فيما لا تزال عين الشارع المصري معلقة على القضاء ترقباً لدعوى بطلان الجمعية التأسيسية الثانية المنوطة بصوغ الدستور، تفجر فصل جديد من فصول الجدل، عنوانه هذه المرة «مدنية الدولة»، وصاحب هذه الجولة هو حزب النور السلفي الذي يرفض وضع نص «مدنية الدولة» في الدستور.

ورغم أن اللجنة تواصل عملها في نفق مظلم، وسط ترصد من قبل بعض القوى لها، في محاولة لإجهاض محاولاتها صوغ الدستور قبل موعد الحكم في البطلان، أول سبتمبر المقبل، أبدى حزب النور السلفي، صاحب الأغلبية البرلمانية الثانية بعد حزب الحرية والعدالة، اعتراضه على وجود نص في الدستور يؤكد على «مدنية الدولة»، مطالباً بضرورة أن تنص المادة الثانية على أن «الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية والشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع» دون إضافة كلمة «مبادئ» المنصوص عليها في دستور 1971 قبل الشريعة الإسلامية؛ لأنها من وجهة نظرهم، «تفتح الباب للحيد عن الاحتكام إلى الشريعة في عدد من القضايا».

ويقول عضو الهيئة العليا للحزب والناطق باسمه د. يسري حماد إن الحزب سيرفض أي دستور توجد فيه مادة تنص على «مدنية الدولة»، أو يتم إضافة كلمة «مبادئ» للشريعة الإسلامية، ما ينتج عنه تبني الحزب لدعوات موسعة لرفض ذلك الدستور «حال نص على ذلك».

ويهدّد الحزب «بالانسحاب حال الاتفاق على مادة تنص على المدنية»، في بادرة اعتبرها مجموعة من المراقبين «دعماً وتعزيزاً للصدام بينه وبين التيار الليبرالي واليساري والنخبة السياسية»، الأمر الذي من شأنه إحداث حالة من الغضب العارم في صفوف أعضاء التأسيسية التي يدعم أو يتمنى كثير منهم فكرة بطلانها بقرار المحكمة المنتظر أول سبتمبر المقبل.

موافقة

بالمقابل، يؤيد أعضاء حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، إضافة ما ينص على «مدنية الدولة»، وذلك وفقاً لما أكده عضو الهيئة العليا للحزب أحمد عبد الرحمن، مشيرًا إلى أنه تم الاتفاق على أن تكون الوثيقة التي أصدرها الأزهر الشريف هي أساس عمل الجمعية، خاصة أنها تتسم بالوسطية السمحة، وأن الكنيسة ترحب بها.

وفي السياق ذاته، انتهت الجمعية من توزيع أعضائها على اللجان النوعية الخمس، وهي: «نظام الحكم والسلطات العامة والمقومات الأساسية للدولة والمجتمع والحقوق والواجبات والحريات والأجهزة الرقابية المستقلة، والاقتراحات والحوارات والاتصالات المجتمعية»، وسط جملة من التهديدات الأخرى الخاصة بقيام عدد من الأعضاء بالتلويح بالاستقالة أو الانسحاب، اعتراضاً على بنود بعينها، أو سياسات بعينها داخل الجمعية. إلا أن الأمين العام للجمعية عمرو دراج، أكد أنه حتى الآن «لم يتم انسحاب سوى عضو واحدة فقط من الـ 100». ويردف القول «جارٍ الحوار معها لإعادتها مجدداً»، في الوقت الذي تثار فيه تكهنات بانسحاب أعضاء جدد، مثل أستاذ القانون جابر نصار، ما ينذر بتطورات خطيرة في ملف التأسيسية.

إعلان

60

وفقًا للمادة 60 من الإعلان الدستوري المكمل فإنه: «إذا وجد مانع يحول دون استكمال الجمعية التأسيسية لعملها، يشكل المجلس العسكري خلال أسبوع جمعية جديدة تمثل أطياف المجتمع لإعداد دستور خلال ثلاثة شهور، ويعرض على الشعب لاستفتائه في شأنه خلال 15 يوماً من تاريخ انتهاء إعداده، وتبدأ الإجراءات التشريعية خلال شهر من إعلان موافقة الشعب».