ذكرت قناة «الجزيرة» القطرية أن الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، استعمل قبيل وفاته مقتنيات شخصية، تحتوي على مستويات عالية من مادة البولونيوم المشع والسام. وبحسب القناة، فإنها أجرت تحقيقا استمر تسعة شهور، كشف عن العثور على مستويات عالية من المادة في مقتنيات شخصية استعملها عرفات قبل فترة وجيزة من وفاته، وذلك بعد فحوصات أجراها مختبر سويسري مرموق.
وأَفادت القناة أنه، وبعد وفاة عرفات بتسعة أعوام، لا يزال لغز وفاته غامضاً، وإن التقارير التي نشرت في هذا الصدد «غير صحيحة»، وذكرت أن عرفات «كان بصحة جيدة إلى أن شعر فجأة بالمرض في 12 أكتوبر 2004». وتستدرك أن الأهم أن التحاليل كشفت أن في آخر الأغراض الشخصية لعرفات (ملابسه، فرشاة أسنانه، وحتى قبعته) فيها كميات غير طبيعية من البولونيوم، وهو مادة نادرة وعالية الإشعاع». وكانت تلك الأغراض التي خضعت للتحليل في معهد الفيزياء الإشعاعية في مدينة لوزان في سويسرا تحمل بقعا من دم عرفات وعرقه وبوله. وتشير التحاليل التي أجريت على تلك العينات إلى أن جسمه كانت فيه نسبة عالية من البولونيوم قبل وفاته، بحسب قناة الجزيرة.
يقول مدير المعهد فرانسوا بوتشد: «أستطيع أن أؤكد لكم أننا قسنا كمية عالية من البولونيوم غير المدعوم 210 المصنع في أغراض عرفات التي تحمل بقعا من السوائل البيولوجية». ويقول الأطباء إنهم بحاجة لمزيد من التحاليل، وتحديدا لعظام عرفات، أو للتربة المحيطة برفاته، وإذا أثبتت التحاليل تلك وجود نسبة عالية من البولونيوم المصنع، فذلك سيكون حجة دامغة على أنه تعرض للتسمم.
وذكر تقرير الجزيرة أنه عندما حلل الأطباء الأغراض الشخصية لعرفات التي سلمتها سهى عرفات لفريق الجزيرة، لم يُعثر على أثر لسموم المعادن الثقيلة أو التقليدية، ولهذا، تحول اهتمامهم إلى مواد أكثر غموضا من بينها البولونيوم، وهو مادة عالية الإشعاع، لا يمكن إنتاجها إلا في مفاعل نووي، ولها عدة استعمالات بينها توفير الطاقة للمركبات الفضائية.
وبحسب التقرير، فإن الأغراض الشخصية لعرفات، خصوصاً التي تحمل آثارا سائلة، لوحظت فيها مستويات عالية من البولونيوم. ففي فرشاة أسنانه، وصلت مستويات البولونيوم 54 ميليبيكواريل (وهي الوحدة العلمية لقياس درجة الإشعاع)، ووصلت في لباسه الداخلي الذي عليه بقعة بول 49 ميليبيكواريل (في اللباس الداخلي لرجل آخر استعمل في المراقبة، وصلت النسبة إلى 6.7 ميليبيكواريلات فقط).
ولا تمثل هذه المستويات التي تم تسجيلها في مارس 2012 سوى جزء مما كانت عليه لحظة وفاة عرفات في أواخر عام 2004.
واستبعد الأطباء، في لوزان وفي مناطق أخرى، أسباباً محتملة لوفاة عرفات، بناءً على ملفه الطبي الذي سلمته سهى عرفات لقناة الجزيرة. وقال مدير المركز الجامعي للطب الشرعي، باتريس مانجين، «الأمر ليس تليّفا كبديا، ولا توجد آثار لسرطان أو لوكيميا، بالنسبة للإيدز أو الفيروس المسبب له، ليست هناك أعراض لهذه الأمور».
واستندت خلاصات الأطباء إلى وثائق، وليس إلى تحاليل مباشرة. وكان الأطباء في لوزان يأملون دراسة عينات من دم ياسر عرفات وبوله، عندما كان في المستشفى العسكري بيرسي في فرنسا، ولكن عندما طلبوها، قال المستشفى لأرملة عرفات إنه تم تدمير تلك العينات.
تقول سهى عرفات: «لم أقتنع بذلك الجواب، عادة بالنسبة لشخصية مهمة مثل عرفات عليهم الاحتفاظ بآثاره، ربما لا يريدون التورط في الأمر».
ولم يسمح لأطباء عالجوا عرفات بمناقشة القضية، حتى بموافقة سهى عرفات، لأن الأمر يعتبر «سراً عسكرياً». كما رفض أطباء عالجوا عرفات في القاهرة أو تونس الحديث للجزيرة.
مع انسداد تلك الأبواب أمام التحقيق، يمكن أن يكون رفات عرفات الدليل الباقي بمثابة حجة دامغة، لكن نبش الرفات يحتاج لموافقة السلطة الوطنية الفلسطينية، ونقل الرفات خارج الضفة الغربية يحتاج لموافقة الحكومة الإسرائيلية.
وليس من شأن النتيجة القائلة إن عرفات تعرض للتسمم أن تقود لمعرفة من قتله، إنه أمر صعب للغاية، لكن العثور على بقايا بولونيوم في عظام عرفات قد يساعد كثيرا في معرفة المصدر. ومهما كانت النتيجة، يبقى الأمل معقودا على أن تساهم التحاليل الإضافية في إزالة شكوك كثيرة إزاء الوفاة الغامضة لياسر عرفات.
وتقول سهى عرفات: «توصلنا إلى تلك النتيجة المؤلمة للغاية، وهذا، على الأقل، خفف جزءا من العبء الجاثم فوق صدري. على الأقل، قمت بشيء ما كي نقول للشعب الفلسطيني وللعرب والمسلمين في العالم إن رحيل عرفات لم يكن وفاة طبيعية، كان جريمة».