يعقد وزراء الخارجية العرب اليوم اجتماعاً حول سوريا وسط حالة من التخبط يشهدها المجتمع الدولي مع تواصل المجازر اللاإنسانية في سوريا، وتعثر مهمة المبعوث الأممي العربي المشترك كوفي أنان، لكن ليس في الأفق ما يشير إلى وجود مبادرة جديدة لحل الأزمة تحت عنوان خطة «باء»، مع تزايد مطالب من المعارضة السورية لمجلس الأمن الدولي بتطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة للتدخل بشكل قوي وعاجل لوقف نزيف الدماء المتواصل.

فما بين مهمة أنان ومناشدته الرئيس السوري بشار الأسد التحرك الفوري لإيقاف العنف وضبط النفس، من جهة أخرى يرهن الأسد نجاح خطة أنان بما أسماه وقف الأعمال الإرهابية ومن يدعمها من دول ووقف تهريب السلاح، في حين يتهم المجلس الوطني السوري نظام الأسد بتدبير التفجيرات التي ينسبها لتنظيم «القاعدة» والجيش السوري الحر، ليتضح لنا من كل ذلك أن الكل يلقي بالكرة في ملعب الآخر، أما الشعب السوري فلا يزال يطرح كفنه يومًا بعد يوم في وجه الجميع.

تتعقد الإشكالية السورية من بضعة أوجه، فوصول الصبر الدولي إلى ذروته ما دعا العقوبات الدبلوماسية الغربية تتوالى بطرد سفراء تابعين للنظام السوري تنديدًا بالمجازر التي تعصف بالأخضر واليابس من الشعب السوري كان أبشعها على الإطلاق مذبحة «الحولة».

ويحل اليوم موعد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب بالدوحة في ظل معاقبة دول عربية للنظام السوري دبلوماسيًا وأخرى نأت بنفسها وجزء بقي بلا موقف واضح، لكنه لا يزال يستظل بمظلة الإجماع العربي التي ذهبت مبادراته أدراج الرياح.

ويتوقّع -حسب تصريح الدكتور نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية بعد مذبحة «الحولة» أن يناقش الاجتماع تعثر مهمة أنان، إضافة إلى مطالبة مجلس الأمن الاضطلاع بمسؤولياته لوقف هذا التصعيد الخطير باتخاذ التدابير الفورية اللازمة بموجب ميثاق الأمم المتحدة لتوفير الحماية للمدنيين السوريين، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب تلك الجرائم. لكن يرى مراقبون أن الهاجس الأكبر الذي سيكون أمام مائدة التباحث العربي هو ما يتعلق بالخطة «باء» التي لم يقدر حتى الآن أحد على طرح بديل لخطة أنان، التي تُقتل يومًا بعد يوم بموت المزيد من الشعب السوري.