يخشى أهالي قرية عصيرة القِبْلِية (جنوبي مدينة نابلس)الموت الذي قد يباغتهم أي لحظة، وذلك في ظل استمرار اعتداءات مستوطني يتسهار على عائلات القرية، لاسيما بعد الكشف عن شريط فيديو أظهر إطلاق مستوطنين النار بشكل مباشر على شبان فلسطينيين على مرأى ومسمع جنود الاحتلال في القرية والتي تشهد بشكل متكرر مواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين الذين يعتدون على أراضيهم وممتلكاتهم.

وليس هناك اي ضمان لعائلة عبدالباسط احمد ان تكمل نهارها بدون ان تتعرض لإطلاق النار أو قنابل «المولوتوف» الحارقة أو حتى الحجارة.

وعلى مسافة 300 متر فقط يقع اقرب بناء استيطاني في مستوطنة يتسهار، ومن هناك ينطلق عادة المهاجمون المتطرفون الذين حاولوا إحراق منزل عبدالعظيم احمد على من فيه اكثر من مرة.

هجوم بربري

قرية عصيرة القِبْلِية، التي تقع في عمق ريف نابلس الجنوبي، شهدت قبل ثلاثة أيام اكبر هجوم منظم للمستوطنين بعد هجوم آخر منتصف يناير الماضي عندما حاولوا إحراق منزل عبدالعظيم.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية عن عبدالعظيم قوله: «اضرموا النار في سيارتي. سيارة الجيران. احرقوا كل شيء.. لكن كل محاولاتهم لإحراق المنزل لم تنجح حتى الآن».

كان الرجل يتناول طعام الغداء مع عائلته، ولم تنقض سوى خمس دقائق، حتى سمعت العائلة نداء من أهل القرية يحذرهم من هجوم قادم للمستوطنين، الذين ما لبثوا أن وصلوا إلى مشارف ساحة المنزل خلال دقائق معدودة.

بالنسبة لعبد العظيم وأفراد عائلته، فإن الهجوم يعني مسألة حياة او موت، وهو يقول: «خرجنا للتصدي لهم. كانوا يرجموننا بالحجارة. كانت صدورهم عارية وملثمين، وليس هناك حالة أمنية في الضفة أسوأ من الوضع في جنوب نابلس. ففي اي لحظة يمكن ان يشن المستوطنون هجوما ويطلقون النار علينا».

بدوره، يقول مسؤول ملف الاستيطان في الضفة غسان دغلس «لم يعد اي شيء مستبعدا.. يمكن ان تحدث اي كارثة في اي وقت».

حلم مستحيل

وتؤكد أوساط فلسطينية ان عمليات المستوطنين اليومية التي ينفذونها في ريف نابلس الجنوبي، هي عمليات منظمة بدقة. ما يجعل الأمل بتوقف هجمات المستوطنين في تلك القرى يبدو «حلما مستحيلا».

ويقول رئيس المجلس القروي في القرية احمد عبدالهادي إنه «لا يوجد امل. هذه ليست اول مرة يهاجمون فيها القرية بهذه القوة وهذا التنظيم».

ويؤكد سكان القرية أن سيارات تقل مستوطنين من مستوطنات أخرى إلى يتسهار للمشاركة في الاعتداءات. شكاوى

قالت منظمات حقوقية إسرائيلية إنها قدمت عشرات الشكاوى ضد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة بسبب عدم تدخلها لمنع اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين رغم تواجد هذه القوات في مكان الاعتداء. وأفادت صحيفة «هآرتس» العبرية امس بأن هذه الشكاوى تقدمها عادة منظمات مثل «بيتسيلم» و«ييش دين» الحقوقيتين، موضحة أن «بتسيلم» وحدها قدمت 57 شكوى منذ بداية الانتفاضة الثانية في العام 2000 إلى النيابة العامة العسكرية ضد جنود تواجدوا في مواقع اعتدى فيها مستوطنون على فلسطينيين من دون أن يحركوا ساكنا. لكن تبين من رد النيابة العامة العسكرية على شكاوى «بيتسيلم» أنها فتحت ملفات تحقيق في 4 شكاوى فقط، وأغلقت ملفين منهما من دون اتخاذ أية إجراءات ضد الجنود الضالعين في عدم منع اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين.