شهدت أواسط الشهر الماضي مواجهات حامية بمدينة طرابلس في شمال لبنان، وتحديداً بين باب التبانة وجبل محسن، أوقعت قتلى وجرحى، جعل البعض يربط تلك الأحداث حينها بحادثة اعتقال الناشط الإسلامي شادي المولوي غير أن تجدد الاشتباكات أثبتت وفق التحليلات، أنها مرتبطة بما هو أبعد من احتكاكات طرابلسية محلية.

وبذلك بدا واضحاً أن طرابلس خرجت مجدّداً عن السيطرة، بعد أقل من 20 يوماً على الانهيار الأمني فيها، والشروع في تنفيذ خطة أمنية عسكرية وضع دعائمها المجلس الأعلى للدفاع، واستكملت عملانياً بتوزيع القوى العسكرية والأمنية في المناطق الساخنة، بيد أن تجدّد جولات القتال أعاد الوضع برمته الى المربع الأول والى نقطة الصفر.

وعلى وقع لغة الحوار، الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والذي ينتظر انعقاده في 11 من الشهر الجاري ردّ قوى 14 آذار من خلال وثيقة تعدّ لرفعها إلى رئيس الجمهورية خلال الأيام القليلة المقبلة، فقد أقفل الأسبوع الماضي في لبنان على مشهد سباق، بين تمدّد النار واحتمالات نجاح الحوار الوطني.

أما الواقع السياسي، فلا يبدو أفضل، ذلك أن دعوة الرئيس سليمان إلى طاولة الحوار لم تعد تصطدم بشرط تغيير الحكومة عند قوى 14 آذار فقط، بل أيضاً بالاقتراح الذي تقدّم به الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، مؤخراً، ويقضي بتحويل طاولة الحوار الى مؤتمر تأسيسي يبحث في بناء الدولة. وبناءً على ذلك، فإن مصير الحوار الذي دعا إليه رئيس الجمهورية، وحاول تحصينه سعودياً، لايزال مجهولاً، بينما لفت موقف الوزير ناظم الخوري الذي ألمح الى إمكان تأجيل الحوار في حال وجدت المبررات لذلك.

وفي السياق، تجدر الإشارة الى أنه من اليوم إلى 11 يونيو لن تكمن المشكلة في جدول أعمال طاولة الحوار الوطني، بل في استعداد الأفرقاء المدعوّين للمشاركة فيها، إذ لم يقل كل أفرقاء طاولة الحوار الوطني كلمتهم الأخيرة في تلبية دعوة رئيس الجمهورية إلى إحيائها في 11 يونيو، واقتصرت الموافقة الجازمة وتلك المبدئية والمتحفّظة، وكذلك الامتناع، على ردود فعل إعلامية كانت جزءاً من التجاذب القائم.

ومع أن معظم أفرقاء 8 آذار وافقوا على المشاركة في طاولة 11 يونيو، وسلّموا بجدول الأعمال، وكذلك النائب وليد جنبلاط، تبدو العقبات والمواقف المترجرجة عند فريق 14 آذار تبعاً لمعطيات أبرزها: أيّد رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة الدعوة من أجل إبقاء باب الحوار مفتوحاً على الأفرقاء الآخرين، وأيّد الرئيس أمين الجميل علناً العودة إلى الحوار ووافق على المشاركة فيه انطلاقا من دعوته إلى إبقاء وسائط التخاطب مشرّعة بين الجميع.. إلا أن رئيس الوزراء السابق سعد الحريري لم يتخذ بعد موقفاً معلناً من المشاركة في الحوار الوطني أو رفضه، إلا أن موقفه الضمني الذي أسرّ به إلى تيّاره وحلفائه، هو رفض الدخول إلى طاولة الجلسة الحادية عشرة، سواء بسبب وجود ميقاتي كرئيس للحكومة إلى جانب سليمان، أو بسبب تيقّنه من أن الخوض في سلاح حزب الله لن يفضي إلى تجريده منه. علماً أن الرفض المعلن، الذي يكاد أن يكون الوحيد، هو الذي اتخذه رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع من المشاركة، لأسباب عزاها إلى عدم جدواه، وهو موقف أبرز جعجع تمسّكه به.