قال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، أمس، إن الحكومة الإسرائيلية تُبرهن للعالم أجمع أنها تتعمد ترحيل السكان وتهجيرهم لا على خلفية شيء سوى أنهم فلسطينيون، واستمراراً لسياستها الهادفة إلى مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية وتوسيع مشروعها الاستيطاني عليها، فيما نددت وزارة الشؤون الخارجية في السلطة الفلسطينية أمس بقرار إسرائيل بناء 180 وحدة استيطانية جديدة بمدينة القدس.

وقال فياض في حديث إذاعي إنه «بينما يسجلُ أهالي قرية سوسيا قصة صمودٍ جديدة، وهم يتحدون إخطارات قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم وإزالة قريتهم كاملةّ، ببيوتها وخيمها وعيادتها الوحيدة، وكلها عبارة عن خيمٍ وبركسات، وبينما يُصرون وبعنادٍ على البقاء والثبات على أرضهم، تُسجل الحكومة الإسرائيلية انتهاكاً جديداً بل وصارخاً لمبادئ حقوق الإنسان وللقانون الدولي».

وشدد على أن «شعبنا يُظهر للعالم يومياً أن إرادة الحياة والبناء لا يُمكن أن تزعزعها أصوات البلدوزرات، ولا همجية الاحتلال ولا إرهاب مستوطنيه».

وأكد فياض أن أهالي قرية سوسيا، ومعها قرى بني حسان، العقبة، وادي قانا، الفارسية، أبو العجاج، وخربة طانا، وفي أحياء القدس الشرقية ومحيطها، وغيرها من المناطق، عانوا، وما زالوا يعانون من الظروف القاسية التي يفرضها التوسع الاستيطاني والحصار، ومن التضييقات والممارسات التعسفية والقمعية وخاصةً هدم البيوت، وتخريب الممتلكات، ومصادرة المياه، ومحاولة اقتلاع سكانها من أرضهم، وتكريس السيطرة عليها، وإقامة المزيد من المستوطنات وتوسيعها.

وقال: «ها هم أهالي سوسيا، ورغم كل التحديات والصعاب التي واجهوها في الماضي وحتى اليوم، مصممون على مواجهة الخطر الوجودي الذي يستهدف بقاءهم، بل وهوية وتاريخ المكان أيضاً».

واعتبر فياض أن الشعب الفلسطيني نجح بإصراره على اعتماد نهج المقاومة الشعبية السلمية، في تعزيز الوعي الدولي إزاء هوية الأراضي المُسماة (ج)، التي حاولت إسرائيل ترويج واقعها وكأنها أراضٍ مُتنازع عليها، مشيراً إلى أن السلطة الوطنية نجحت وحسمت من خلال صمودها في معركة عادلة، وإن كانت غير متكافئة، هوية هذه المناطق كجزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وأعادت المكانة السياسية والقانونية لوحدة الأرض الفلسطينية في الوعي الدوليّ والمحليّ على حد سواء، ونجحت كذلك بتحويل هذه المناطق إلى ميدان عملٍ حيويّ لها، من خلال إصرارها على توفير مقومات الصمود لشعبنا، وتمكين أهلها من البقاء على أرضهم، والوصول بخدماتها التعليمية والصحية ومشاريع البنية التحتية إلى كل مدينةٍ وقرية وخربة ومضرب بدو من ربوع وطننا، وتحديداً في هذه المناطق.

وقال: «إن هذه المناطق هي جزء لا يتجزأ من أرضنا الفلسطينية المُحتلة منذ عام 1967، وواجبنا يتطلب منا استمرار العمل بكل جديةٍ والتزام على تنمية قدرة أهلنا فيها على الصمود والبقاء».