أكدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التزامها التام بحماية حقوق العمالة الوطنية والعمالة التعاقدية المؤقتة، من خلال منظومة سياسات ومبادرات تندرج ضمن جهودها الحثيثة نحو تعزيز المبادئ والحقوق الأساسية في العمل بالشكل الذي يحافظ على مصالح أصحاب العمل.
وقال وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون العمل باسم الوفود الحكومية للدول الأعضاء بمجلس وزراء العمل بدول مجلس التعاون، حميد بن ديماس السويدي، خلال اجتماع لجنة المبادئ والحقوق الأساسية في العمل: إن «دول التعاون استفادت من إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل من خلال الدعم الفني الذي قدمته لها منظمة العمل الدولية، الأمر الذي كانت له انعكاسات إيجابية تمثلت في الارتفاع الملحوظ لعدد تصديقات دول مجلس التعاون على الاتفاقيات الثماني للإعلان، حيث كان عدد تصديقات دول المجلس في العام 1998 نحو 19 تصديقا في حين يبلغ عددها حاليا 40 ضمن أعمال الدورة الـ101 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد حاليا في جنيف.
وقال بن ديماس في المداخلة المشتركة، التي مثلت وفود حكومات دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة قطر ودولة الكويت والجمهورية اليمنية، إن دول المجلس « استكملت جميعها حاليا المصادقة على الاتفاقيات الثلاث المتملثة بالاتفاقية (29) والاتفاقية 105 والاتفاقية 182»، مشيرا الى أن الاتفاقية 182 تعنى بحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها، بينما تتعلق الاتفاقيتان 105 و29 بالعمل الجبري وإلغائه. وأكد بن ديماس سعي حكومات دول مجلس التعاون الخليجي نحو تعزيز المبادئ والحقوق الأساسية في العمل خصوصاً وأنها تؤمن بأن تلك المبادئ والحقوق تعتبر البوابة الرئيسية لتطوير أسواق العمل بما يكفل مصالح طرفي الإنتاج. وقال: إن «دول مجلس التعاون نفذت، في إطار سعيها لتنفيذ هذه المبادئ، عدداً من المبادرات التي استهدفت العمال الوطنيين والعمالة الوافدة المتعاقدة المؤقتة، حيث شملت هذه المبادرات إطلاق وتنفيذ نظام لحماية أجور العمال في الإمارات والكويت وهو النظام الذي يلزم أصحاب العمل بتحويل أجور العاملين لديهم للمصارف في المواعيد المقررة قانوناً» .
ويعتبر نظام حماية الأجور الذي يطبق في دولة الإمارات منذ العام 2009 آلية إلكترونية ابتكرتها وزارة العمل لضمان حصول العمال على أجورهم في مواعيدها ومن دون أي استقطاعات، حيث يتيح النظام للوزارة الاطلاع بشكل دائم على مدى التزام المنشآت المسجلة لديها بدفع الأجور بالتعاون مع المصرف المركزي.
وأشار وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون العمل، في إطار استعراضه المبادرات الخليجية، إلى أن دول مجلس التعاون طورت نظاما لانتقال العمالة من صاحب عمل إلى آخر حيث تعززت بموجبه المرونة في التنقل في ظل توافر الحماية للعمالة الوافدة المؤقتة وبما لا يخل بمصالح أصحاب العمل. وأوضح ان دول المجلس «أطلقت عددا من المبادرات لتسهيل آليات الشكاوى والمنازعات العمالية كإنشاء مكاتب الرعاية العمالية التي تعنى بتوجيه وتوعية العمال وتلقي استفساراتهم وملاحظاتهم وتقديم المشورة والمساعدة في متابعة قضاياهم وشؤونهم وإرشادهم بأنظمة الدولة المرعية وبحقوقهم وواجباتهم.
وأكد بن ديماس في مداخلته حرص حكومات دول التعاون على الشراكة مع الدول المرسلة للعمالة لتحسين إدارة دورة العمل التعاقدي، مشيرا في هذا الصدد إلى اللقاء التشاوري الثاني لحوار أبوظبي الذي انعقد في العاصمة الفلبينية مانيلا خلال شهر إبريل الماضي، والذي توج بإطار للتعاون الإقليمي بين دول الإرسال ودول الاستقبال، وضم 21 دولة حددت فيه التحديات وأفضل الممارسات في مجال حماية العمالة الوافدة المؤقتة وتحسين ظروفهم.
وقال وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون العمل إن الترويج الذي قدمته منظمة العمل الدولية من خلال الدعم الفني المقدم لدول مجلس وزراء العمل بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كان على نحو يهدف إلى وضع أرضية تشريعية للتصديق على اتفاقيات العمل الأساسية وتأهيل العاملين في وزارات العمل بدول المجلس لتحقيق متطلبات هذه الاتفاقيات.