بدأت أصوات أردنية عدة تشكك في القدرة الفنية لأجهزة الدولة على إجراء الانتخابات النيابية هذا العام، وليست الإرادة السياسية، كما أمر بذلك العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الحكومتين، السابقة التي قادها عون الخصاونة، أو الحالية التي يقودها فايز الطراونة. لكن أصواتاً حزبية أعربت عن مخاوفها من أن يكون هذا التشكك مرده الدفع باتجاه العودة إلى قانون «الصوت الواحد» المرفوض شعبياً.
ويقول عضو مجلس النواب الأردني بسام حدادين: «أنا على قناعة بأن الملك يقاتل من أجل أن تجرى الانتخابات النيابية هذا العام، لأنه يعي جيداً معنى التأخر في الإصلاح، لكن المعطيات التي أمامنا وأمام د. الطراونة تقول لنا إنه لا انتخابات هذا العام».
وشرح حدادين هذا العجز الفني بقوله: «هناك مدد زمنية يحددها مشروع قانون الانتخاب للهيئة المستقلة للانتخابات لإنجاز مهمة الكثير من القضايا ستستغرق خمسة أشهر وعشرة أيام في الحد الأدنى، إضافة إلى استغراق دائرة الأحوال المدنية لتجهيز البطاقات الانتخابية لأكثر من مليونين ونصف المليون ناخب، ما يعني دخولنا، شئنا أم أبينا، إلى الشهر الأول من عام 2013 كحد أدنى».
العقبة الأخرى، وفق حدادين، هي في «عدم جاهزية الهيئة المستقلة للانتخابات لتقوم بالواجبات والمهمات التي يحددها لها قانون الهيئة وقانون الانتخاب»، مشيراً إلى أن خبراء أشاروا إلى أن «جاهزية الهيئة من ستة شهور إلى عام، وبضغط الزمن، يمكن أن يصبح أربعة أشهر».
رد الإخوان
نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين زكي بني أرشيد يرى أن «المشهد الأردني اليوم يدل على الارتباك والمراوحة والمماطلة»، مشيراً إلى أن «الأزمة في غياب الإرادة السياسية لتحقيق الإصلاح»، ويشير إلى «فقدان الرؤية في الاستراتيجيات في إدارة الدولة أو إنتاج دولة مدنية عصرية».
يصف بني أرشيد المشهد السياسي المحلي بأنه «ازداد تعقيداً بتكليف فايز الطراونة، فالإصلاح لا يأتي بحكومة على هذا النحو»، على حد قوله، مطالباً بمقاربة جديدة، وقال: «كفانا ثرثرة بالإصلاح». في النهاية يصف نائب المراقب العام مشهد تقديم انتخابات على طبق «الصوت الواحد» بالقول: «وجود الأردن من دون مجلس أمة، أفضل من مجلس أمة يفرزه قانون الصوت الواحد».
رؤية يسارية
أما وجهة نظر اليسار فيشرحها أمين عام حزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب، بالوقوف موقفاً وسطاً أمام التشكيك بالقدرة الفنية على إجراء الانتخابات هذا العام، والقناعة بأن ذلك صحيح. لكن في مقابل اقتناعه بالصعوبة الزمنية لإجراء الانتخابات العام الجاري، يخشى أن يكون الهدف العودة إلى قانون «الصوت الواحد».
يقول ذياب: «من حيث الجوهر لن يكون هناك اختلاف كبير بين أن تجرى الانتخابات هذا العام أو العام الذي يليه، إلا إذا كان كل هذا الحديث المتكرر بهدف إطالة عمر المجلس لاستنفاذ معظم مدته، لكنه احتمال ضعيف».
ويتابع ذياب القول: «أما إذا أجلت الانتخابات وتمدّد لمجلس النواب، فإن هذا الإجراء سيكون أحد عناصر التأزيم بين السلطة والشارع المطالب بالإصلاح، خاصة أن الشارع لا يصبر على وجود النواب منذ الآن»، موضحاً «هذا المجلس لا علاقة له بالناس، لا من قريب ولا بعيد، وهو يعمل من أجل مصلحة أفراده، بعد أن تحول إلى أداة طيعة للسلطة التنفيذية».