انتهت ثورة الياسمين في تونس والتي أطاحت بحكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وأراحت ملايين التونسيين من نظام جثم على صدورهم عقدين ونيف، لكنها لا تزال تلقي بظلال الألم على تونسيين آخرين نزفوا دمائهم مهراً للتحول الكبير.؟ لكن بعد مضي أكثر من عام على الثورة لايزال الكثيرون ممن أصيبوا على يد الشرطة يشكون من ضعف مستوى الرعاية الصحية وبطء المساعدة، قائلين إنهم : «يعاملون كعبء على الدولة وليس بصفتهم صناع تونس الجديدة».

مطالب رعاية

يستند الجريح فيصل الحيزي إلى جدار خارج مبنى البرلمان التونسي ليخفف الحمل عن ساقه المصابة، ورفع بنطاله ليكشف عن ندب في ركبته فيما قدمه متورمة قائلاً : «ما زالت هناك شظايا في ركبتي»، مضيفاً وهو يلتفت بينما اغرورقت عيناه بالدموع، «شخصيا لا أطلب وظيفة أو إرسالي للخارج للعلاج، أريد فقط رعاية صحية خاصة حتى أتمكن من العمل والاعتناء بأطفالي».

وكان الحيزي يعمل سائقاً لسيارة أجرة قبل الثورة لكنه لم يعد قادراً على العمل منذ إصابته بطلق ناري، إذ اضطر للاعتماد على مساعدة من والده المتقاعد لإعالة زوجته وأطفاله الثلاثة.

وقال الحيزي : «عندما نذهب إلى الصيدلية الحكومية يقولون إن الأدوية التي نحتاج لها غير متوفرة لذا يتعين علينا أن نشتريها من حر مالنا»، مُشهراً فاتورة تشير إلى أنه ينفق ما يعادل نحو 600 دولار كل ثلاثة شهور على الأدوية التي يفترض أنها مجانية، مضيفاً «في بعض الأحيان كنت أقول للطبيب إنني من مصابي الثورة ويقول لماذا خرجت تحتح؟».

 

شفاه لا تنطق

وفي أعقاب تجاهلهم من قبل المسؤولين الذين يمضون أمامهم في طريقهم إلى داخل أو خارج البرلمان لجأ بعض المحتجين هذا الأسبوع، إلى خياطة شفاههم لإظهار أن أصواتهم لم تعد مسموعة بعد 16 شهرا من ثورة قامت من أجل الحرية وفرص العمل والكرامة.

يقول محمد السنوسي متمتماً بعد أن أزال قناعا طبيا يغطي فمه: «نريد رعاية أفضل، علاج خاص أو علاج في الخارج للحالات الحرجة، نريد العدالة للشهداء».

وخاط أربعة رجال أفواههم لجذب الانتباه إلى قضيتهم خوفا من أن تضيع قضيتهم وسط زحام المطالب بفرص العمل والعدالة في مرحلة ما بعد الثورة، والتي ترفعها مجموعات تنصب خياما خارج الوزارات في العاصمة.

قانون منتظر

وقال وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو إن «المصابين يعالجون على نفقة الدولة لكن تلبية مطالب بالحصول على وظائف بالدولة ستحتاج وقتا»، مضيفاً أن «الحكومة أقرّت قانونا يضمن وظيفة لجرحى الثورة ولأحد أفراد عائلات شهداء الثورة، لكن القانون سيتم دراسته في المجلس التأسيسي في وقت قريب».

مصدر إزعاج

في الوقت ذاته، يؤكد الجرحى أنهم سئموا من الوعود، مشيرين إلى حقيقة أن «اثنين فقط من رجال الشرطة أدينا حتى الآن بإطلاق النار على المحتجين أثناء الثورة».

وقال حسام العصيدي: «تم اعتقالي يوم 10 يناير وأفرج عني يوم 12 يناير في القصرين، انضممت إلى احتجاج سلمي يطالب بحقوقنا وتعرضت للضرب وكسرت أسناني»، ونزع أسنانا صناعية من فمه ليكشف عن وجود فجوة غائرة. ويقول العصيدي إن «المسؤولين يتعاملون حاليا مع أسر الجرحى والقتلى على أنهم مصدر إزعاج، مضيفاً «أثناء الثورة ذهبنا إلى الاحتجاج من أجل الحرية وفرص العمل والكرامة، واليوم ليس لدينا أي من تلك الأشياء، لكن سنبقى هنا حتى نحصل على حقوقنا».