وافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع على إرسال 300 مراقب إلى سوريا لمراقبة وقف إطلاق النار الهش، ولفترة أولية تمتد 90 يوما، مع الإقرار بأن كلاً من النظام والمعارضة لم يلتزما بوقف العنف بشكل كامل، في وقت تفقّد فريق البعثة الموجود في سوريا مدينة حمص واستمعوا إلى شهادات السكان.
وتبنى مجلس الأمن الدولي بإجماع أعضائه أمس قرارا ينص على ارسال 300 مراقب لمراقبة وقف اطلاق النار الذي يتعرض لانتهاكات كبيرة. ونصّ القرار على وجوب انتشار المراقبين العسكريين غير المسلحين الـ300 «سريعا» و«لفترة اولية تمتد 90 يوما». ولكن على الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان يحدد اولا ما اذا كان «تعزيز» وقف النار يتيح هذا الانتشار. وأشار قرار المجلس أيضا الى ان وقف العنف من جانب الحكومة والمعارضة «غير كامل بشكل واضح».
ولم يحدد القرار عدد العناصر المدنيين في بعثة المراقبين، ووصف عملية ارسال المراقبين الـ300 بأنها انتشار أولي مع امكان زيادة هذا العدد، في وقت قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه لا بد من اتفاق سريع مع دمشق بشأن توفير قدرات جوية لمهمة المراقبين.
إلى ذلك، قال المندوب الروسي في مجلس الأمن فيتالي تشوركين إن القرار 2043 ذو اهمية قصوى في الدفع بالعملية السلمية إلى الأمام وهو تأكيد على دعم خطة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان.
وقال تشوركين: إن «الهدف الرئيسي واضح.. وهو التزام كل الدول الأعضاء بخطة انان.. وأي انحراف عن ذلك سيكون مرفوضاً»، مطالباً بأن يصبح النموذج الليبي من الماضي. وشدد على ان القرار يؤكد ان مجلس الأمن هو المخوّل في تسوية المشكلات الاقليمية، وان على المجموعات السياسية مثل «أصدقاء سوريا» أن تعمل وفق قرارات مجلس الأمن.
مخاطرة في التصويت
بدوره، قال المندوب الفرنسي جيرار آرو: إن تبني القرار «يجب ان لا ينسينا الأحداث على الأرض.. سوريا بكاملها تتعرض إلى قمع وانتهاكات جنسية منذ 13 شهراً»، مضيفاً ان النظام في دمشق ينتهك قرارات مجلس الأمن.
وقال آرو: إنه «بالنسبة لنا فإن التصويت على هذا القرار يحمل مخاطرة.. وهي ان خطة انان هي الفرصة الأخيرة»، مؤكداً أنه يجب عدم السماح بأن يتيح القرار بعملية تضليل جديدة قد يمارسها النظام السوري، مضيفاً أن «الهدف ليس وقف العنف فقط، بل عملية انتقال ديمقراطي للسلطة يتيح للشعب السوري تحديد مستقبله ونظامه السياسي».
جولة المراقبين
في الأثناء، قام فريق المراقبين الدوليين بزيارة الى مدينة حمص، أمس، وأخذ إفادات وشهادات الناشطين والسكان في عدد من الأحياء بحسب ناشطين معارضين.. بالتزامن مع مطالبة المجلس الوطني السوري المعارض، في بيان، المراقبين الدوليين بالتوجه «حالاً الى مدينة حمص لعل ذلك يردع النظام عن التمادي في جرائمه».
وقال المجلس في بيان: «نكرر مطالبتنا من مجلس الامن الدولي ومن دول العالم الرد الحازم والعاجل (..) بتدخل عسكري حاسم يوقف جرائم النظام الدموي بحق الشعب السوري الأعزل».
وقال محافظ حمص اللواء غسان عبدالعال لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن «فريق المراقبين وصل الى مدينة حمص والتقيتهم على أن يقوموا بجولة في المدينة».
وقال الناطق باسم الامم المتحدة في سوريا خالد المصري إن «وفد المراقبين، وعددهم سبعة، وصل الى مدينة حمص» وقاموا بجولة في المدينة «ضمن البرنامج المتفق عليه مع الحكومة السورية». وأضاف المصري: «بعد توقيع الحكومة السورية على الاتفاق الاولي لعمل المراقبين يوم الخميس الماضي سيكتمل عدد المجموعة الاولى الى 30 خلال اليومين المقبلين».