أطلقت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أمس حالة التعليم في المملكة المغربية ضمن تقرير المعرفة العربي 2010-2011 بعنوان: «إعداد الأجيال الناشئة لمجتمع المعرفة» بالشراكة الاستراتيجية مع المكتب العربي لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي، وبالتعاون مع وزارة التربية الوطنية في المملكة المغربية.
وبدأ الملتقى فعالياته بكلمة وزير التربية المغربي محمد الوفا الذي أشاد بالجهود العلمية والبحثية والمعرفية في الوطن العربي، حيث أكد حرص بلاده على التعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للنهوض بقطاع التعليم والمعرفة.
وأكد الوفا على أن المستقبل في المملكة رهين بالتحصيل العلمي والمعرفي، وأقر بوجود صعوبات في قطاع التعليم في بلاده وأن الطريق إلى التقدم يمر عبر نشر ثقافة الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ونشر المعرفة.
بدوره، تحدث نائب رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم عادل الشارد عن التجربة المغربية في التعليم بقوله:«قبل ألف عام، استطاع المغرب أن يقدم للإنسانية أول جامعة في التاريخ استقطبت بعضاً من أهم سادة العلم في البشرية آنذاك، مثل بابا الفاتيكان سيلفيستر الثاني الذي أدخل الأعداد العربية إلى أوروبا، والطبيب والفيلسوف موسى بن ميمون والمؤرخ ومؤسس علم الاجتماع ابن خلدون والفقيه المالكي أبوعمران الفاسي وابن البنا المراكشي وابن العربي وغيرهم الكثير ممن اتخذ المغرب منارة علم ونور وخير للإنسان».
وأضاف: «أُطلقت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في العام 2007 كمبادرة ريادية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لخدمة العالم العربي في مجالات تطوير ريادة الأعمال و تنمية رأس المال البشري وإنتاج المعرفة عبرَ مشاريعٍ عدةٍ ومتنوعة».
وأشار الشارد إلى الشراكة الاستراتيجية بقوله إن «مشروع تقرير المعرفة العربي هو مشروع مشترك بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي يهدف إلى دراسة حال المعرفة العربية بكثير من التفصيل وصولاً إلى توظيفها في خدمة الإنسان العربي لتتوفر لكل من صانع القرار والمختص والمواطن العربي دراسة مرجعية تضم مؤشرات معيارية لقياس حال المعرفة في الدول العربية بما يساعد على تطوير الخطط وتقييم الأداء».
بوصلة الاستثمار
وأضاف الشارد أن تقرير المعرفة العربي الثاني «يأتي ليلقي الضوء على إحدى أهم توصيات تقرير المعرفة العربي السابق والمتعلقة بكيفية إعداد الأجيال الناشئة لمجتمع المعرفة، والتي تعتبر حجر الأساس لبناء نهضة إنسانية مستدامة من واقع المسوحات الميدانية الحديثة لدول مختلفة في عالمنا العربي، مقدماً لذلك حلولاً عملية يمكن الاسترشاد بها في الدول العربية، لجسر تلك الفجوة المعرفية التي كان أشار إليها التقرير الأول، لذا يسعى تقريرنا هذا ليكون بمثابة البوصلة التي توجه الأفراد والمجتمع بمختلف مؤسساته للاستثمار المبكر في الأجيال المقبلة».
وأشار إلى سبب اختيار المملكة المغربية بقوله: «رأينا اختيار المغرب لتكون إحدى دراسات الحالة مع ثلاث دول عربية أخرى التي يحاولُ التقرير من خلالها التعرف بشكلٍ أكبر وأعمقَ وأكثر ميدانيةً وواقعيةً على وضعِ المعرفة وعلى جُهودِ تمكينِ النشء فيها لولوج مجتمع المعرفة»، مشيراً إلى أن نتائج ورشة العمل التي أُجريت في الرباط اتسقت في سياق الإعداد لهذا التقرير بمشاركة عدد من المفكرين وأصحاب القرار توافق الرأي بدرجة كبيرة مع نتائج اختبار مهارات المبحوثين حيث أكدت نتائج الورشة أن المفكرين يرون ضرورة توافر مهارات كالتفكير التحليلي النقدي والإبداع واتخاذ القرار وحل المشكلات لدى الناشئة، لتمكينها من ولوج مجتمع المعرفة، في حين أظهرت نتائج الاختبار ضَعفَ أداء الطلبة على مستوى جميع تلك المهارات.
