في إطار مسلسل الاستجوابات النيابية الكويتية للمسؤولين الحكوميين، وفي ثاني استجواب من نوعه، تقدّم النائب في «مجلس الأمة» محمد الجويهل رسمياً إلى رئاسة المجلس أمس بطلب لاستجواب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود، وفقاً للمادة 100 من الدستور، مهددا في الوقت ذاته بالاستقالة من عضوية مجلس الأمة حال تمّ تجديد الثقة في الوزير.

ويتضمن الاستجواب أربعة محاور، يتمثل أولها بالمقيمين بصورة غير قانونية «البدون»، الذين سمحت لهم «الداخلية الكويتية» بالتسجيل في الجهاز المركزي لأوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، فيما يناقش الثاني ما سُمّي بـ«العبث بقانون الجنسية الكويتي، والإصرار على السماح لفئة المتجنس بالتحويل إلى فئة التأسيس»، فيما تمثّل ثالث محاور الاستجواب في «عدم قيام الإدارة العامة للجنسية ووزارة الداخلية بالتأكد من استيفاء المتجنسين لإجراءات اكتسابهم الجنسية المقررة في القانون»، ويتعلق المحور الرابع من الاستجواب بما سُمّي «التدليس والمراوغة والكذب» في الرد على محاور الاستجواب السابق، والتزوير في تقرير لجنة فحص طلبات الترشيح لعضوية مجلس الأمة 2012.

قضية «البدون»

وأكد محمد الجويهل في مذكرة الاستجواب، أن «السماح بإدراج المتعاونين تحت مسمى «البدون» لدى لجنة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، على الرغم من علم الوزارة أن عليهم قيودا أمنية»، كان خطأً كبيراً، مشيراً إلى أنه كان لابد من حسم هذا الأمر فور اكتشافه وعدم ترك المشكلة معلقة لتهديد الأمن والاستقرار في البلاد».

وبين الجويهل أن «الإصرار على مخالفة قانون الجنسية الكويتي بتعديل جنسية المتجنسين من فئة المتجنس إلى فئة المؤسس يحتّم استجواب الوزير»، مشيراً إلى أن «المادة الأولى من قانون الجنسية الكويتية نصّت على أن الكويتيين أساسا هم المتوطنون في الكويت قبل عام 1920، وكانوا محافظين على إقامتهم العادية فيها إلى يوم نشر هذا القانون»، لافتاً إلى أنه «وعلى الرغم من وضوح النص بشكل لا لبس فيه ولا غموض، فقد تمّ مخالفة هذا النص، وتعديل جنسية بعض المتجنسين من الجنسية السابعة إلى الأولى».

وأشار الجويهل إلى «عدم قيام الإدارة العامة للجنسية ووزارة الداخلية بالتأكد من استيفاء المتجنسين لإجراءات اكتسابهم الجنسية المقررة في القانون»، لافتاً إلى أن «المادة 11 مكرر من قانون الجنسية الكويتية المضافة بالمرسوم بقانون رقم 100 لسنة 1980 نصّت على أن الأجنبي الذي حصل على الجنسية الكويتية وفقا لأحكام المواد (8، 7، 6، 5، 4) من هذا القانون، أن يتنازل عن جنسيته الأصلية إذا كان له جنسية أخرى خلال ثلاثة شهور من تاريخ حصوله على الجنسية الكويتية، وأن يقدم لوزارة الداخلية خلال هذه المدة ما يثبت ذلك، وإلا اعتبر المرسوم الصادر بمنحه الجنسية كأن لم يكن من تاريخ صدوره، وتسحب الجنسية في هذه الحالة بمرسوم بناء على عرض وزير الداخلية»، مشيرا إلى أن «الوزارة لم تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة نحو استصدار مراسيم بإسقاط الجنسية الكويتية عن هؤلاء، أو تبرر كيفية استمرار حملهم للجنسية الكويتية، رغم كونها تعد كأن لم تكن وفقا للنص القانوني».

اتهامات تدليس

على صعيد ذي صلة بيّن الجويهل، أن ما أسماه «التدليس والمراوغة والكذب في الرد على محاور الاستجواب السابق والتزوير في ما سُمّي تقرير لجنة فحص طلبات الترشيح لعضوية مجلس الأمة 2012، حتّم عليه تقديم الاستجواب»، لافتا إلى أن «الوزير عمد إلى تزييف الحقائق والمراوغة في رده على الاستجواب السابق في كل محاوره، ومحاولة تسفيهه»، مشيراً إلى أن «الوزير ذكر كلاماً مُرسلاً وأجوفاً، أتى في صيغة عامة وركيكة للهروب من المساءلة»، لاسيما في شأن «خرقه الصارخ لأحكام القانون في التعامل مع مزدوجي الجنسية، خاصة عندما عندما أنكر وجود ازدواجية واتهامنا بتهويل الأمر».

وأردف الجويهل قائلاً: «وزير الداخلية أنكر علينا قيامنا بواجبنا تجاه وطننا بالتقدم إلى النيابة العامة»، موضحاً أن من أعاد الجنسية إليه يزعم تنازله عن جنسيته الأخرى، فإننا نقدم الدليل الرسمي على أنه قد دلس على «الأمة» في هذا الرد، وما يزال الشخص المذكور يحمل الجنسية المزدوجة الأخرى، مؤكداً أن «الأجهزة الحساسة في وزارة الداخلية لا تزال تنكر الحقائق وتزيف الواقع على كل من يحاول كشف الحقائق»، مشيرا إلى أن «لجنة فحص طلبات الترشيح لعضوية مجلس الأمة 2012 المزعومة من قبل الوزير المستجوب، الذي أخفى عليها عن عمد بعض المترشحين غير المستوفين شروط الترشيح».

موافقة ورفض

على صعيد آخر، وافق مجلس الأمة على إلغاء المادة 15 من قانون الجزاء المتعلقة بأمن الدولة بسبب تهديدها «الحريات»، فيما رفض المجلس الطلب المقدم من النواب لمناقشة أزمة تعويض إلغاء عقد «داو»، ورفض كذلك طلب الحكومة بشأن تكليف اللجنة الصحية ببحث التعديلات الحكومية على قوانين الرياضة. قانون الجزاء

ينص قانون الجزاء في أولى مواده على أن لكل من النائب العام أو من يفوضه من المحامين العامين من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الادعاء العام وللمحكوم عليه والمسؤول عن الحقوق المدنية أو المدعي بها، الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة الجنح المستأنفة بالإدانة أمام محكمة الاستئناف بهيئة تمييز، طبقا للحالات والمواعيد والإجراءات المقررة للطعن بالتمييز والطعون الجزائية المنصوص عليها في القانونين، وتكون الأحكام الصادرة فيها غير قابلة للطعن فيها أمام محكمة التمييز.