عقود عدة والقضاء المصري يمثّل مصدر ثقة واطمئنان للشارع رغم تباين فئاته ودياناته وتوجهاته السياسية، بيد أن محاكمة القرن والتي أصدرت أحكاماً اعتبرها الشارع مخففة ومتساهلة بحق الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه ووزير الداخلية ومعاونيه، شكّلت القشة التي قصمت ظهر بعير العلاقة المتماسكة.
ولعل محاكمة القرن الشهيرة والتي لا يزال الشارع يفور على إثرها، وضعت القضاء في قفص اتهام «خيانة ثورة 25 يناير»، إذ وجّهت قوى وتيارات سياسية انتقادات شديدة اللهجة للقضاة واتهمتهم «بالتلاعب بدماء ضحايا الثورة، والانحياز للإملاءات التي تمليها عليهم الأنظمة السياسية».
تهديد بالتدويل
وتعتبر تهديدات وتلميحات عدد من أهالي الضحايا والمحامين بتدويل القضية عقب الحكم الباهت الصادر فيها، من أقوى الضربات التي تعرّض لها القضاء المصري خلال تاريخه، إذ أشار أهالي شهداء الثورة إلى أن تدويل القضية قد يضر بسمعة القضاء الوطني دولياً، لا سيما بعد عديد ضربات موجعة تلقّاها عقب الثورة، أبرزها اشتراطات إسبانيا المجحفة لتسليم حسين سالم، فضلاً على ما حدث في قضية تمويل المنظمات الدولية.
منصة عدالة
من جهته، انتقد نائب رئيس محكمة النقض السابق المستشار أحمد مكي، الحكم الصادر بحق مبارك ونجليه ورموز نظامه، لافتاً إلى أن منصة القضاء هي منصة العدل وليست منبراً جامعاً يتم استخدمه في الخطابة، في إشارة إلى حديث قاضي المحكمة المستشار أحمد رفعت عن الثورة المصرية وضرورة عدم التشكيك في أحكام القضاء.
تصعيد
بدورها، وصفت جماعة الإخوان المسلمين الحكم على مبارك وأركان نظامه بــ «المخيب لآمال أسر شهداء الثورة»، داعية في الوقت ذاته عناصرها «النزول إلى الميادين وإعلان الاعتصام والمطالبة بتطهير القضاء المصري».
تظاهرات منددة
في الوقت ذاته، تستمر تظاهرات الغضب ضد القضاء، إذ شاركت العديد من القوى السياسية كحركة شباب 6 إبريل وجماعة الإخوان المسلمين وائتلاف شباب الثورة في التظاهرات، ففي وسط القاهرة وأمام دار القضاء العالي، تظاهر المئات محاولين اقتحام المبنى ورشقه بالحجارة، مطالبين بــ «تطهير منظومة القضاء من رموز النظام السابق»، أما في الإسكندرية فقد نظّم عشرات المتظاهرين وقفة احتجاجية تنديداً بالحكم الصادر على الرئيس السابق ورموز نظامه، مطالبين «بمحاسبة من أقرّ «المهزلة»، فيما شهدت بعض المدن الأخرى كالسويس والإسماعيلية والغربية وقفات مماثلة.
عكس التيار
في المقابل، رفض وزير الداخلية الأسبق اللواء أحمد رشدي ، اتهام القضاء المصري الخضوع لــ «الإملاءات» وتحقيق المصالح السياسية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة «احترام أحكام القضاء»، مضيفاً «من يملك مستندات فليقدمها، كفانا تشكيكاً في نزاهة القضاء المصري الشامخ المدافع عن الحق والعدل».