كما بين الخبراء المشاركون في الورشة أن من أكثر المهارات المتوافرة بقوة لدى الناشئة هي مهارات الاتصال والمهارات الفنية ، في حين أن أضعفها كانت هي مهارات التخطيط للمستقبل واتخاذ القرار وحل المشاكل، وهذا ما يتفق مع نتائج المفحوصين من الطلبة.
أوضحت النتائج الخاصة بالقيم أن متوسط درجات المشاركين 3.94 درجات من أصل 5 درجات، وهذا يدلّ على أن الأغلبية من المبحوثين أظهروا امتلاكهم لكل القيم المدروسة.
ومكّنت الدرجات التي تَحَصَّلَ عليها الطلبة بالنسبة للقيم مجمّعةً، من تصنيف أغلبهم في المستويين العلويين من سلّم الجاهزية ، 51.5 في المئة منهم في طور الجاهزية و 47.2 في المئة منهم جاهزون. وهذا الوضع يختلف عمّا سجلناه في مستوى المهارات المعرفية. وتعتبر أعلى نسبة للطلبة في النصف الثاني من سلم الجاهزية.
ولوحظ أن الطلبة أكثر جاهزية في مستوى القيم المعرفية والوجدانية يلي ذلك القيم الكونية، وأخيراً القيم الاجتماعية غير أنه في العموم يعتبر الوضع أقلّ سوءا من المهارات المعرفية باعتبار أنه باستثناء أقليةٍ صغيرةٍ جداً يمتلك الطلبة المستجوبون الحدَّ الأدنى من القيم التي تجعلهم إمّا في طور بناء الجاهزية أو بُلوغها فعلاً.
قيم ثلاثية
في هذا الصدد، أجمعت آراء المشاركين في ورشة العمل من أصحاب الرأي والخبرة أن هناك ثلاث قيم يجب توافرها في الناشئة لولوج مجتمع المعرفة، وهي الاجتهاد وحب المعرفة وتحمل المسؤولية وجميعها ترتبط أساساً بالتعلم والتي ظهرت بالفعل قُوتُها لدى الطلبة.
واتفقت آراء المشاركين أن القيم المتوافرةَ بقوةٍ لدى الناشئة في المغرب هي التمسك بالحرية الشخصية والطموح والانفتاح على الغير، وتَبَيَّنَ أن أضعف القيم لدى الناشئة من وجهة نظر المفكرين، هي إرادة المشاركة في الحياة العامة، وهذه النتيجة تتفق مع نتائج استبيان الطلبة الذي ابرز بدوره ضَعْفَ المفحوصين في المهارة المرتبطة بهذه القيمة. كما أوضح استبيان المُدرس وجود ضعف لدى الطلبة في تحمل المسؤولية والثقة بالنفس واستقلالية الفكر والفعل وعدم التبعية.
ولعل اتخاذ القرار السياسي الشجاع والجاد لهو المدخل الأساس للانخراط في مسيرة النَّماء والتقدم التي تتطلب تحرير طاقات الشباب ليعبر عن إمكاناته وقدراته، لإشراكه في بناء مجتمع المعرفة تأهيلاً وتدريباً مستمراً، مع إتاحة فرص التمكين وسيادة القانون، وتفعيل التشريعات والقوانين الحاضنة والداعمة للسياسات التنموية، وتشجيع الابتكار والإبداع. من أقوال محمد بن راشد
يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إن «التقسيم في القرن 21 سيكون على أساس المعلومات...مجتمعات تعرف وأخرى لا تعرف».