ما زال غزو العراق شبحاً يلاحق رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، فقد تعالت مطالب نيابية بعقد اجتماع على خلفية ورود معلومات منع أبرز محامي الحكومة من توضيح قانونية الحرب، فيما كشفت مصادر بريطانية مطّلعة أن جنوداً بريطانيين عذّبوا مدنيين عراقيين أبرياء في شبكة سرية من السجون غير القانونية في الصحراء العراقية.
وطالب نواب مجلس العموم البريطاني بعقد اجتماع طارئ للجنة «تشيلكوت»، بعد معلومات جديدة كشفت أن بلير منع أبرز محام في حكومته من التوضيح لمجلس الوزراء الوضع القانوني للحرب في العراق، وفقاً لما ذكره تقرير إخباري، أمس.
وأوردت مصادر صحافية أن «النسخة الكاملة الجديدة من مذكرات ألستير كامبل، مدير الاتصال في حكومة بلير، أن المدعي العام البريطاني، اللورد جولد سميث، كان يرغب في توضيح الحقيقة لوزراء الحكومة في الجوانب القانونية المعارضة.
وكذلك المؤيدة للعمل العسكري في مارس 2003»، لكن كامبل قال إن رئيس الوزراء، آنذاك، كان يخشى من أن يكون الرأي القانوني متقارباً جداً، ويسمح للوزيرين اللذين ينتقدان الحرب، روبن كوك وكلير شورت، بالاعتراض على القرار.
وذكرت المصادر أن «عملية الكشف تحظى بالأهمية، لأنه كان يشتبه، منذ فترة طويلة، في أن بلير وحاشيته فرضوا قيوداً على اللورد جولد سميث لتغيير مشورته القانونية، وهذا أول دليل على أن رئيس الوزراء منع بصورة فعالة الحكومة من الاستماع للتفاصيل الكاملة بشأن قضية الحرب».
وحضّ نواب مجلس العموم من كل الأحزاب السير جون تشيلكوت الذي انتهى من جمع أدلة، ويعد الآن تقريره في شأن حرب العراق، إلى عقد جلسة خاصة للاستماع إلى بلير وكامبل واللورد جولد سميث.
على صعيد ذي صلة، كشفت مصادر بريطانية مطّلعة أن «جنوداً بريطانيين عذّبوا مدنيين عراقيين أبرياء في شبكة سرية من السجون غير القانونية في الصحراء العراقية»، وأن «أحد الضحايا المدنيين الأبرياء لقي حتفه، بعد تعرضه للاعتداء على متن مروحية لسلاح الجو الملكي البريطاني، في حين جرى وضع أقنعة على رؤوس آخرين، وتجريدهم وضربهم في معسكر أُقيم في منجم ناءٍ للفوسفات في عمق الصحراء العراقية».
وأضافت أن «أماكن وجود مجموعة منفصلة أخرى من 62 مدنياً عراقياً نقلتها مروحيتان من طراز «تشينوك»، تابعتان لسلاح الجو الملكي البريطاني، إلى سجن سري قرب محطة لأنابيب النفط، لا تزال مجهولة».
وأوضحت أن «الجانب الأكثر إثارة للصدمة من هذه الانتهاكات المزعومة، والتي تمثل، على ما يبدو، انتهاكات صارخة للقانون الدولي، هو أن الشبكة السرية من السجون صادق عليها كبار المحامين في وزارة الدفاع البريطانية، غير أن المحامي الأول للجيش البريطاني على الأرض في العراق، والذي كان من المفترض أن يكون مسؤولاً عن جميع جوانب احتجاز السجناء، لا يزال يجهل هذا الجانب».