في حين لا يزال السياسيون في لبنان يبنون على ما حقّقته جلسة الحوار الوطني التي انعقدت يوم الاثنين الماضي، لتعميم التهدئة وإبقاء لبنان بمنأى عن تداعيات وانعكاسات ما يحصل في المنطقة، فإن السيادة اللبنانية كانت حاضرة في قاعة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في هولندا، حيث اعتبر وكلاء المتهمين بجريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري أن مجلس الأمن انتهك هذه السيادة، قبل أن يردّ ممثل الادعاء العام بأن لبنان لم يعترض على القرار 1757، مؤكداً أن المطالبة ببتّ طلب عدم قانونية المحكمة يتعارض مع قواعد الإجراءات والإثبات والنظام التأسيسي.
وفي خطوة لافتة، عمّم رئيس الجمهورية ميشال سليمان نصّ «إعلان بعبدا» على الأمم المتحدة والجامعة العربية. ولم يكتفِ بتعميمها بالوسائل الدبلوماسية وعبر بعثتَي لبنان في الجامعة العربية والأمم المتحدة، فقد اتبعها بسلسلة من الاتصالات الهاتفية، وأبرزها مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي. ووفق مصادر مطلعة، فإن سليمان قصد إيصال الرسالة بالسرعة القصوى، خصوصاً إلى الدول التي شجّعته على الدعوة إلى انعقاد طاولة الحوار، وتلك التي رحّبت بالخطوة بالوسائل المتاحة.
ولفتت المصادر إلى أنّ التعميم يهدف إلى إيصال الرسالة التي أُقرّت على طاولة الحوار بحياد لبنان عن أحداث المنطقة، لا سيّما الوضع في سوريا تجنباً لمزيد من التوتر على الحدود اللبنانية ــ السورية، ولوضع حدّ للتكهنات الدولية التي بلغت الذروة بانتقال عدوى الفتنة من سوريا إلى لبنان.
في المواقف، تخوّف رئيس المجلس النيابي نبيه بري من مخطّط يستهدف الاستقرار في لبنان انطلاقاً ممّا تتهيّأ له إسرائيل ومن تداعيات الملف السوري، كما نقل عنه النواب، معتبراً أنّ مواجهة هذا المخطّط تكون عبر التمسّك بالوحدة الوطنية وتعزيزها.
وفي المقابل، تخوّفت أوساط قيادية في قوى 14 آذار من أن يكون كلام بري هدفه استحضار الوحدة الوطنية لحماية «حزب الله» إزاء ما يستشعر به من ضربة إسرائيلية تستهدف المنشآت النووية الإيرانية وتوجّه الحزب بالرد على إسرائيل، ودعت إلى ترجمة «إعلان بعبدا» في مسألتَي النأي بالنفس والابتعاد عن سياسة المحاور، وأن تنزع الجلسة المقبلة للحوار، في 25 من يوليو الجاري، إقراراً من الحزب بعدم استخدام سلاحه في أيّ ظرف من الظروف.
وعلى خطّ المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، كانت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان عقدت جلسة، أول من أمس، برئاسة القاضي روبرت روث، استمعت خلالها إلى مطالعات فريقَي الدفاع والإدعاء في مسألة اختصاص المحكمة وقانونية إنشائها. وأبرزت المطالعات خلافاً حاداً على هذه المسألة، إذ اعتبر فريق الدفاع عن المتهمين باغتيال الرئيس الحريري أن إنشاء المحكمة «مشوب بعيب قانوني» وأن مجلس الأمن تجاوز صلاحياته وانتهك مبدأ السيادة بإصدار قرار إنشاء المحكمة، وتدخل في اختصاصات الجمهورية اللبنانية لتحقيق غايات سياسية والنيل من فريق لبناني. ضبط الحدود
دعا المنسق المقيم لنشاطات الأمم المتحدة في لبنان روبرت واتكنز أمس إلى ضرورة ضبط الحدود اللبنانية ــ السورية وترسيمها.
وقال واتكنز في مؤتمر صحافي عقده بعد زيارته أمس بلدة عرسال في البقاع الشمالي الحدودية مع سوريا والتي تشهد توتراً، إن الأمم المتحدة «تتابع عن قرب التطورات الحاصلة في البلدة وخصوصا على الحدود مع سوريا، ونعمل للحد من هذه الخروق ومساعدة لبنان في هذا الموضوع»، مضيفاً القول إنه «بالنسبة إلى اللاجئين السوريين نعمل على تأمين المساعدات اللازمة من غذاء وصحة، وهم بحاجة إلى جهود إضافية».
وأعلن المسؤول الدولي حرص الأمم المتحدة على مساعدة السلطات اللبنانية «لتأمين الحاجات الإنسانية للنازحين». يشار إلى انه حصلت خلال الأشهر الماضية حوادث إطلاق نار في مناطق حدودية بشمال وشرق لبنان، من الأراضي السورية نحو الأراضي اللبنانية، أو عمليات توغل لجنود سوريين في أراضٍ لبنانية أثناء ملاحقتهم فارين أو بحثهم عن مهربي سلاح، بحسب بعض التقارير.