أكد رئيس الحكومة التونسية، أمين عام حركة النهضة الإسلامية حمادي الجبالي أن قضية تسليم آخر رئيس وزراء في النظام الليبي السابق البغدادي المحمودي إلى طرابلس والتي أثارت جدلاً سياسياً وحقوقياً واسعاً في تونس، «قضية منتهية» في وقت يعمل فيه الرئيس التونسي المنصف المرزوقي على ترميم سمعة الرئاسة إذ تمت عملية التسليم من دون موافقته.
وأدلى رئيس الحكومة التونسية بهذه التصريحات رداً على أسئلة صحافيين إثر لقائه أمس في باريس نظيره الفرنسي جان مارك أيرولت. ورفض الجبالي الذي قال إنه يحترم «بروتوكول» زيارته لباريس، التعليق على مطالبة نواب في المجلس الوطني التأسيسي التونسي المنبثق من انتخابات 22 أكتوبر 2011 بسحب الثقة من حكومته احتجاجاً على ترحيل المحمودي الأحد الماضي إلى ليبيا بشكل سري ومن دون علم الرئيس التونسي، مكتفياً بالإشارة إلى أنه من الأفضل التطرق إلى هذه المسألة داخل تونس وليس خارجها.
من جانب آخر، طمأن الجبالي نظيره الفرنسي بشأن الأوضاع في تونس «البلد الآمن»، ودعا إلى تطوير «الشراكة الاستراتيجية» بين تونس وفرنسا والاتحاد الاوروبي. وإثر لقاء دام 45 دقيقة مع أيرولت، قال الجبالي متحدثاً باللغة الفرنسية إنه قدم لرئيس الحكومة الفرنسي «لمحة عن الوضع في تونس» الذي قال إنه يسير الآن نحو الانفراج.
من جهته، يسعى الرئيس التونسي جاهداً من أجل ترميم سمعة الرئاسة في بلاده بعد أيام قليلة من ترحيل المحمودي إلى ليبيا من دون توقيعه أو حتى علمه، ومن دون ضمانات كافية لتجنيب البلاد أزمة سياسية خانقة إذ وصف المرزوقي تلك الخطوة بـ«الخطأ الخطير» محملاً الحكومة ما يمكن أن يترتب عليه ذلك من أزمة سياسية خطيرة في البلاد، وقد بدأ الرئيس التونسي محاولات لترميم سمعة الرئاسة التي اهتزت بقوة لدى الرأي العام عبر تحريك هامش الصلاحيات المحدود الذي يتمتع به إذ أصدر المرزوقي على نحو مفاجئ أول من أمس قراراً بإعفاء محافظ البنك المركزي مصطفى كمال النابلي وفق ما يخوله له القانون المؤقت لتنظيم السلطة العامة، ولكن القرار لن يكون سارياً إلا بعد مصادقة المجلس الوطني التأسيسي عليه في أجل لا يتجاوز 15 يوماً.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية التونسية في بيان أمس «التقدم بطلب رسمي إلى السلطات الليبية المختصة لفتح تحقيق عاجل» في مقتل بحار تونسي برصاص خفر سواحل ليبيا أول من أمس. وقالت إن الهدف من التحقيق هو «تحديد المسؤوليات وحفظ حقوق البحارة التونسيين». وأوضحت أن البحرية الليبية أطلقت النار على مركب صيد تونسي يقل 17 بحاراً ثم اقتادته إلى ميناء العاصمة الليبية طرابلس. واعتبرت وسائل إعلام تونسية أمس أن إطلاق النار على مركب الصيد التونسي يأتي «رداً» على تسليم تونس المحمودي إلى السلطات الليبية.