دخل مجلس الشورى المصري خندق الصراع من أجل البقاء، باحثًا عن صلاحيات أكبر له، تغير من ملامحه ووظيفته التاريخية في الساحة السياسية المصرية، وسط مطالب جادة من قبل الأحزاب الليبرالية بضرورة إلغائه، وخاصة أن دوره الأساسي «استشاري» ويمثل عبئا على ميزانية الدولة بشكل عام، وهي المطالب التي واجهتها مطالب موازية بالإبقاء عليه وزيادة صلاحياته لتتماشى وصلاحيات مجلس الشعب نفسه، بحيث يكون في مصر مجلسان يمارسان نفس الدور التشريعي والرقابي على أداء الحكومات المختلفة.
ويقول عضو مجلس الشورى، النائب أحمد سيد، لـ«البيان»، إن هناك مؤامرة الآن للقضاء على المجلس بشكل عام، من أجل حله مثل مجلس الشعب، كما أن هناك دعوات موازية تحاول أن تقلل من شأن المجلس تتمثل في مطالب بعض أعضاء ونواب الأحزاب الليبرالية بضرورة إلغاء الشورى، تقليلا من دوره بشكل عام في إثراء الحياة السياسية، ويرى سيد أن «دور مجلس الشورى كبير جداً في مساعدة مجلس الشعب على القيام بدوره، وليس معنى أن دوره خلال عهد النظام السابق قد تحول إلى مكلمة لا تجدي أن هذا هو الأساس الذي يتم القياس بناء عليه، فالمجلس الجديد المنتخب عقب الثورة لعب دورا كبيرا ومميزا، وعليه أن يستمر دن إقصاء له في الدستور الجديد».
توسيع صلاحيات
يأتي هذا في الوقت الذي طالب فيه وكيل مجلس الشورى الحالي، طارق السهري، عضو المجلس عن حزب النور السلفي، الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الجديد، والتي انتهت أخيرا من تشكيل اللجان الخمسة داخلها، على أن تبدأ خلال أيام أداء دورها في صياغة مواد الدستور، بضرورة النص على الإبقاء على مجلس الشورى في الدستور الجديد، وتخصيص دور كبير له، بصلاحيات أكثر تشمل إعطائه صلاحيات التشريع جنباً إلى جنب ومجلس الشعب، فضلاً على صلاحيات مباشرة مهام مراقبة الرئيس.
إلا أن مراقبين استنكروا فكرة وجود مجلسين لهما نفس الصلاحيات التشريعية والرقابية على أداء الحكومات المختلفة، مؤكدين أن ذلك قد يعد إهدارا للمال العام، في الوقت الذي أكدوا فيه على دور مجلس الشورى الاستشاري المهم، بصلاحياته الحالية التي لا تخول له تمرير القوانين أو ما إلى ذلك من صلاحيات الشعب.