توجه الولايات المتحدة الاتهام لروسيا بأنها تمد سوريا بطائرات هليكوبتر هجومية، وبدأ العنف يخرج عن نطاق السيطرة، الأمر الذي يجر القوى العالمية والإقليمية إلى مواجهة متصاعدة بالوكالة في البلاد.
وفي حين أن واشنطن وموسكو وبكين، علاوة على عواصم في أوروبا والشرق الأوسط، أيدت خطة المبعوث المشترك لجامعة الدول العربية والأمم المتحدة إلى سوريا كوفي أنان، فإن محللين يقولون إنه بات واضحا على نحو متزايد أن هذه الدول تنحاز لطرف على حساب الآخر.
وتحمل المواجهة ملامح غير قليلة من مواجهات حقبة الحرب الباردة التي خاضتها الدول الغربية والشيوعية، وتلاعبت فيها بمجموعة من الصراعات في العالم النامي وأسهمت في إطالة أمدها. وينحى باللائمة على ميليشيا الشبيحة الموالية للأسد، والتي ينتمي أغلب أفرادها للطائفة العلوية، في مذابح دموية تشهدها سوريا، وهو ما قد يغذي مواجهة طائفية متزايدة على مستوى الشرق الأوسط.
زيادة السوء
ويقول ديفيد هارتويل، المحلل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة «آي إتش إس. جينز»: «إذا نظرت إلى ما يحدث على الأرض فستجد أن الجانبين يتصرفان وكأن وقف إطلاق النار لم يكن له وجود قط». وأضاف: «تقول القوى العظمى إنها تريد السلام في سوريا، وهي محقة حين قول إن الصراع هناك خطر، لكن إذا نظرت إلى ما يفعلونه فستجد أنهم يزيدون الأمور سوءاً». ويشك البعض في أن المعارضة السورية، التي تعاني انقسامات، وتفتقر إلى التنظيم الجيد، كانت ستتمكن من مواصلة صراعها ضد قوات الأسد لفترة طويلة، والذي بدأ كحركة سلمية، دون تشجيع خارجي.
في نهاية المطاف يبدو واضحا أن كلا الجانبين يعتقد أنه اذا تمكن من مواصلة القتال وإقناع داعميه الخارجيين بأن لديه فرصة مضمونة في الفوز، او على الأقل البقاء، فإنه سيستمر في تلقي دعم خارجي.
ويقول محللون إن المصالح الاستراتيجية ربما تكون أحد المحركات لدعم موسكو للأسد ويشيرون على وجه الخصوص إلى الرغبة في الاحتفاظ بحليفها الرئيسي وأحد مشتري أسلحتها في المنطقة، علاوة على الاحتفاظ بقاعدة بحرية في شرق البحر المتوسط.
وقال الكسندر جولتز، وهو محلل مستقل مقيم في موسكو: «الأمر لا يتعلق بالعقود او بقاعدتنا. أغلب دعم روسيا لسوريا قائم على الأيديولوجية». في كوسوفو والعراق وفي ليبيا مؤخرا اضطرت موسكو إلى الجلوس على الهامش، لتتابع الولايات المتحدة وحلفاءها، وهم يتحركون ضد حلفاء لها دون اعتراض.
خرق القانون
ويقول مدير المعهد الدولي للتحليل السياسي، ومقره موسكو يفجيني مينشنكو: «روسيا لا تقبل خرق نظام القانون الدولي الذي يحدث حاليا، لماذا تسمح روسيا بأن تبيد دول علاقتها بها تنافسية، مثل السعودية وقطر والغرب، النظام السوري».
وأضاف أن من شبه المؤكد أن تستمر شحنات الأسلحة الروسية، غير أنه إذا تم تدخل عسكري مدعوم من الغرب ضد الأسد، فإن من غير المرجح أن تخوض موسكو قتالا وتجازف بحرب عالمية شاملة. والآن تنشغل الولايات المتحدة بحملة انتخابات الرئاسة، فيما تستولي مخاطر انهيار منطقة اليورو على اهتمام اوروبا، لهذا فإن اي تكرار للتحرك الغربي والخليجي الذي حدث في ليبيا يعد غير مرجح بدرجة كبيرة.
وقال هارتويل من مؤسسة «آي إتش إس. جينز»: «الأمر يتعلق بتقليص نفوذ الولايات المتحدة التي تواجه صعوبات في المنطقة منذ الربيع العربي»، مشيرا الى الانتفاضات ضد رؤساء مدعومين من واشنطن، مثل الرئيس المصري السابق حسني مبارك، والتي وضعت اميركا في حيرة بشأن كيفية التصرف.