في حراك يبدو أنه سيحرك النار المختبئة تحت جمر المشهد اللبناني، قطع عشرات الشبان المسلحين في شمال لبنان أمس، الطريق الرئيسي الذي يربط قرى محافظة عكار بمدينة طرابلس احتجاجا على حكم أصدرته محكمة عسكرية بالإفراج عن ثمانية عسكريين احتجزوا بتهمة قتل رجل الدين أحمد عبد الواحد في مايو الماضي.
فيما تصاعدت ردود الفعل تجاه عملية الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها أول من أمس النائب من قوى «14 آذار» بطرس حرب بتأكيد الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن لدى الجهات الأمنية تعليمات صارمة لكشف ملابسات العملية وتحويل مرتكبيها إلى القضاء.
وتجمع عشرات الشبان على اوتوستراد المنية-العبدة الدولي الذي يربط مدينة طرابلس بمحافظة عكار والحدود الشمالية مع سوريا. ووضع هؤلاء سواتر ترابية وأحرقوا إطارات مطاطية لقطع الطريق، ما أدى إلى عزل قرى منطقة عكار بأكملها عن طرابلس والساحل ككل».
وقال مصدر محلي إن «مجموعات أخرى لا تزال تقطع منذ مساء الخميس طرقا عديدة في بلدات وقرى عكار حيث سمعت ليلا إطلاق نار كثيف وشوهد ظهور مسلح في عدد من هذه المناطق». وأشار المصدر إلى أن بلدة البيرة في عكار تشهد ظهورا مسلحا وأن أهالي البلدة أدوا صلاة الجمعة في وسط طريق البيرة- القبيات المقطوعة».
هدوء طرابلس
وشهدت مدينة طرابلس، أكبر مدن الشمال، هدوءًا حذراً أمس. كما أن حركة السير فيها شبه معدومة بسبب التوتر في عكار وقطع الطرق. ودعا رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي «أبناء عكار إلى الهدوء ومنع أي محاولة لاستغلال الوضع للنيل مجددا من المنطقة الغالية علينا جميعا».
وبلدة البيرة هي مسقط رأس الشيخ أحمد عبد الواحد الذي قتل برصاص الجيش مع رفيق له هو الشيخ محمد مرعب، خلال توجههما إلى مهرجان دعما للثورة السورية. وأعلنت قيادة الجيش اللبناني التحقيق في الحادث، وأوقفت ثلاثة ضباط تم الإفراج عنهم وخمسة جنود آخرين ليل الخميس.
اغتيال فاشل
إلى ذلك، دان رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، مستنكرًا «العودة إلى مثل هذه الأساليب التي لا تؤدي إلا إلى زعزعة الاستقرار الأمني في البلاد وتوتير الأوضاع». وإذ هنأ النائب حرب في خلال استقباله له في القصر الجمهوري في بعبدا على نجاته، أكّد سليمان أنّ «السلطات الأمنيّة والقضائيّة لديها التعليمات الصارمة بالعمل على كشف ملابسات هذه القضيّة لكشف الفاعلين والمحرضين وإحالتهم إلى القضاء».
وكان النائب حرب اطلع سليمان على ما توفر لديه من معلومات وتفاصيل عن محاولة الاغتيال، مشددًا بدوره على أهميّة متابعة الموضوع حرصًا على الاستقرار الأمني في البلاد. كما لوّح حرب بعقد مؤتمر صحفي بعد غدٍ الاثنين لتصعيد الأمور إن لم تقم الجهات الأمنية بواجبها بالكشف عن الفاعلين وتقديم «داتا» الاتصالات من قبل الداخلية.
ماكين في بيروت
استقبل الرئيس اللبناني ميشال سليمان في قصر بعبدا أمس، السيناتور الاميركي جون ماكين. حيث تناول اللقاء العلاقات اللبنانية - الأميركية بشكل عام، والمساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للبنان، ولا سيما العسكرية منها لتقوية دور الجيش اللبناني في حفظ الحدود والسلم الأهلي. تناول اللقاء الأوضاع العامة في المنطقة.
وتحديدا في سوريا، وأهمية منع انعكاسات ما يحصل على الداخل اللبناني، حيث شدد السيناتور ماكين على أهميّة الاستقرار في لبنان، منوها بالسياسة التي تتبعها الدولة اللبنانية بتحييد البلد عن الصراعات القائمة في المنطقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المحيطة.