احتدم الجدل وتطايرت الاتهامات مع اقتراب الوصول إلى نقطة النهاية في الانتخابات الرئاسية المصرية في جولة الإعادة، إذ يتحفز كل من مرشح جماعة الإخوان المسلمين عن حزبها الحرية والعدالة محمد مرسي والمرشح المحسوب على النظام السابق أحمد شفيق لاعتلاء كرسي الرئاسة في أول انتخابات رئاسية تشهدها مصر.. فهناك أسئلة عدة محيّرة تخيّم على المشهد: ماذا لو قاطع المصريون بكثافة بدل أن يصوّتوا بكثافة؟ وماذا لو حاز الرئيس الموعود على عدد أقل من الأصوات التي حازها في الجولة الأولى نهاية الشهر الماضي؟ وماذا لو حاز الرئيس المنتخب على نسبة هزيلة من التأييد الشعبي؟

وفي الوقت الذي تتزايد الدعوات لمقاطعة جولة الإعادة على خلفية مخاوف تنتاب الكثيرين من سيناريوهات سيطرة الإسلاميين على الحكم أو تمكن أحد رموز النظام السابق من الظفر بمنصب الرئيس وإعادة إنتاج نظام مبارك، ثارت تكهنات بــ «تراجع نسبة الإقبال على التصويت مقارنة بالجولة الأولى»، بسبب المقاطعة والحملات الداعية لإبطال الأصوات ما قد يؤدي إلى حصول كل من المرشحين على أصوات ربما أقل من الأصوات التي حصلا عليها خلال الجولة الأولى.

وتوجّهت «البيان» بهذه التساؤلات التي تحيّر المصريين إلى الخبراء والسياسيين لتبيان صورة الموقف في حال فاز الرئيس بنسبة هزيلة في جولة الإعادة، فنفى عضو مجلس الشعب المصري جمال حشمت «وجود أي تأثيرات على شرعية المرشح الذي يفوز بنتيجة أقل من الأصوات التي حصل عليها خلال الجولة الأولى»، مؤكداً أن «تراجع نسبة الأصوات لا يعد طعنًا في شرعية المرشح الفائز أيًا كانت ماهيته، خاصة أن الخطأ يقع على الشارع الذي فرّط في حقوقه في الانتخاب.

وأضاف حشمت لـ «البيان» انه «في حال نزول الشارع أو أي قوى سياسية أو ثورية اعتراضًا على قلة الأصوات التي فاز من خلالها أي مرشح، فإن ذلك يعد تصرفاً مردوداً عليه من قبل الرئيس الجديد بأن المواطنين أنفسهم والذين نزحوا للميادين اعتراضًا فرّطوا وبمحض إرادتهم عن حقوقهم في التصويت، ولا يجب مطلقًا أن يحاسبوا الرئيس الجديد عن خطأ اقترفوه عبر تقاعسهم عن النزول والتصويت للمرشح الذي يرغبونه رئيسًا».

فلسفة مقاطعة

على الضفة الأخرى، تتلخص فلسفة مقاطعي جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المصرية، في رفضهم كلا المرشحين سواء مرسي بمخاوف يعتبرها مراقبون مشروعة من فرض رؤيتهم على الشعب، أو شفيق والذي يتهمونه بمحاولة إنتاج نظام مبارك مرة أخرى.

مقاطعة بلا جدوى

ويشير الأمين العام المساعد لحزب الوفد مارغريت عازر إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات أيام النظام السابق لم تكن تتعدى 10 في المئة، مع استمرار الرئيس دون التمكن من الطعن في شرعيته، إذ لم يكن يحدث أي خروج عليه بسبب تلك الجزئية تحديدًا»، لافتة إلى أن «فلسفة المقاطعة وأسبابــها غير مجــدية، خاصة أنها لن تؤدي إلى سحب الشرعية مــن الرئيس المقبل.

ونوهت عازر في ردّها على «البيان» إلى أن «مصر كسرت حاجز الخوف عقب ثورة 25 يناير، ما يعني أنه في حال اتخاذ الرئيس القادم مساراً منحرفاً عن مبادئ الثورة ومكتسباتها، فإن الشارع سيخرج عليه مجددًا في مختلف الميادين، وإعادة إنتاج الثورة من جديد، ما يعني أنه لا جدوى من تراجع أعداد المصوتين».

احترام خيار

على الصعيد ذاته، يؤكد عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة محمد عبدالعليم لـ «البيان» أن «القوى الثورية تحترم صناديق الاقتراع، وتحترم اختيار الشارع المصري طالما جاءت النتائج دون تزوير أو تجاوزات»، مشيراً إلى أن «القوى لن تخرج للشوارع تنديداً بأي مرشح حال فوزه أو الاعتراض ضده أو استخدام نقطة «قلة الأصوات» للطعن في شرعيته».

ولفت عبدالعليم إلى أن الرئيس سواء كان مرسي أو شفيق فإنه سيخضع لمبادئ الثورة المصرية، وإلا فإن عليه مواجهة مصير الرئيس السابق حسني مبارك»، مؤكداً أن «الشارع المصري لن ينتظر انقضاء فترته الرئاسية المقررة بأربع سنوات وتغييره عبر صناديق الاقتراع.

 

دستورية «بلا توافق»

 

رغم دستورية نجاح أي مرشح وبأي عدد من الأصوات شريطة تخطيه النسبة القانونية المقررة بأكثر من 50 في المئة خلال الجولة الأولى، وأي نسبة أعلى من المرشح الآخر في جولة الإعادة، تكهّن مراقبون بحدوث ما سموها «تأثيرات شعبية» وتحركات في الشارع المصري يقوم بها عدد من القوى السياسية والثورية، حال تراجع أعداد أصوات المرشح الفائز في جولة الإعادة عن الجولة الأولى، يتمثل أبرزها في استخدام معارضيه هذه النقطة ضده والتشهير به، والتأكيد على أنه «غير توافقي»، فضلاً عن وصمه بأنه لا يحمل تأييد الشارع المصري إذ لم يعطه الشرعية الكاملة.