توعد رئيس الحكومة التونسية المؤقتة، حمادي الجبالي، التيار السلفي المتشدد في بلاده، والذي لا يتردد بممارسة العنف، وقال إنه لن يسكت على تلك الممارسات، معتبراً أن لا مجال لإسقاط حكومته، لأنها شرعية وتستمد قوتها من ثقة الشعب. وقدمت ليبيا ضمانات مكتوبة وشفهية لاحترام الحقوق والسلامة الجسدية لرئيس وزراء ليبيا السابق البغدادي المحمودي، المسجون في تونس.

وقال الجبالي في حديث بثته القناة التلفزيونية التونسية الرسمية، الليلة قبل الماضية، إن حكومته لن تسكت على العنف والاعتداءات التي تمارسها بعض التيارات السلفية المتشددة، مؤكداً أن صبر حكومته بدأ ينفد، ولكنه شدد في نفس الوقت على أن حكومته «لن تتحالف مع الفئات التي تستعمل العنف والاعتداءات باسم الدين وتكفر الناس».

وأضاف مخاطباً أنصار التيار السلفي المتشدد «أنتم تسيئون إلى الإسلام وإلى أنفسكم بمحاولة فرض نمط مجتمعي بالقوة، ونحن لسنا كفاراً ولا يحق لأي جزء من الشعب أن يفرض شيئاً على الجانب الآخر»، مؤكداً أن «الإسلام ينبذ العنف ولن نتحالف مع من يكفر الناس، ومن يبعث رسائل مضمونة الوصول عليه أن يفهم رسالة الشعب المضمونة الوصول.. لا تفرضوا شيئاً على الشعب، ولا تسيؤوا إلى الإسلام، بشروا ولا تنفروا».

ومن جهة أخرى، اعتبر حمادي الجبالي الذي يتولى أيضاً الأمانة العامة لحركة النهضة الإسلامية، أن حكومته قوية، و«لا يُمكن إسقاطها لأنها قوية بشرعيتها وبشعبيتها وبصندوق الاقتراع».

وقال: «هذه الحكومة قوية ولن ترضخ، ومن يظن أنها ضعيفة عليه أن يراجع نفسه، لأن قوة الحكومة تكمن في شرعيتها وفي ثقة شعبها، وبالتالي لا يمكن إزاحتها إلا بالشعب وعبر صندوق الاقتراع، أو بانقلاب.. والانقلاب لن يمر في تونس».

وتطرق رئيس الحكومة التونسية المؤقتة إلى ملف البغدادي المحمودي آخر رئيس حكومة في عهد العقيد الليبي الراحل معمر القذافي المعتقل في تونس، وقال إن رئاسات الحكومة والمجلس التأسيسي والجمهورية متفقة على تسليم المحمودي إلى السلطات الليبية الجديدة.

ويقبع المحمودي حالياً في سجن «المرناقية» (30 كيلومتراً غرب تونس العاصمة)، على الرغم من صدور أحكام قضائية بتبرئته من التهم المنسوبة إليه، أي دخول الأراضي التونسية بطريقة غير شرعية.

وأكد الجبالي أن السلطات الليبية قدمت ضمانات شفهية وخطية بشأن احترام حقوق الإنسان، والسلامة البدنية وإجراءات المحاكمة العادلة لرئيس الوزراء السابق البغدادي المحمودي، كاشفاً عن أن «لجنة تونسية انتقلت أول من أمس إلى ليبيا للتحقق من هذه الضمانات».