دشّنت السلطات في رومانيا، أمس، الاستعدادات لإجراء استفتاء حاسم على الرئيس ترايان باشيسكو، بعد تصويت البرلمان على الإقالة، أول من أمس، وانضمت الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي في التنديد بالمخاطر المحدقة بالتوازن الديمقراطي في رومانيا.

ودُعي الرومانيون إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع في 29 يوليو الجاري، للبت فيما إذا كانوا يريدون إكمال الرئيس باشيسكو ولايته الثانية حتى 2014، أو إقالته وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وأوردت تقارير صحافية أن باشيسكو، «يخوض اليوم أصعب مواجهة في حياته السياسية، فهو لم يواجه أبدا موجة غضب شعبي جارف إلى هذا الحد»، في إشارة إلى تدني شعبية الرئيس الذي ينتمي إلى وسط اليمين، بعد إجراءات التقشف التي تقررت في 2010. وفي رسالة نشرها على صفحته على موقع «تويتر»، قال باشيسكو: «مع الحقيقة والدستور، هيا بنا إلى الاستفتاء».

ولم يخف رئيس الوزراء الروماني، فيكتور بونتا، ارتياحه عندما قال في جلسة طارئة لمجلس الوزراء «الآن أزيلت كل العراقيل، انتهت الاحتجاجات الموجهة إلينا على القرارات التي نتخذها»، ويتهم الاتحاد الاجتماعي الليبرالي باشيسكو بأنه «انتهك الدستور بشكل خطير»، عندما منح نفسه صلاحيات مناطة برئيس الوزراء بفرضه إجراءات تقشف «أفقرت الشعب». ورفض الرئيس الاتهامات، معتبراً أنه لا يمكن أن تؤخذ عليه أي خطوة بالتحديد، بل مجرد تصريحات، وإنه «لم يكن له من خيار حينها سوى دعم التقشف لإنقاذ البلاد من الانهيار». وقال إن الائتلاف الحاكم يريد «السيطرة على القضاء»، إحدى السلطات المستقلة في البلاد، مشيرا إلى أن «برلمانيين من الاتحاد الاجتماعي الليبرالي مدانون في قضايا تضارب مصالح وفساد شاركوا في التصويت».

وفي خضم الأزمة المستحكمة في رومانيا، انضمت الولايات المتحدة إلى المفوضية الاوروبية وبرلين وباريس، وأعربت عن قلقها مما اعتبرتها أحداثا «تهدّد التوازن الديمقراطي للسلطات، وتضعف مؤسسات مستقلة مثل القضاء»، وذلك في بيان صدر عن الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيكتوريا نولاند، وحضّت واشنطن الحكومة الرومانية على تنظيم عملية الإقالة «بطريقة عادلة وشفافة مع احترام صارم لدولة القانون».