يختتم المجلس الوطني السوري اليوم الاثنين اجتماعه في العاصمة الإيطالية روما لاختيار رئاسته. وبينما يحتدم الجدل حول الشخصية التي ستترأس المجلس ما بين مؤيد للرئيس الحالي برهان غليون وآخر مندفع ليرى جورج صبراً قائداً لأكبر فصيل معارض، يبدو أن ثوار الداخل لا يبالون بتغيير المواقع في قيادة المجلس الوطني.

ويقول ناشطون: إن الثوار باتوا يعرفون المجلس الوطني من خلال تفننه في إطلاق الشعارات عبر وسائل الإعلام والمؤتمرات المتتالية من دون أن تجد تلك الشعارات ترجمة حقيقية على الأرض، ويقول موسى، وهو ناشط من مدينة المعضمية بريف دمشق: إن المجلس أخفق في إقناع «أصدقاء سوريا» لاتخاذ خطوات عملية تردع النظام.

وفشله في إحداث تغيير في ميزان القوى من الناحية السياسية. ويضيف: «الملف السوري أصبح لعبة بيد القوى الدولية، والمعارضة تعاني من التشرذم، فهي لا تملك قرارات مؤثرة حيال ما يجري في الداخل، وتحولت الثورة إلى كرة تتقاذفها الدول الكبرى حسب مصالحها».

شفير الهاوية

ويقول موسى الذي بدأ يفقد تفاؤله تجاه المجلس الوطني: «بدأ اليأس ينخر في نفوس الثوار، ومصداقية المجلس على شفير الهاوية، فهم يتنقلون من عاصمة إلى أخرى لعقد المؤتمرات والاجتماعات في الوقت الذي فشلوا في إقناع الأطراف الدولية للوقوف بحزم في ردع سياسة النظام الدموي»، ويشكك موسى أن يخرج الاجتماع المنعقد في روما بخطوات عملية تحدث تغييرات جذرية في مواقف وسياسات المجلس، ويقول: «الخطوات التجميلية والبهرجة في الفنادق لا تقنعان الشارع المذبوح..كل محاولاتهم تشير بأنهم يتهافتون على المناصب.

ويسعون إلى اقتسام الكعكة قبل إسقاط النظام». وتشير التسريبات التي تتالى من كواليس الاجتماع المنعقد في روما أن جورج صبرا هو أبرز مرشح لاعتلاء زعامة المجلس، وهي خطوة اعتبرها البعض بأنها «مفيدة»، خاصة أن صبرا أمضى سنوات عدة في السجن في ظل حكم بشار الأسد وأبيه حافظ الأسد، فضلاً عن أنه ينحدر من الطائفة المسيحية، وبناء عليه، فترشيح صبرا قد يحمل رسالتين، الأولى:

موجه إلى حماية حقوق الأقليات الدينية في حال سقط نظام بشار الأسد كما أكد عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري سمير نشار في حديثه لوسائل الأعلام، والثانية: تحاكي القوى الدولية التي تتوجس ولو ضمنياً من سطوة التيارات الإسلامية.

طلاء الصورة

ويقول دانيال وهو ناشط مسيحي يعيش في حي باب توما بدمشق ذات الطابع المسيحي: «المجلس الوطني يحاول طلاء صورته عبر دفع جورج صبرا إلى الواجهة، ولكن هذا لا يغير من الحقيقة شيئاً، لأننا ندرك أن القوى الإسلامية المتمثلة بالإخوان المسلمين يحتكرون القرارات الحاسمة فيما يتعلق بإيصال المساعدات المالية وحتى الأسلحة التي ترسل إلى الجيش الحر، فهنا لا فرق بين برهان غليون وجورج صبرا».