يكتسب رأس المال أهمية خاصة في الانتخابات الرئاسية المصرية، فالمتابع للمشهد الانتخابي يلحظ وبوضوح سيطرة المرشحين أصحاب الدعم المالي القوي والملاءة المالية القوية على الساحة السياسية المصرية خلال الفترة الأخيرة المخصصة للدعاية، في ظل حملاتهم الدعائية التي أغرقت الشوارع في جميع محافظات مصر؛ لدرجة جعلت كافة المصريين يتعرفون إليهم وعلى برامجهم، فيما ظل مرشحون آخرون لا يتمتعون بملاءة مالية قوية ولا يجدون تمويلاً من الداخل، سواء من مؤيديهم أو من خلال التبرعات لهم أو من خلال دعم رجال الأعمال وغيرهم، فظلوا كأشباح خفية لا يعرف عنهم المواطنون في مصر شيئًا سوى أسمائهم فقط، وخاصة أنهم لم يقوموا بحملات دعائية قوية.
من أبرز المرشحين أصحاب الحملات القوية والذين فرضوا سيطرتهم على الساحة السياسية هو مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، الذي يتهمه البعض بأن دعايته اخترقت الحد المسموح به في الدعاية الانتخابية وهو عشرة ملايين جنيه، إذ سخّرت الجماعة كافة إمكانياتها المادية لخدمته وللإعلان عنه بشكل موسع من خلال كافة المواد الدعائية المختلفة سواء المكتوبة أو المسموعة أو المرئية، ومن خلال الجولات الترويجية والسلاسل البشرية المختلفة أيضًا، بما جعل مرسي يدخل كل بيت بمطبوعاته الدعائية خلال وقت قصير للغاية.
حملة مرسي
ولعب رأس المال دورًا أيضًا في الانتخابات الرئاسية من خلال تبني عدد من المرشحين، أبرزهم مرسي أيضًا حملات توزيع مواد غذائية على المواطنين تحمل صورته واسمه ومشروع النهضة الخاص به، بما جعله يسيطر على اختيارات كثير من الفقراء في مصر، مستغلاً في ذلك تمويلات جماعة الإخوان المسلمين له.
ومن أبرز المرشحين الذين استخدموا رأس المال أيضًا في الانتخابات هو عبدالمنعم أبوالفتوح، الذي تلقى تمويلات من حملته وتبرعات كثيرة من محبيه، فضلاً عن تبرعات عدد من رجال الأعمال وأقاربه، أهلته لتنظيم حملة دعائية قوية.
ويدخل القائمة أيضًا عمرو موسى بحملة دعائية قوية حصل فيها على دعم من مجموعة من رجال الأعمال أبرزهم رجل الأعمال «الوفدي» جهاد الغزالي على سبيل المثال، كما تلقى د. محمد سليم العوا دعمًا من صاحب سلسلة مطاعم «مؤمن» للأغذية ورئيس مجلس إدارة شركة «ثري شفيز» رجل الأعمال المصري محمد مؤمن.
كاريزما وتمويل
من جانبه، أشار أستاذ الاقتصاد بجامعة قناة السويس رمضان معروف، إلى أن «أي معركة انتخابية يحكمها محددان، أولهما كاريزما المرشح ومدى تقبل الشارع له ولفلسفته الخاصة، أما العامل الثاني فهو رأس المال والذي قد يكون هناك بالفعل مرشح قوي، لكنه أقل تأثيرًا وتواجدًا وشعبية في الشارع المصري، مثلما هو الحال في حالة المرشح خالد علي وهو صاحب أجندة قوية جدًا، لكن حملته الدعائية تفتقد التمويلات الكافية مثل تلك التي أنفقها موسى وشفيق وأبوالفتوح ومرسي على سبيل المثال». مقارنة
يتوقع الكثيرون أن يلعب سلاح المال دوراً كبيراً في حسم نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية؛ لدرجة أن أحد المرشحين قال: »أعطوني مالاً مثل تلك الأموال التي أنفقها محمد مرسي وسوف أفوز بالانتخابات الرئاسية«.