أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الذي ترأس وفد الدولة إلى مؤتمر «أصدقاء سوريا» في باريس أمس أن على المجتمع الدولي أن يغير إستراتيجيته إزاء ما يحدث في سوريا في ظل مواصلة النظام السوري لجرائمه بحق الشعب السوري.

بينما توافقت اكثر من 100 دولة شاركت في المؤتمر على تسليح مبادرات الحل في سوريا بدعوة مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار عاجل وملزم تحت الفصل السابع تدرج فيه خطة المبعوث الأممي العربي المشترك كوفي انان واتفاق جنيف. ودعت الولايات المتحدة إلى تدفيع روسيا والصين ثمن دعمها لدمشق في لهجة تنبئ بتصعيد دبلوماسي أكثر حدة في الأفق، بينما ترك غياب أنان عن المؤتمر الكثير من الأسئلة.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ان على المجتمع الدولي ان يغير إستراتيجيته إزاء ما يحدث في سوريا في ظل مواصلة النظام السوري لجرائمه بحق الشعب السوري. وقال سموه في كلمته أمام مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي عقد في باريس أمس متسائلا: «كم يجب أن يموت من الأخوة السوريين حتى نغير من إستراتيجيتنا إزاء ما يحدث في سوريا».

وأضاف سموه: «البعض تحدث (في المؤتمر) عن فرض المزيد من العقوبات لكن هل ستغير العقوبات من سلوك النظام السوري وتضع حدا لجرائمه ومجازره بحق الشعب السوري كل الدول المتواجدة هنا والمرتبطة بعلاقات اقتصادية مع سوريا فرضت أقصى حد من العقوبات ولم يتغير شيء من سلوك النظام السوري ولا يزال يقتل ويرتكب الفظائع».

واستغرب سموه غياب كوفي أنان عن المؤتمر وتساءل مستنكرا: «أين السيد كوفي أنان.. لماذا لم يحضر المؤتمر ويتحدث إلينا». وقال سموه إن «من المعيب أن يتغيب عن هذا الاجتماع شخص بمكانة كوفي أنان.. أنا بغاية الأسف لوجود أنان في جنيف. هل هناك أفضل من هذا المكان كي يتواجد به السيد أنان في هذا الظرف».

وتوجه سموه إلى المجتمع الدولي والى المجتمعين في باريس متسائلا: «كم يجب ان يموت من الشعب السوري حتى نتحرك لوقف القتل والمجازر؟». وأضاف سموه: «إلى متى ننتظر والنظام السوري يكذب ويضحك علينا ونعطيه الحجة علينا.. متى سنقول للنظام السوري كفى قتلا وتدميرا ومجازر .. ومتى سنكف نحن عن المشاهدة والتحدث فقط؟».

البيان الختامي

في الأثناء، دعا مؤتمر «اصدقاء الشعب السوري» في باريس مجلس الامن الدولي الى ان يصدر بشكل «عاجل» قرارا ملزما «تحت الفصل السابع» تدرج فيه خطة انان وكذلك الاتفاق الذي تم التوصل اليه في اجتماع جنيف الاسبوع الماضي حول عملية انتقالية سياسية في سوريا.

وجاء في البيان الختامي للمؤتمر ان المشاركين يطالبون مجلس الامن الدولي بان «يفرض اجراءات (...) تضمن احترام هذا القرار»، اي فرض عقوبات من الامم المتحدة ضد نظام دمشق. و«الفصل السابع» من ميثاق الامم المتحدة يفتح الطريق امام عقوبات او حتى لجوء الى القوة ضد الذين لا يحترمون نص القرار الصادر بموجبه.

لكن القرار الذي دعا اجتماع باريس مجلس الامن الى تبنيه الجمعة يندرج في اطار المادة 41 من الفصل السابع التي تقف في وسائل الضغط عند فرض عقوبات. ولكن في حال كانت التدابير المتخذة غير كافية يمكن عندها الانتقال للمادة 42.

