سارعت الحكومة اللبنانية إلى تكريس التوافق لإعادة إطلاق عجلة العمل في البلاد، قبل 24 ساعة من طاولة الحوار التي دعا اليها الرئيس ميشال سليمان.
واتفقت مكوّنات الحكومة على ورقة رباعيّة تتضمن حلولاً لملفات الإنفاق والموازنة والتعيينات، وربما قانون الانتخاب، والعنصر الأقوى في التوافق الموعود هو ضخّ 450 مليون دولار لمشاريع إنمائية، خصّصت مئة منها لطرابلس، على أن يتمّ تنفيذها من خلال الوزارات المختصّة حصراً.
وعلمت «البيان» أن اجتماعات بالجملة ستتكاتف في الأيام المقبلة، تحت عنوان «تفعيل العمل الحكومي»، لكي تفوّت الأكثرية على المعارضة هدف التصويب على الحكومة، مع تعزيز دور الجيش لمعالجة التوترات الأمنية. كما أن من بنود الاتفاق على تفعيل إنتاجية الحكومة، إنجاز مشروع قانون الانتخاب بأسرع وقت، على قاعدة اعتماد النسبية تحديداً، ليحال بعد ذلك الى مجلس النواب كي يحسم النقاش حوله، معه أو ضده.
تعويض ما فات
ويحيط هذه الخطة إطار زمني عنوانه «السرعة لتعويض ما فات». ومن هنا اكتسب لقاء بعبدا الرئاسي، يوم الثلاثاء الماضي، أهمية إرساء الاتفاق، وانطلقت الحكومة أمس في أول جلسة دسمة ترجمت إخراج الإنفاق المالي من دائرة التجاذب السياسي، إذ أقرّت الحل القانوني للإنفاق، استنادا الى مشروع قانون يقرّ حكومياً ويحال الى المجلس النيابي لتأمين سلف تغطي حاجات الوزارات. وإذا تعرقل الإقرار النيابي، سيعمد رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى توقيع المرسوم. وسيواكب ذلك العمل لإنجاز الموازنة بأسرع وقت ممكن، في موازاة الدفع نحو إنضاج التعيينات الإدارية، وإقرار مشروع قانون الانتخاب.
الى ذلك، وعلى مسافة ثلاثة أيام من الموعد المقرّر مبدئياً لانعقاد طاولة الحوار في بعبدا، غدا الاثنين، لاتزال المواقف على ما هي عليه، ولاسيما تيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية». ووفق مصادر مراقبة، فإن «المستقبل» يرفض الجلوس على طاولة يشارك فيها نجيب ميقاتي كرئيس للحكومة، أما رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع فيتجه إلى مقاطعة الحوار، بمعنى أنه لن يشارك في الطاولة ولن يرسل ممثلاً عنه، وهو كان أعلن أن الدعوة إلى الحوار قصة تكتيكية فقط لا غير، وليست أبداً استراتيجية، ولن ينتج عن انعقاده أو عدم انعقاده أي شيء.
لا تأجيل للجلسة
وإذ أكدت أوساط مقرّبة من رئاسة الجمهورية لـ«البيان» أن الجلسة ستعقد في موعدها برغم بعض الردود السلبية حتى الآن، فإن قوى 14 آذار ستقدّم الى الرئيس سليمان، اليوم على الأرجح، ورقة عمل في شأن الحوار المرتقب. علماً أن النقاش بين مكوّنات هذه القوى كان حتى يوم أمس لايزال يتأرجح بين رأيين: الأول يقول بتضمين الورقة ثوابت هذه القوى، والتي تقوم على استقالة الحكومة لا إسقاطها، والالتزام بما تقرّر في جلسات الحوار الماضية، ومن ضمنها التزام دستور الطائف، لجهة المناصفة والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات. أما الرأي الثاني، فيقول بتوسيع مضامين هذه الورقة لتتضمن «مبادئ إنقاذية».
وتعليقاً على الحديث عن شروط وشروط مضادّة يحاول بعض أقطاب الحوار إطلاقها على الطاولة متى اكتمل النصاب حولها في 11 يونيو الجاري، أشارت الأوساط المقرّبة من رئاسة الجمهورية الى أنه من اللائق وأبسط واجبات من يلبّي دعوة رئيس الجمهورية أن يلتزم نصّ الدعوة وجدول أعمالها، ما يعني التزام حصر المناقشات بالبنود الأربعة الواردة في الدعوة التي تسلّمها أقطابها.
التراجع عن المقاطعة
وبالانتظار، علمت «البيان» أن قوى 14 آذار تتّجه إلى المشاركة في الحوار، ولو عن غير قناعة، وغياب القناعة هذا مردّه إلى «عدم جدوى الحوار مع طرف لا يلتزم بتعهداته، وقراره ليس ملكاً له، والتجربة معه هي أكبر برهان»، وفق مصادرها، غير أنّ مشاركتها ستأتي نتيجة ثلاثة عوامل أساسية: الرغبة الدولية والعربية في المشاركة في الحوار، الرغبة الشعبية الميالة باستمرار إلى الاستقرار وإنجاح موسم الاصطياف وتقطيع المرحلة بأقل خسائر ممكنة، والرغبة لدى قوى 14 آذار في عدم تحميلها مسؤولية تفجير البلد في حال عدم مشاركتها في الحوار.
بدوره، استغرب حزب الله ما سماه تخوّف 14 آذار من الحوار، متوقّفاً عند «وضع بعضهم شروطاً للمشاركة فيه»، واتّهم نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم هؤلاء برغبتهم في «تحقيق بعض الإنجازات كشرط للمشاركة فيه»، ورأى أنّهم «لا يريدون الحوار، ويريدون تفريغ أيّ حالة تفاعلية وتعاونية بين اللبنانيين من محتواها».