فسر المراقبون التصريح الذي جاء على لسان المبعوث العربي الدولي كوفي أنان في دمشق يوم الثلاثاء الماضي أن سوريا وصلت إلى «نقطة اللاعودة» مع استمرار أعمال القتل والانتهاكات على الأرض، بأنه اعتراف ضمني بأن مصير مبادرته بات على المحك. خاصة بعد مجزرة الحولة التي صعقت العالم بوحشيتها، نظراً لاستهدافها النساء والأطفال والشيوخ. والسؤال الذي يطرحه السوريون بكل أطيافهم حالياً ما هي بدائل خطة أنان؟
ومنذ الإعلان عن مبادرة أنان وموافقة النظام السوري عليها من الناحية الرسمية، لم تتوقف القوات السورية لحظة واحدة عن العمل على إفشالها، لأن الالتزام ببنود الخطة الستة سيفقد السلطة زمام المبادرة لصالح القوى الثورية والمعارضة، سيما أن الرئيس السوري بشار الأسد وجه في خطابه الأخير أمام مجلس الشعب ضربة قاصمة لمبادرة أنان، عندما صرح بأنه سيواصل حربه ضد «الإرهاب»، وهو الأمر فسرته المعارضة والمراقبون معاً على أن النظام ماض في سياسته الأمنية والعسكرية، وأنه يعترف علناً بخرق البند الأول من مهمة عنان المتعلق بوقف العنف.
دعوة لإعلان الفشل
وفي المقابل، طالب المجلس الوطني السوري، الذي يضم أكبر تجمع للمعارضة السورية، على لسان رئيسه المستقيل برهان غليون، المبعوث العربي الدولي أن يعلن عن فشل مبادرته وعدم الجدوى من استمراريتها بسبب انتهاكات قوات النظام لها يومياً والتلاعب بها كما يشاء.
وبحسب المراقبين فإن الخيارات أمام المعارضة، وفي مقدمتها القوى التي تقود الحراك الثوري والمجلس الوطني السوري، ستتجه بعد فشل خطة أنان إلى مجلس الأمن لمطالبته باتخاذ قرارات ملزمة وفق البند السابع، الذي يجيز استخدام الإجراءات العسكرية ضد النظام، أو على الأقل التزام خطة أنان تحت البند السابع كما طالب به مجلس وزراء الجامعة العربية في اجتماعه الأخير. لكن هذا الطريق ما زال يواجه بعقبة الفيتو المزدوج الروسي والصيني في مجلس الأمن، رغم نشاط الدبلوماسية الدولية المكثف مع الجانب الروسي للعدول عن موقفه.
قرارات عملية
وفيما لو تقهقرت المساعي الدولية في تمرير قرار دولي تحت البند السابع في أروقة الأمم المتحدة، فقد تأمل القوى المعارضة المتمثلة بالمجلس الوطني أن يخرج مؤتمر أصدقاء الشعب السوري المزمع انعقاده في مطلع يوليو المقبل في باريس بقرارات عملية واضحة الملامح، تضع حداً لاستباحة قوات النظام للبلاد. وما يعزز من تطبيق هذا السيناريو ظهور مؤشرات عدة، أولها، قيام دول ما يسمى أصدقاء الشعب السوري بطرد السفراء والبعثات الدبلوماسية من أراضيها احتجاجاً على مجزرة الحولة، وثانياً التصريحات التي جاءت على لسان الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند للمرة الأولى أن الخيار العسكري مطروح فيما لو صدق من قبل مجلس الأمن. وتضاف إلى ذلك التلويحات العسكرية الآتية من البيت الأبيض، مع الحديث عن تسوية تشبه الطريقة اليمنية.
3 خيارات
ويرى عضو المجلس الوطني السوري رديف مصطفى أن المجتمع الدولي يحاول تنفيذ خطة أنان مع إضافة التجربة اليمنية عليها كخيار أول، لكن لا اعتقد ان رأس النظام في سوريا يقبل بأي شيء».
ويضيف مصطفى القول إنه «ربما نشهد تدخلاً غير واضح المعالم في الوقت الحالي، والخيار العسكري ليس مستبعداً في الحالة السورية رغم صعوبته وتعقيده، فالصين وايران وروسيا يعرقلون الموقف، كما أن جيش النظام لايزال قوياً على الأرض، لهذا يتمسك المجتمع الدولي إلى الآن بخطة أنان».
تسليح الجيش الحر
وبغض النظر عن تطورات المواقف الدولية، فمراهنة المعارضة على خيار تسليح الجيش الحر على الأرض يعد خياراً ثالثاً بيدها، وتتحدث التسريبات الاستخباراتية أن الجيش الحر بدأ يتلقى الأسلحة المتطورة عبر الحدود التركية واللبنانية، وهو الأمر الذي يعزز من قوته على الأرض ويوسع سيطرته على المناطق المنتفضة، ويساهم في فرض توازن عسكري مع قوات النظام في القادم من الأيام. وتصب دلالات تصريحات برهان غليون، الذي أكد أن على الجيش الحر أن يستعد لتحرير سوريا من نظام الأسد فيما لو فشلت مهمة عنان، في هذا المنحى.