تصعيد أميركي

من جهة أخرى، دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الدول المشاركة إلى تدفيع روسيا والصين ثمن دعمهما النظام السوري. وقالت كلينتون في كلمة خلال مشاركتها في الاجتماع إنه «بالرغم من أن أياً من الموجودين ليس ممتناً لما يحصل داخل سوريا لأنه لا يتماشى مع حقوق الإنسان، إلا أننا اتخذنا خطوات مهمة خلال المؤتمر (الذي عقد في جنيف) لوضع حد لانتهاكات النظام السوري».واعتبرت كلينتون أنه «ليس كافياً أن نأتي إلى الاجتماعات.. وعلى كل دولة مشاركة (في الاجتماع) أن تطالب بأن تدفع روسيا والصين ثمن دعمها لنظام الأسد، فموقفهما لم يعد مقبولاً».

وإذ أشارت إلى تردي الوضع المصرفي والاقتصادي السوري بفعل العقوبات، شددت على أن ما يبقي النظام مستمراً هي المساعدات الإيرانية والروسية.ونفى نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف الذي لم تشارك بلاده في المؤتمر «قطعيا» مقولة ان بلاده تدعم نظام الاسد.

رحيل الأسد

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان باريس تعتبر ان مسألة رحيل الرئيس السوري الى المنفى مطروحة لكنها ترى انه لا يمكن استقباله في بلد كبير مثل روسيا او فرنسا او الولايات المتحدة. وقال فابيوس لاذاعة اوروبا الاولى قبيل افتتاح المؤتمر ان «المسألة مطروحة: هل ستود هذه الدولة او تلك استقباله؟ بالطبع، لا يتعلق الامر بروسيا ولا بفرنسا ولا الولايات المتحدة، ولا على الارجح الصين. انها مسألة يتوجب معالجتها».

حظر جوي

ودعا رئيس المجلس الوطني السوري عبدالباسط سيدا المشاركين الى اتخاذ قرار بإقامة منطقة حظر جوي وممرات انسانية في سوريا. وقال سيدا: «لا بد من اتخاذ كل الاجراءات لاقامة منطقة حظر جوي وممرات انسانية». وأعلن سيدا ان نظام بشار الاسد بدأ يضعف. ووجه نداء الى الطائفة العلوية: «نريد ان نقول لاخواننا العلويين انهم جزء مهم من النسيج الوطني السوري. ولن نقوم بالتمييز بحقهم، وحدهم منفذو الجرائم سيحاكمون».

 

 

من الحدث

 

 

قال وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله، إن سياسة بلاده بشأن سوريا تقوم «على وضع حد للعنف المريع الذي يقوم به النظام ضد شعبه»، وطالب بالعمل على استصدار قرار في مجلس الأمن تحت الفصل السابع. معتبراً أنه لا يمكن مناقشة الإجراءات العسكرية في وقت لا تحقق العقوبات نصف النجاح الذي كنا نتمناه.

دعا وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ إلى فرض مزيد من الضغط والعقوبات، ووقف شراء النفط السوري. وقال هيغ في كلمته: «سندعم قراراً في مجلس الأمن تحت الفصل السابع، ونأمل أن تسمع روسيا والصين صوت الدول المجتمعة هنا».

دعا نائب وزير الخارجية السعودية عبدالعزيز بن عبدالله، لاتخاذ موقف حازم يلزم النظام السوري «بالتخلي عن الحل الأمني»، كما طالب بإحالة القضية إلى مجلس الأمن من جديد. ودعا إلى إلزام النظام السوري بالالتزام بخطة أنان بموجب الفصل السابع.

دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى اتخاذ «خمسة التزامات» من بينها «رفض الافلات من العقوبات على الجرائم»، و«التطبيق الفعلي والفعال» لعقوبات اقتصادية ومالية وتعزيز دعم المعارضة من خلال تزويدها بوسائل اتصال. وتقديم مساعدة انسانية والتعهد بتقديم دعم دولي لاعادة اعمار البلاد بمجرد انطلاق المرحلة الانتقالية.

قال وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني: «لا نريد بيانات دون نتيجة»، وأضاف: «يمكن القيام بأمور أكثر خارج مجلس الأمن وسبق وفعلنا ذلك». وشدّد على الحاجة لوقفة وتصحيح للمسار، وقال إن الموضوع سينتهي.

دعا وزير الخارجية التركية أحمد داوود أوغلو إلى وجوب تنحي الأسد، معتبراً أن هناك حرباً أهلية فعلية في سوريا. وقال إنه «لا يجب أن يبقى الأسد في الحكم»، معتبراً أن الحل هو قيام جهاز انتقالي.