أدت استجوابات نواب مجلس الأمة الكويتي التي تقدموا أو هددوا بها منذ بداية دور الانعقاد في فبراير الماضي إلى الدفع بشكل كبير نحو تأجيج الوضع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، والعودة الى المربع الأول للاحتقان السياسي من جديد، خاصة وان تلك الاستجوابات التي تتبناها كتلة الأغلبية النيابية باتت معروفة النتائج بعد ان استطاعت إقصاء نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية مصطفى الشمالي، الذي قدّم استقالته عقب مناقشة استجوابه قبل أسبوعين.

ورغم استجواب الشمالي وما حققه من نتائج، سواء لأي من الفريقين النيابي أو الحكومي فإن نتائجه سيترتب عليها عبئ كبير على كتلة الأغلبية والحكومة معا، إذ ان الأغلبية أمامها قائمة من الاستجوابات المقدمة من أعضائها الذين ينتظرون موقفاً جماعياً شبيهاً بموقف الكتلة من استجواب الشمالي، خاصة وان العديد من النواب يبحث عن دور داخل الكتلة لتسجيل موقف شعبي أمام ناخبيه، ولا خيار أمام الكتلة سوى تأييد تلك الاستجوابات للحفاظ على تماسكها، وهو ما سيدفع إلى استمرار التصعيد النيابي تجاه الحكومة، ويلغي مبدأ التعاون بين السلطتين، ويؤخر الأولويات التشريعية التي أعلنت الأغلبية عنها عند تشكيلها.

ونتيجة للثقل الذي تتمتع به كتلة الأغلبية النيابية داخل البرلمان، في موازاة تهديد أعضائها بسيل من الاستجوابات، على رأسها استجواب رئيس الحكومة الشيخ جابر المبارك ووزراء الدفاع والداخلية والإعلام والشؤون والعدل والتربية، فإن الحكومة تقف عاجزة عن الدفاع عن وزرائها أمام «الأغلبية»، ما سينعكس سلباً على أداء الوزراء الذين باتوا يدركون أن مساءلة «الأغلبية» تعني الإطاحة بهم، سواء كانوا على حق أو على باطل، الأمر الذي يدفعهم نحو تقديم تنازلات للحيلولة دون إغضاب نواب الأغلبية.

كما ان نية الحكومة التراجع عن قرارات اعتمدتها بالتوافق مع أعضاء مجلس الأمة داخل قاعة عبدالله السالم كقانوني: جامعة جابر والإساءة للذات الإلهية والرسول زاد من حجم الضغوط عليها، خاصة وان الوزراء المعنيين بتلك القوانين كوزير التربية ووزير العدل أعلنا رفضهما لأي إعادة للقوانين، ما يعني انهما أمام خيار وحيد في حال رد تلك القوانين، وهو خيار الاستقالة، الأمر الذي يزيد من تفكك الحكومة والتعجيل بإجراء تعديل وزاري قد يشمل الحكومة برمتها من خلال استقالة جماعية.

وفي موازاة ذلك، فإن التجمع الذي أقامته كتل ونواب المعارضة في مجلس الأمة، والذي أفضى الى كتلة الأغلبية النيابية (35 نائبا)، لم تسلم هي الأخرى من التصدعات التي نشأت، بسبب سباق النواب أنفسهم نحو تقديم الاستجوابات لتسجيل موقف يخدمهم في حملاتهم الانتخابية مستقبلا، في ظل توجه غير معلن للحكومة برفع كتاب «عدم التعاون» الذي عادة ما يفضي الى حل السلطتين التنفيذية أو التشريعية أو أحدهما، وتحديدا مجلس الأمة الذي جاء بأكثرية معارضة للحكومة، يصعب العمل معها؛ إلا من خلال التنازلات!.