رفـض خصوم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تلويحـه بالانتخابات المبكرة في حال امتنعوا عن التفاوض معه، وأعلنوا تمسكهم بخيار سحب الثقة، وأكدوا أن مفتاح الأزمة السياسية أصبح بيد الرئيس العراقي جلال طالباني الذي يعالج صحيًا الآن في ألمانيا خاصة بعد رفضه تقديم طلب سحب الثقة عن الحكومة وعليه الآن اتخاذ موقف من الانتخابات المبكرة التي تعني حل البرلمان والأمران هما من صلاحيات الرئيس بحسب الدستور.
وقال رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم في كلمة له باحتفاليـة دينية أقامها مكتبه:«إننا لا نجـد حـلاً واقعياً للأزمة السياسية الراهنة عبر الدعوات المطالبة باجراء انتخابات مبكرة بالرغم من أننا أول طرف يستفيد من تلك الدعوات».
وأضاف «نتمنى من المالكي أن يبادر بإجراء اتصالات مع كل الأطراف السياسية لحل الأزمة الحالية في البلاد والقبول باستجوابه في البرلمان»، داعيا الرئيس العراقي المتواجد في ألمانيا للعلاج إلى العودة سريعا للبلاد ومباشرة إجراءات تساهم في حل الأزمة.
ومن جهته فقد اعرب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن أمله في أن لاتصل الأزمة السياسية إلى مرحلة الاضطـرار لإجراء انتخابات مبكرة.
وقـال الصـدر فـي تصـريح صحـافي إن «الذهـاب إلـى انتخـابات مبكـرة يقـود إلـى معـالجـة الخطأ بخطـأ آخـر، إذ تـم تأجـيل انتخـابات مجالـس الأقضـية والنواحي بحكم الانتخابات النيابية ويراد تكرار المشهد الجامد في المحافظات».
استجواب المالكي
مـن جهتها أعلنت كتلة التحالف الكردستاني أنها ليست مع قضية حل مجلس النواب في الفترة الحالية، وقال الناطق الرسمي باسمها النائب مؤيد الطيب إن« موقفنا في التحالف الكردستاني ليس مع حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة لان هناك قضية مطروحة الآن يجب أن ننتهي منها وهي استجواب المالكي وسحب الثقة منه ».
أما النائب القيادي في كتلة العراقية حيدر الملا فقال « عندنا مشكلة في السلطة التنفيذية وفي رئيس الحكومة تحديدا وبالنتيجة هناك آلية دستورية من اجل تغيير رئيس الحكومة والكتل السياسية عازمة على سلوك الآلية الدستورية من اجل استبداله أو سحب الثقة منه»، مؤكدا أنه حان الوقت لعودة طالباني إلى العراق واستعمال كل صلاحياته الدستورية لحل الأزمة العراقية.
الكرة في ملعب طالباني
ويقول المراقبون إن جميع مفاتيح الخيارات المطروحة لحل الأزمة السياسية هي الآن بيد طالباني الموجود في ألمانيا منذ 10 أيام للعلاج». وأضافوا إنّه «لكي يتخلص طالباني من مأزق الدعوة لحل البرلمان فأن عليه أن يشدد على ضرورة عقد المؤتمر الوطني الشهر المقبل على أبعد تقدير.» ويوضحون انه في حال اقدم طالباني على خطوة حل البرلمان تلبية لرغبة المالكي فإنه سيظهر بمظهر المنحاز لرئيس الوزراء ضد خصومه الذين كان رفض سابقا طلبهم بسحب الثقة من رئيس الوزراء. موقف الدستور من سحب الثقة وحل البرلمان
بالنسبة لسحب الثقة من الحكومة تنص المادة 61 من الدستور: «أنه يحق لرئيس الجمهورية، تقديم طلبٍ إلى مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء. ، بناءً على طلب خُمس أعضائه، ولا يجوز أن يقدم هذا الطلب إلا بعد استجوابٍ موجهٍ إلى رئيس مجلس الوزراء، وبعد سبعة أيام في الأقل من تقديم الطلب. يقرر المجلس سحب الثقة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه.
أما حل مجلس النواب فيكون كما نصت المادة 64 من الدستور العراقي من خلال طريقين: أولهما عن طريق البرلمان ويتضمن تقديم طلب من ثلث عدد أعضاء المجلس، أي طلب 109 نواب وموافقة 163 نائبا عند إجراء التصويت على حل مجلس النواب بما فيهم أصوات الثلث.. أما الثاني فهو ان يطلب رئيس الوزراء من رئيس الجمهورية حل مجلس النواب، وفي حال موافقته على الحل يعتبر نهاية للدورة الانتخابية ولعمر البرلمان وفي هذه الحالة يعد مجلس النواب مستقيلا.