أنهى القادة السياسيون اللبنانيون، أمس، جولة حوار جديدة استمرت أربع ساعات، في القصر الجمهوري في بعبدا، لمناقشة الاستراتيجية الوطنية للدفاع وانتشار السلاح داخل المدن وخارجها، بدعوة إلى ضبط الحدود اللبنانية السورية وعدم استعمال لبنان مقراً أو ممراً للسلاح إلى سوريا، داعين إلى التهدئة الأمنية والسياسية والإعلامية رافضين اللجوء إلى العنف والسلاح إضافة إلى صون السلم الأهلي في لبنان»، محددين يوم 25 الجاري موعداً لانعقاد الجلسة الثانية.
وأوضح بيان صدر عن المجتمعين، أمس، أنهم يحرصون «على ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانية السورية وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان وباستعمال لبنان مقراً أو ممراً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين».
وطالب القادة بـ«التزام نهج الحوار والتهدئة الأمنية والسياسية والإعلامية والسعي للتوافق على ثوابت وقواسم مشتركة». كما دعوا إلى «التزام العمل على تثبيت دعائم الاستقرار وصون السلم الأهلي والحؤول دون اللجوء إلى العنف والانزلاق بالبلاد إلى الفتنة».
إضافة إلى دعوتهم «المواطنين بكل فئاتهم إلى الوعي والتيقن، أن اللجوء إلى السلاح والعنف، مهما تكن الهواجس والاحتقانات، يؤدي إلى خسارة محتمة وضرر لجميع الأطراف ويهدد أرزاق الناس ومستقبلهم ومستقبل الأجيال الطالعة».
وأعلنوا دعمهم للجيش «على الصعيدين المعنوي والمادي بصفته المؤسسة الضامنة للسلم الأهلي والمجسدة للوحدة الوطنية، وتكريس الجهد اللازم لتمكينه وسائر القوى الأمنية الشرعية من التعامل مع الحالات الأمنية الطارئة وفقاً لخطة انتشار تسمح بفرض سلطة الدولة والأمن والاستقرار».
وحض القادة «جميع القوى السياسية وقادة الفكر والرأي على الابتعاد عن حدة الخطاب السياسي والإعلامي وعن كل ما يثير الخلافات والتشنج والتحريض الطائفي والمذهبي، بما يحقق الوحدة الوطنية ويعزز المنعة الداخلية في مواجهة الأخطار الخارجية، ولا سيَما منها الخطر الذي يمثله العدو الإسرائيلي».
ودعوا إلى «تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية». وقرر القادة العودة إلى الاجتماع في الخامس والعشرين من يونيو الحالي.
وأعلن رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي تحديد يوم 25 يونيو الجاري موعداً لانعقاد الجلسة الثانية لهيئة الحوار الوطني في القصر الرئاسي. وقال للصحافيين إثر انتهاء جلسة الحوار الأولى التي استمرت نحو أربع ساعات، إن «25 يونيو هو موعد جلسة الحوار المقبلة».
وفيما وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري لدى مغادرته القصر المحادثات بأنها «كانت جدية». مازح النائب محمد رعد ممثل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الصحافيين بالقول «صافي يا لبن»، وهو تعبير لبناني عامي يشير إلى غسل القلوب.
وكان رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون غادر جلسة الحوار قبيل دقائق من انتهائها، ووصف الأجواء بأنها «جيدة جداً».
وفي بداية الجلسة قال الرئيس اللبناني سليمان، في كلمته الافتتاحية لجلسة الحوار الوطني «نحن أمام مسؤولية وطنية ولا مانع من الاتفاق وطرح كل المواضيع على أن يتوالى ذلك مع تخفيف حدة الخطاب السياسي والاحتقان في الشارع على أبواب موسم السياحة والاصطياف».
وأشار إلى أن «الاستقرار مطلوب بعدما جنبنا لبنان في السنوات الماضية تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية». وتابع: «المطلوب الحديث بعقل منفتح للتوصل إلى حلول لأن اللبنانيين يعلقون آمالاً على هذا الاجتماع، مع تأكيد أهمية تواصل جلسات الحوار بوتيرة أسرع».
وتضمنت بنود الحوار سلاح المقاومة وكيفية الاستفادة منه إيجاباً للدفاع عن لبنان، والإجابة عن الأسئلة الآتية: «لماذا يستعمل؟ ومتى؟ وكيف؟ وأين؟ والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وكيفية إنهائه، وداخل المخيمات وكيفية معالجته تنفيذاً لمقررات مؤتمر الحوار الوطني، ونزع السلاح المنتشر داخل المدن وخارجها».
وتطالب بعض القيادات السياسية اللبنانية بوضع سلاح المقاومة تحت تصرف الدولة اللبنانية.
ومن أبرز من شاركوا بجولة الحوار الجديدة، حزب الله، وحركة أمل، وتيار المستقبل، وحزب الكتائب اللبنانية، والتيار الوطني الحر بينما قاطع الحوار حزب القوات اللبنانية وهو من تكتل المعارضة.
كما شارك في جلسة الحوار، أمس، رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، وزعيم التيار الوطني الحر ميشال عون، وزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
وغاب عن جلسة الحوار وزير المالية محمد الصفدي، ورئيس الوزراء السابق سعد الحريري لتواجده خارج البلاد، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لاعتباره غير مجد. وزعيم حزب الله حسن نصرالله لدواعٍ أمنية.
انتهاك
جدد طيران العدو الإسرائيلي انتهاكه لسيادة الأجواء اللبنانية ولقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بقيامه امس بالتحليق فوق العديد من قرى وبلدات جنوب لبنان.
وأوضحت مديرية التوجيه بقيادة الجيش اللبناني في بيان لها امس أن مروحيتين إسرائيليتين من نوع (اباتشي) اخترقتا الأجواء اللبنانية وحلقتا فوق الطرف الغربي لبلدة شبعا الجنوبية وفوق مرتفعات جبل سدانة الواقعة جنوب البلدة. وأضافت أن هذا الانتهاك الجوي جاء تزامنا مع تحرك قوة إسرائيلية قبالة بركة النقار المحاذية للسياج الحدودي الشائك عند البوابة الشرقية لمزارع شبعا المحتلة.