مع انتهاء زيارتَيْ الموفد الأميركي جيفري فيلتمان، ونائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي إلى بيروت، ظلّل الهدوء الحركة السياسية المحلية، مترافقاً مع إطلالة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، أول من أمس، في ذكرى شهداء الصحافة، شكّلت مناسبة لمقاربة الملفات المطروحة.

والزيارتان الأميركية والإيرانية شغلتا المسرح السياسي خلال الأيام الأخيرة، وبقي المشهد اللبناني دائراً في فلكهما، من خلال ردود أفعال ومواقف إزاء أسبابهما وخلفياتهما وأهدافهما، ولكلّ قراءته. وفيما فتح فريق الأكثرية نيرانه على زيارة فيلتمان، باعتبارها تحمل إملاءات أميركية على لبنان و«مشاريع مشبوهة»، انبرى الفريق المعارض إلى انتقاد زيارة رحيمي لأكثر من سبب، في مقدّمها دفع لبنان إلى محور المواجهة في ظل توتر علاقة إيران ببعض دول المنطقة.

وبحسب المراقبين، فإن ترددات مواقف فيلتمان ورحيمي ستشغل لفترة طويلة الأجنحة السياسية في الداخل اللبناني. الموالاة تتهم المعارضة بالخضوع لإملاءات أميركية، والمعارضة تتهم الموالاة بالعمالة لإيران وبربط مصالح لبنان بـ«محور الشر» الذي تقوده طهران.

وفي هذا السياق، كشف مصدر مطلع في قوى 8 آذار لـ«البيان» أن نائب الرئيس الإيراني قدّم ما يلزم من تطمينات لـ«حزب الله» وحلفائه، لجهة استمرار الدعم الإيراني على كل الأصعدة، بغض النظر عن مآل الأزمة السورية.

وفي المقابل، علمت «البيان» أن السفير فيلتمان توقف في ما خصّ الانتخابات النيابية المقبلة عند نقطتين: الأولى تتمثل بتحذيره من عدم إجراء هذه الانتخابات، والثانية تشديده على أهمية فوز قوى 14 آذار بغالبية مقاعد المجلس النيابي الجديد في 2013، بالتحالف مع النائب وليد جنبلاط الذي أعلن أنه اقترب كثيراً من هذا الفريق على الصعيد السياسي، لكنه لم يصبح جزءاً منه بعد.

وإذا كانت القوى السياسية اللبنانية لا تزال تعيش تحت وطأة تطمين الرسائل المتضاربة لكل من رحيمي وفيلتمان، فإن الرئيس سعد الحريري سيطلّ في مهرجان تيار «المستقبل»، الذي يقام اليوم في ساحة الشهداء في وسط بيروت أمام ضريح رفيق الحريري، تضامناً مع الشعب السوري، بخطاب متلفز، وصف بأنه سيكون تصعيدياً، سواء في ما يتعلق بالموقف من العنف في سوريا، أو إزاء ما يجري في الداخل، لا سيما الموقف من الحكومة والقوى السياسية المشكّلة لها.

في غضون ذلك، كان لافتاً للانتباه تشديد الرئيس سليمان على أن «لبنان ليس قاعدة لانطلاق عمليات ضد سوريا أو للتسليح»، معتبراً أن فكرة إدخال السلاح هي «جريمة يحاسب عليها الجميع»، وأن فكرة تصدير السلاح للمعارضة السورية «جريمة مضاعفة لا نتهاون فيها أبداً».

وفي حين أن مجمل الكلمات، سواء منها التي قيلت أو تلك المتوقعة، تعكس حال الاحتقان السياسي في البلد، في غياب المخارج للأزمات السياسية والمالية، بقيت أصداء زيارتَيْ فيلتمان ورحيمي للبنان تتردّد في الأوساط السياسية لسبر غور المواضيع التي ركّزتا عليها، في ظل الملفات الساخنة في المنطقة، لا سيما الشأن السوري، والمرحلة الداخلية في لبنان مع الكباش السياسي الناتج عن الموقف الحكومي المتمسّك بالنأي بالنفس عن القضية السورية.