يسعى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لتحقيق انتصار كبير على عناصر تنظيم «القاعدة» في جنوب اليمن ليغطي على فشل العملية السياسية التي تترنح بين رفض الحوار وتقاسم المناصب بين الاطراف الحزبية الموقعة على المبادرة الخليجية.
وفي حين تفاقمت الخلافات بين الأطراف السياسية بشأن تشكيلة لجنة الاتصال التي ستتولى التحضير لمؤتمر الحوار الوطني، والتي ضمت رموزا كبيرة من النظام السابق، فإن الخلافات بشأن تقاسم المناصب الحكومية خرجت الى العلن حيث ظهر أن تكتل «اللقاء المشترك» سينقسم الى كتلتين أحدها مع التقاسم والأخرى ترى فيه انتقاصا لحقها وتحذر من أنه سيؤدي الى تكرار التجربة التي سبقت حرب صيف عام 1994م حين اختلف «المؤتمر الشعبي» و«الحزب الاشتراكي» بشأن إدارة الدولة وتقاسم المناصب الحكومية.
كما أن الحرب الإعلامية متواصلة أيضا بين حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي يمتلك نصف الحقائب الوزارية والإعلام التابع لحزب «الإصلاح» أكبر مكونات «اللقاء»، حيث طالت حملات حزب الرئيس السابق، رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة ووزراءه، بعدما اتهموا بالفساد وبالمحسوبية وبالسعي لاجتثاث الحزب وإقصاء كوادره من كافة المناصب الحكومية.
ورغم الضغوط التي يمارسها الاتحاد الاوروبي والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن من أجل بدء مؤتمر الحوار الوطني، إلا أن ممانعة أطراف الحركة الشبابية التي قادت الثورة ضد النظام السابق وأخرى في الحراك الجنوبي وكذا المتمردين الحوثيين عن المشاركة فيه ومن ثم الخلاف بين مكونات اللقاء المشترك الذي يرأس الحكومة بشأن تشكيلة لجنة الاتصال، أضاف أربعة أحزاب الى قائمة المعارضين للتسوية السياسية.
وبرزت الخلافات بين أحزاب اللقاء المشترك عقب تشكيل لجنة التواصل للحوار الوطني والتي تضم الامينين العامين لـ «الإصلاح» و«الاشتراكي» وستة من حزب صالح والمقربين منه. وامتد الفشل في الجانب السياسي أيضا الى الحكومة التي بدت متخبطة في قراراتها وتوجهاتها حيث عجزت حتى اللحظة عن وضع معايير محددة لشغل المناصب القيادية في الدولة بدلا من المحاصصة الحزبية، وفشل اللجنة العسكرية في إخراج المسلحين من العاصمة وإنهاء حالة التمرد والانقسام في صفوف الجيش.
وخلافا لهذا العجز في الجانب السياسي، يحقق الجيش اليمني تقدما ملحوظا في الحرب على «القاعدة» وبات قاب قوسين من القضاء على مواقعه في محافظة أبين. بل وحقق هادي نجاحا ملحوظا في الدفع بوحدات من الحرس الجمهوري التي يقودها نجل الرئيس السابق وتربض في محيط العاصمة، دفع بها الى المواجهة للمرة الأولى، كما دخلت القوات الجوية والبحرية في المعركة وسط دعم ومساندة من الداخل والخارج.
وبات هادي يراهن على الانتصار في المواجهة مع «القاعدة» لتثبيت موقعه على رأس الدولة المتهالكة اقتصاديا وسياسيا، بعدما أظهر جدية في المواجهة تختلف كلية عن الطريقة التي كان الرئيس السابق يدير بها الحرب مع تنظيم القاعدة والتي اعتمدت على المراوغة والمراوحة واستخدامها كورقة للحصول على الدعم المالي والسياسي من دول الخليج والولايات المتحدة. ولقد حققت الحملة العسكرية التي أمر بها هادي، نتائج كبيرة خلال أيام قليلة، أثبتت عزم الرئيس اليمني وتصميمه على حسم هذا الملف وتحقيق مكاسب على الأرض بعيداً عن الفشل في العملية السياسية التي تراوح مكانها.