تعمل وكالة بيت المال، التابعة للجنة القدس التي يرأسها العاهل المغربي محمد السادس، على قدر الإمكانيات المحدودة المتاحة لديها، على الاستجابة لبعض الحاجيات الملحة لسكان المدينة المحتلة، من خلال البحث عن طرق ووسائل لتمويل مشاريعها في القطاعات الاجتماعية المختلفة، حتى تتمكن من المساهمة في دعم صمود المقدسيين المرابطين في مدينتهم المقدسة، وتمكنهم من حماية أرضهم والحفاظ على ممتلكاتهم.
وبينّت المعطيات الإحصائية، التي رصدتها مختلف التقارير التي أعدتها اللجنة، تزايد اتساع رقعة الفقر في صفوف ساكني مدينة القدس المحتلة. ما يعطي مؤشرا على تردي أوضاع الإنسان المقدسي نتيجة للضغوط التي تفرضها عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك لحثه على الهجرة من المدينة المقدسة، ما يتيح لها تهويدها والسيطرة عليها، وإعلانها «عاصمة أبدية» لدولة الاحتلال.
العيش الكريم
ومن هذ المنطلق، تبلورت فكرة مشروع «العيش الكريم» التي تقوم على توزيع عشرين ألف رغيف في اليوم على ألف أسرة فقيرة ومحتاجة.
والهدف من هذا المشروع، الذي يعد من بين أهم البرامج التي تنفذها الوكالة في الميدان الاجتماعي في القدس الشريف، هو المساهمة في التخفيف من عبء الالتزامات المالية والمصاريف الباهظة التي تثقل كاهل الأسر المقدسية، وتعكر صفو حياتهم المتواضعة.
وتقوم فكرة برنامج العيش الكريم، الذي تم إطلاقه في مايو 2008 على توزيع الرغيف لفائدة ألف أسرة فقيرة ومحتاجة في القدس الشريف، بمعدل 20 رغيف في اليوم لكل عائلة.
ويتم تنظيم عملية التوزيع من خلال اعتماد بطاقات مساعدة اجتماعية (كوبونات) خاصة تسلم شهريا للعائلات المستفيدة، والتي تقوم بتسليمها للمخابز مقابل حصولها على حصتها اليومية من الخبز.
وقد تم التعاقد مع عدد من المخابز الموزعة على كافة أحياء القدس، لهذا الغرض حتى تكون بالقرب من المستفيدين من الأسر محدودة الدخل، والتي تكابد الغلاء وارتفاع أسعار المواد.
آلية التنفيذ
ومنذ انطلاقة البرنامج في مايو 2008 حتى يونيو 2011، قامت الوكالة بتوزيع 18.734.649 رغيفاً على 1695 عائلة مستفيدة في مختلف أحياء القدس، بواقع 10 أو 20 رغيفاً في اليوم لكل أسرة، ليكون المعدل اليومي للرغيف الموزع خلال هذه الفترة هو 18.366 رغيفاً.
وكان هدف البرنامج في البداية هو الوصول إلى سقف 1000 أسرة. إلا أن الوكالة وصلت في نهاية يونيو 2011 إلى 1695 أسرة دون المساس بميزانية المشروع السنوية. وقد تم تحقيق هذا العدد من المستفيدين بعد المتابعة الميدانية، وإعادة تقويم البرنامج التي بينت الحاجيات الحقيقية للمستفيدين حسب عدد أفراد الأسرة الواحدة.
احتياجات متزايدة
وأمام ازدياد طلبات الأسر الفقيرة الراغبة في الاستفادة من هذا البرنامج، ارتأت الوكالة تقسيم الأسر إلى صنفين:
الأول: يحصل على 20 رغيفاً في اليوم.
والثاني: يحصل على 10 أرغفة يومياً.
