في ظل الهامش الزمني الصغير الفاصل من الحادي عشر من هذا الشهر، موعد الجولة الجديدة من الحوار الوطني اللبناني، لا تزال الشروط والشروط المضادة لقوى 14 آذار تتهدّد هذا الموعد. وسط استمرار مساعي عدد من الدول الأوروبية لإنضاج ظروفه وحرص الرئيس ميشال سليمان على تأمين «النصاب» السياسي له، في إطار التأكيد على هدوء صيف لبناني.

ولعل البارز في هذا السياق هو جرعة الدعم التي تلقاها الحوار من الاتحاد الأوروبي وفرنسا وإيطاليا، باعتباره «السبيل الوحيد لتخفيف حدّة التوتر الحالي»، على حدّ تعبير وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس.

ويتجلّى الاهتمام الدولي، بما يحصل في لبنان، بتوافد أربعة وزراء خارجية أوروبيين تباعاً إلى بيروت دعماً للاستقرار اللبناني ، ويتوقع أن يدشن هذه الزيارات وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله، الذي يصل الى بيروت مساء غد الخميس على أن تلي هذه الزيارة في الأسبوع الثالث من الشهر الجاري جولة ثلاثية يقوم بها وزراء خارجية أسوج كارل بيلت وبولونيا رادوسلاف سيكورسكي وبلغاريا نيكولا ملادينوف، تحت عنوان إبداء التعاطف مع لبنان في الفترة الحرجة التي يمرّ بها.

وكان المشهد اللبناني افتتح الأسبوع الجاري على خروج نسبي من دائرة التوتر، وانشغلت الحكومة باحتواء تداعيات أحداث طرابلس، بينما انهمكت الأطراف السياسية بالتحضير لجولة الحوار الجديدة الإثنين المقبل. وحده تيار المستقبل وخلفه القوات اللبنانية أبقيا جوابيهما معلّقين حيال الحوار الذي رأى فيه رئيس القوات سمير جعجع «فخّاً»، بينما اعتبره رئيس الجمهورية «الحل الحقيقي لكل الهواجس، ولما هو أبعد من الهواجس، لبناء الدولة الحقيقية وضمان صيف آمن».

حكومة إنقاذ

واستناداً الى مصادر سياسية فإن المعارضة (قوى 14 آذار) ستربط مشاركتها في الحوار بمجموعة من الركائز التي ستنصّ عليها المذكرة التي ستسلّمها الى رئيس الجمهورية، في الساعات المقبلة، وتتضمن كما علمت «البيان»: «إبعاد لبنان عن سياسة المحاور الإقليميّة، تنفيذ القرارات التي كانت محل توافق وإجماع على طاولة الحوار، تشكيل حكومة إنقاذ حيادية قادرة على إدارة شؤون البلد وإجراء الانتخابات النيابية، جعل السلاح موضوعاً أساسياً للحوار الى جانب تأكيد دور الجيش». واتهمت المصادر نفسها «حزب الله» بأنه هو من عطّل الحوار في السابق، وأن سلاحه هو «المشكلة».

وفي هذا الإطار، أشار منسق الأمانة العامة لقوى ( 14 آذار )النائب السابق فارس سعيد لـ «البيان» الى أن عناصر المذكرة التي ستقّدم الى رئيس الجمهورية لم تكتمل بعد، وأكد تمسّك قوى 14 آذار باتفاق الطائف، وعدم اعتبار ما يجري أزمة نظام، مشدّداً أن نتائج الحوار المرتقب يجب أن تكون وفقاً لمقتضيات المرحلة، إذ "لا يجوز أن يكون هناك سلاح خارج إطار الشرعية".

للتذكير فإنه، ومنذ أن أطلق الرئيس سليمان مبادرته الحواريّة، برز في المضمون طرحان: الأول تقوده قوى 14 آذار من خلال المذكرة التي سترفعها إلى سليمان، وتستعرض عبرها تجربتها مع الحوار ورؤيتها لإنجاحه من أجل «إنقاذ لبنان».. والثاني يقوده الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله والذي استبق عبره الحوار، معتبراً أن البلد يتطلّب مؤتمراً وطنياً تأسيسياً، لأنّ الخلاف، بنظره، هو على طبيعة الدولة وخياراتها.

أسبوع الاختبار

أمنياً، تعيش مدينة طرابلس «أسبوع الاختبار» لما تمّ التوصل إليه والذي لم يحمل توصيفاً واحداً، فمنهم من اعتبره مجرد وقف لإطلاق النار، ومنهم من وصفه بأنه هدنة، وآخرون يصرّون على أن النار تحت الرماد، إذ لا أحد يقدم تفسيراً كيف يسقط عشرة قتلى وعشرات الجرحى ثم تعود الأمور إلى طبيعتها وكأن شيئاً لم يكن. والهدوء الحذر في طرابلس ترسّخ بعد ضبط الأمن وتنفيذ إضراب احتجاجي على أحداث الأيام الماضية. وفيما رفعت القوى السياسية الغطاء عن المسلّحين، أبدى المواطنون ثقتهم بالمؤسسة العسكرية التي زارت قياداتها، أول من أمس، فعاليات المجتمع الطرابلسي.

وفيما ينتظر الطرابلسيون التثبيت النهائي والجدّي لقرار القوى السياسية في المدينة برفع الغطاء عن سلاح الفوضى والفتنة الذي ينال من المدينة وأمن أهلها، شدّد قائد الجيش العماد جان قهوجي أمام وفود طرابلسية زارته، أول من أمس على دور الجيش في حفظ أمن طرابلس واستقرارها، وعلى قراره الحاسم بمنع المظاهر المسلّحة.