه التاريخية.

لكن الوثيقة اعتبرت السوريين شعباً واحداً.. ألا يتعارض مطلبكم مع هذا التعريف؟

وهل هناك شعب في سوريا؟!.. سوريا دولة حديثة بنيت بعد انهيار الدولة العثمانية، وبنيت على جغرافيا جديدة.. هذه الجغرافيا لم تكن موجودة قبل 100 سنة، يتواجد فيها شعوب غير العرب، وهذه حقيقة تاريخية حتى لو أنكرها البعض.

لكن هناك من يقول إن هذا يمهد لتقسيم سوريا.. ما تعليقك؟

نحن ضد تقسيم سوريا.. ولا نفكر كما النموذج العراقي، فهو ليس في طموحاتنا وليس في أفكارنا، فلا ينبغي لأحد أن يتعامل معي بصفة المتهم والخائن دائمًا، وأنا سوري ولا أقبل أن يناقشني أحد في سوريتي وانتمائي..نحن الجانب الكردي أكدنا من قبل على ضمان أنه لا مساس بوحدة التراب الأصيل في سوريا.

ألا توجد تفاهمات عربية للتحاور معكم في أثناء المؤتمر؟

أصبحنا لا نثق بالفريق العربي باعتبار أن هذا ليس المؤتمر الأول.. نحن منذ عام ونصف العام نعقد المؤتمرات تلو المؤتمرات، منذ المؤتمر الأول في إيطاليا حتى هذا المؤتمر الأخير في القاهرة.. ولا زالت عندنا تلك الإشكالية وفي كل مؤتمر، فلماذا لا نتجاوز هذه العقلية المغلقة في حين أن النظام السوري لبشار الأسد تجاوزها وهو يقر بوجود شعب كردي في سوريا، لكن - للأسف- المعارضة لا تقر، وهذا يؤدي بنا إلى تقسيم الشعب السوري بأجمعه، وربما نتخذ مسارًا آخر.

ألا يمكن ترحيل هذه المسائل الخلافية والانتباه إلى الأولويات الموجودة لإسقاط النظام؟

الميثاق والعهد الوطني لو كان تضمن فقط آلية إسقاط النظام الكل سيتفق عليها لكن مؤتمر المعارضة دخل في تفصيلات، فمن حقنا أيضًا أن ندخل في تفصيلاتنا.. لقد دخل المؤتمر في تفصيلة الماء والكهرباء والإنترنت والمواصلات العامة إلى هذه الأمور التي أصبحت في الميثاق الوطني أما قضية شعب كردي بأكمله ألا يستحق أن يكون في الميثاق؟.. لو أنهم اتفقوا على قضيتين أساسيتين إسقاط نظام بشار الأسد ودعم الجيش السوري الحر سيكون محل اتفاق بين الجميع ولن يكون ثمة خلاف.. ميثاق العهد الوطني يتألف من 18 بندًا، فقط بند واحد أو اثنان كل ما يتعلق بالثورة وما عداها متعلق بمسألة تقسيم الحصص فلو ألغوا هذه الـ18 بندًا أنا ألغي بندي أيضًا.

البعض يؤكد أن النظام السوري ينتظر فشلكم كمعارضة.. فهل ستعطون له ذلك على طبق من فضة؟

سيفشل مؤتمر المعارضة لسببين أساسيين أولاً: نظام بشار الأسد أرسل شبيحته وأعوانه بهيئة معارضين إلى المؤتمر وهم يحاولون تخريب المؤتمر، النقطة الثانية المعارضة الحقيقية -للأسف- لم ترتقِ إلى مستوى دماء الشهداء فتلك المعارضة تفكر في مصالحها وكراسيها ونحن بقينا في المؤتمر نناقش في المؤتمر ورقة لثماني ساعات هل هذا المؤتمر سيخرج بلجنة أم لا.

«لجنة سكرتارية»

قال مرشد الخزنوي إن تواجدنا في مؤتمر القاهرة على أساس لم شمل المعارضة ضمن جسم جديد، لكن للأسف كان هناك خلاف شديد بين هيئة التنسيقية الوطنية والمجلس الوطني السوري، لأن الثاني لم يتجاوب للتنازل عن منصبه ومكانته لتشكيل هيئة عامة أو كيان جديد للمعارضة واتجهوا في الأخير إلى إنشاء لجنة سكرتارية عملها ومهامها هي التنسيق مع الجامعة العربية.. قزّمنا الموضوع من فكرة حكومة في المنفى ومجلس انتقالي على غرار المجلس الليبي إلى لجنة سكرتارية تنسق مع الجامعة العربية.