وقد ساهم هذا البرنامج بشكل فعال ومباشر في التخفيف من تمكين الأسر المستفيدة من الحد الأدنى من القوت اليومي، بحيث وصل معدل قيمة الخبز الموزع للأسرة الواحدة شهرياً حوالي 50 دولاراً، الأمر الذي يؤكد دور هذا البرنامج في التخفيف من الأعباء المالية المفروضة على المواطن المقدسي، والرفع من مستوى معيشة الأسر الفقيرة.
فئة أوسع
وتسعى الوكالة إلى تطوير البرنامج، بالتعاون مع الجهة الممولة، وتوسيعه ليشمل عدداً كبيراً من الأسر المقدسية المحتاجة، بما يرمز إليه هذا البرنامج من إشاعة قيم التضامن والتعاون من أجل مدينة القدس، ومن أجل مساهمته الفعالة في الحفاظ على الحد الأدنى من السلم الاجتماعي.
كفالة الأيتام
كذلك، كرست الوكالة طاقاتها لمشروع خيري جديد يخدم المدينة المقدسة، يتعلق بكفالة أيتام القدس، ويشمل الإعانات الاجتماعية ورسوم الدراسة والتغطية الصحية.
ويجسِّد مشروع كفالة اليتيم اهتمام الوكالة بفئات المجتمع المقدسي الأكثر هشاشة، وذلك تنفيذاً للتعليمات الملكية لرئيس لجنة القدس عاهل المغرب الملك محمد، الرامية إلى دعم القطاعات الاجتماعية في القدس والعناية بالأحوال المعيشية للمقدسيين.
ويسعى هذا المشروع إلى دعم صمود المقدسيين وتنشئة أبنائهم التنشئة الصالحة، ورعاية الأيتام منهم لحمايتهم من الضياع والانحراف، «فأطفال القدس هم عنوان الصمود وأمل المستقبل. وأحفاد المناضلين، الذين تمسكوا بأرضهم وقدموا التضحيات من أجل السلام والحرية والكرامة».
مراحل وأهداف
ويأتي المشروع ليستجيب لحاجيات 500 يتيم مقدسي في مرحلة أولى، بما في ذلك المنحة الشهرية المنتظمة وتغطية الرسوم الدراسية والمساعدات الاجتماعية للأسر، وكذلك التغطية الصحية للمستفيدين ضمن خطة مندمجة أعدت لهذا الغرض، وذلك مراعاة للعدد الكبير للأطفال اليتامى في القدس وحاجة أسر الأيتام إلى المساعدات التي تؤمن لهم القدرة على حماية الأطفال من شرور الانحراف والضياع والتشرُّد.
ويهدف المشروع، الذي دخل حيز التنفيذ عملياً منذ أكتوبر 2010 إلى:
التخفيف من معاناة المقدسيين، ومن عبء الالتزامات المالية.
توفير الحد الأدنى من الحاجيات الأساسية للعيش.
تنشئة اليتيم المقدسي بما يحقق الترابط الأسري، والتكافل الاجتماعي، والاستقرار النفسي.
ضمان استمرار تعليم الأيتام في إطار جهود الوكالة لمحاربة الأمية.
تأمين الرعاية الصحية وحمايته من المخاطر.
مواجهة الحصار الاقتصادي.
شمولية ومستفيدون
ويتميز مشروع كفالة اليتيم المقدسي، الذي ترعاه الوكالة، عن غيره من الكفالات الأخرى، بالشمولية ويتميز بكونه يقدم للمستفيدين الخدمات التالية:
منحة شهرية
تغطية صحية كاملة تسمح بمعالجة اليتيم في كل من مستشفى المقاصد، ومستشفى المطلع، وكذا مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني بالقدس الشريف.
رعاية مدرسية تتمثل في توفير الكتب، والأدوات المدرسية، والزي المدرسي، ونفقات الدراسة لليتيم.
بدلة العيد، وقفة المواد الغذائية في المناسبات الدينية.
