من بين الأساليب الملتوية التي تتبعها ميليشيات النظام السوري في إلقاء القبض على الناشطين والداعمين للثورة، هو احتجاز الأهالي والأقرباء المطلوبين كـ«رهائن» في أقبية السجون من أجل إرغام المطلوبين تسليم أنفسهم للجهات المعنية، ولتحقيق هذا الغرض يشن ميليشيات النظام حملات عشوائية تطال المنازل والأحياء بغية اسر الأطفال والنساء والعجزة في حجر انفرادية تسودها شتى أنواع الإذلال والإهانات النفسية والجسدية، فمنهم من قضى نحبه تحت التعذيب، ومنهم من تدهوره حالته الصحية إلى الحضيض.

وفي هذا الصدد، وجهت «منظمة هيومن رايتس ووتش» في تقرير نشر 13 مايو من هذا الشهر اتهامات عدة، تشجب اللجوء قوات النظام السوري في أخذ أهالي النشطاء من النساء والكهول والأطفال كرهائن في السجون من أجل استمالة الناشطين، ويأتي هذا البيان انسجاماً مع وجهة نظر أبو أحمد أحد قاطنين بلدة الهامة بريف دمشق، حيث يروي مأساة أحد أقربائه الذي كان يدير التظاهرات في البلدة منذ ثلاثة أشهر:« بعدما علم قريبي أنه مطلوب لدى أجهزة المخابرات، توارى عن الأنظار أياماً عدة، وفي إحدى الليالي اقتحم 10شخصيات من قوات النظام يرتدون الزي العسكري المموه بيته للقبض عليه، وعندما لم يجدوه، اعتقلوا زوجته نيابة عنه، ووضعوا منشوراً على باب البيت يطلب تسليم نفسه». ويردف أبو أحمد الذي كان على التواصل مع قريبه قبل تسليم نفسه: « لدى سماع الزوج نبأ اعتقال زوجته سارع فوراً إلى تسليم نفسه، لكنه تفاجأ بالمعاملة الحسنة التي وجدها من قبل رجال الأمن، فطلب المحقق من أحد عناصره اكرامه باستحضار له كوب من الشاي، إلا أنه توفي بنوبة قلبية بعدما شاهد زوجته عارية وهي تقدم له الشاي بالإكراه من رجال الأمن».

وفي غضون ذلك، يسعى النظام جاهداً معرفة أماكن النازحين الفارين من نيران قوات النظام للتضيق عليهم في الكشف عن ملاذ أبنائهم الذين يقاتلون ضمن صفوف الجيش الحر قوات النظام في المناطق المتوترة، وتشير أم دياب التي نزحت مع أفراد عائلتها إلى ريف دمشق وانضم ابنها دياب إلى كتائب الجيش الحر بحمص: « تم أسر عشرات العائلات مع النساء والأطفال والكهول في حي الخالدية وبابا عمرو في سجون النظام من أجل استمالة أبنائهم الذين يقاتلون في كتائب الجيش الحر ضد قوات النظام». وتردف أم فارس مأساة إحدى العائلات التي كانت تجاور بيتهم في الخالدية بحمص أن: «العائلة المؤلفة من ستة أفراد تم تصفيتها في السجن منذ أربعة أشهر، بسبب تطوع رب الأسرة في صفوف الجيش الحر بحمص، والأفظع من ذلك أن الأب كان قد لقى حتفه مسبقاً على يد شبيحة النظام دون أن يقتنع عناصر الأمن بهذه الرواية».

وقد فسر معارضو نظام الأسد إصرار الحكومة السورية على إدارة توزيع كل مواد الإغاثة الإنسانية على مليون شخص منكوب على أنه محاولة لإرغام المنكوبين في الكشف عن هوية وأماكن تواجد ذويهم الذين ينخرطون في صفوف الجيش الحر، ويتفق أبو علاء الذي نزح من بلدة القصير بريف حمص مع هذا الطرح:«لا نثق أبداً بممارسات النظام، أنه يريد استخدام المساعدات الواصلة للنازحين كطعم لاصطياد الناشطين، ومعرفة أماكن العائلات النازحة التي هربت سراً إلى دمشق وأريافها، ليأخذهم كالرهائن من أجل التفاوض مع أبنائهم في صفوف الجيش الحر».