تصاعدت الخلافات بين الأطراف المكونة للائتلاف الحاكم في اليمن بعد تزايد الانتقادات لقرارات رئيس الحكومة محمد سالم باسندوة من جهة ورئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي من جهة أخرى، وفيما قتل 12 مسلحاً من تنظيم القاعدة بغارات جوية للطيران اليمني في أبين، صعد التنظيم من عملياته داخل العاصمة صنعاء مع إعلان السلطات إلقاء القبض على خلية جديدة للتنظيم قرب منزل هادي.
وقالت مصادر سياسية إن الرئيس عبد ربه منصور هادي استبعد من التعيينات التي تمت في وزارتي الداخلية والتعاون الدولي المرشحين المحسوبين على الحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري، واعتمد قائمة المرشحين المحسوبين على تجمع الإصلاح وحلفائه من أبناء الشيخ الأحمر واللواء علي محسن الأحمر قائد الفرقة الاولى المدرعة.
وطبقا لهذه المصادر فإن «الخلافات امتدت أيضا الى رئيس الحكومة محمد سالم باسندوة، حيث اعترض الرئيس هادي على ما اعتبر تجاوزا من رئيس الحكومة بتكليف نائب لوزير التعليم الفني، حيث رفض هادي ذلك التكليف وأمر بإعادة النائب السابق الى عمله وإلزام رئيس الحكومة بالسماح له بحضور جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي بدلا عن الوزير الذي كان غائبا عن الاجتماع».
خلافات الرئيس
الخلافات برزت أيضا بين الرئيس هادي ووزير المالية صخر الوجيه بعد أن رفض الأخير توجيهات هادي بإعادة صرف المبالغ المالية التي كان الرئيس السابق يصرفها لأركان نظامه ولشيوخ القبائل وقادة في الجيش ضمن سياسة الاسترضاء لمراكز القوى، رغم أن هادي كان قد أوقف صرفها عند بداية تسلمه السلطة.
المصادر السياسية ذكرت لـ «البيان» أن «الرئيس هادي على خلاف أيضا مع وزير الإعلام علي العمراني بسبب التعيينات المفترضة في قيادة المؤسسات الاعلامية الحكومية حيث يرغب هادي في إقالة رئيس مجلس ادارة مؤسسة الجمهورية للصحافة وتعيين بديل عنه في حين يعارض الوزير هذا الاجراء».
وفي حين يقول أتباع الرئيس السابق إن اللواء علي محسن الاحمر والشيخ حميد الاحمر يستحوذان على أغلب المناصب التي أعطيت لتكتل اللقاء المشترك بموجب المبادرة الخليجية، تقول أطراف «التكتل» إن ما يتم اليوم هو إعادة إنتاج النظام السابق وتدوير الفساد بين الأطراف التي كانت تحكم بالأمس.
خلية القاعدة
من جانب آخر، أعلنت السلطات اليمنية أمس، القبض على خلية لتنظيم القاعدة في منطقة السنينة القريبة من منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي متورطة بمقتل مسؤول أمني في المخابرات اليمنية الاثنين الماضي.
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية عن «القبض على خلية السنينة الإرهابية التي تعد من أخطر الخلايا». وكشف مصدر أمني يمني في تصريح بأنه «ألقي القبض على أربعة من عناصر القاعدة بالقرب من منزل الرئيس هادي بعد مداهمة عناصر من مكافحة الإرهاب منزلا كان يقطنه عناصر التنظيم في منطقة السنينة». وأكد المصدر أن المتهمين هم من خلية تفجير السبعين، وأحدهم متهم بعملية اغتيال المقدم محمد يحيى القدمي مسؤول الأمن السياسي في مديرية معين الاثنين الماضي.
غارات أبين
في السياق، شن الطيران اليمني أكثر من أربع غارت على منطقة وادي ضيقة في مديرية المحفد بمحافظة أبين يتحصن فيها متشددون من «أنصار الشريعة» التابع لتنظيم القاعدة أسفرت عن مقتل 12 منهم وجرح ستة آخرين.
وفي صنعاء، نجا مسؤول أمني من محاولة اغتيال عندما انفجرت سيارته بعد دقائق من مغادرتها. وقالت الشرطة: «نجا مدير قسم شرطة مذبح الرائد صالح محمد صالح المصطفى من محاولة اغتيال بعد انفجار سيارته التي غادرها قبل الانفجار بنحو ربع ساعة» .
وفي محافظة أبين أصيب أربعة أطفال في انفجار قذيفة صاروخية من مخلفات المواجهات بين قوات الجيش وعناصر تنظيم القاعدة في مدينة أمعين جنوب لودر.
نفي سعودي
نفت وزارة الخارجية السعودية صحة الأنباء التي ترددت حول إغلاق السفارة السعودية في اليمن، مشيرة الى أن الإغلاق مقتصر فقط على القسم القنصلي في السفارة وبصفة مؤقتة. وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية في بيان صحفي أمس: «تابعت وزارة الخارجية بعضاً مما تناولته العديد من وسائل الإعلام المختلفة، بشأن قيام المملكة بإغلاق سفارتها لدى الجمهورية اليمنية، وتوضيحاً لذلك فإن الوزارة تود أن تؤكد عدم صحة هذا الأمر، وأن الإغلاق مقتصر فقط على القسم القنصلي بالسفارة وبصفة مؤقتة». وأوضح المصدر أن «ذلك لا يعني الحيلولة دون قيام السفارة بإصدار التأشيرات اللازمة للحالات الإنسانية والمهمة التي تتطلب ذلك».
وكان آلاف اليمنيين تظاهروا الأحد الماضي أمام منزل الرئيس عبد ربه هادي احتجاجا على إغلاق القسم القنصلي بالسفارة السعودية بصنعاء منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وكانت السفارة السعودية في صنعاء اتخذت قرار اغلاق القسم القنصلي في اليمن في مارس الماضي عقب اختطاف «القاعدة» الدبلوماسي السعودي عبد الله الخالدي.